الأربعاء 8 أبريل 2020

مخالفة حظر التجوال أو جريمة العصيان، كيف ضبطها القانون الجنائي المغربي؟

قاسم امين

بعد ارتفاع ملحوظ في عداد المصابين بفيرورس كورونا بالمغرب، سارعت الدولة المغربية إلى اجراءات وقائية واحترازية لحصار فيروس كورونا، ومن بين هذه الاجراءات فرض حظر التجوال إلا بعض استثناءات منها حسب بلاغ وزارة الداخلية، لكن سرعان ما لوحظ خروج البعض عن نص البلاغ إما اجتهادا من نفسه أو تبعية لأفكار دخيلة على ثقافتنا ومجتمعنا، مما يدفعنا إلى التساؤل؛ كيف تعامل القانون مع مخالفي قرار حظر التجوال؟
قبل ذي بدء فالخروج عن قرارات السلطة في حظر التجوال أو مخالفته، ألبسه قانون الجنائي المغربي جلباب الجريمة، واعتبره عصيانا وتمردا على قرارات السلطة العمومية التي تروم إلى تحقيق الأمن الاجتماعي والحفاظ على سلامة المواطنين، فحسب فصل 300 من قانون الجنائي فإن جريمة العصيان هي:《كل هجوم أو مقاومة، بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة من تلك السلطة أو القائمين بتنفيذ القوانين أوالنظم أو أحكام القضاء أو قراراته أو الأوامر القضائية.》
إذا يستفاد من النص أعلاه أن أي عرقلة لتنفيذ أي قرار صادر عن أجهزة الدولة كيف ماكانت نوعية العرقلة فيعتبر جريمة يخالف عليها القانون الجنائي، سواء كان بعدم الامتثال للقائمين بتنفيذ الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطة ك أعوان السلطة (المقدم) أو من يدخل في زمرتهم، أو بمهاجهتهم وإيذائهم أو مقاومتهم، كلها أفعال حسب الفصل 300 يستوجب العقاب والزجر.
وبعد ثبوت الجريمة بأركانها ومقوماتها فإن العقاب يكون حينها سيد الموقف، وبالرجوع إلى الفصول المؤطرة لجريمة العصيان في القانون الجنائي المغربي، نجد الفصل 308 منه، ينص على أن 《كل من قاوم تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة العامة أو صرحت بها يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 200 درهما ولا تتجاوز ربع مبلغ التعويضات.
أما الأشخاص الذين يعترضون على تنفيذ هذه الأشغال بواسطة التجمهر أو التهديد أو العنف فإنهم يعاقبون بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة المشار إليها في الفقرة السالفة.》
بقراءة متأنية لمتن الفصل أعلاه، يلاحظ أن الفصل تحدث عن نوعين من أفعال جريمة العصيان.
يتمثل النوع الأول في مقاومة المخالفين لتنفيذ الأوامر الصادرة عن السلطة العمومية أو صرحت بها، فهؤلاء حسب منطوق الفصل 308 عقوبتهم تتراوح بين الحبس من شهرين إلى ستة أشهر مع غرامة لا تقل عن 200 درهم ولا تتجاوز مبلغ التعويضات.
أما النوع الثاني يتجلى في اعتراض الأشخاص على تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطة العمومية بغض النظر عن طريقة الاعتراض، سواء كانت بالتجمهر، أو التهديد أو العنف، فهؤلاء عقوبتهم هي الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين مع غرامة مالية لاتقل عن 200 درهم ولا تتجاوز ربع مبلغ التعويضات.
والمشرع حماية للنظام العام، أحاط جريمة العصيان بعقوبات مشددة وذلك حماية لمؤسسات الدولة وأجهزتها وقدسيتهم، فقد تشدد المشرع الجنائي في هذه الواقعة كلما تعلق الأمر بجريمة العصيان قام بها شخص أو شخصان وعاقبهما حسب الفصل 301، بعقوبة الحبس من شهر إلى سنة والغرامة من ستين إلى مائة درهم، أما إذا كان مرتكب الجريمة أو أحد مرتكبيها مسلحا، فإن الحبس يكون من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مائة إلى خمسمائة درهم.
أما إذا كانت جريمة العصيان وقعت من أكثر من شخصين مجتمعين، فحسب الفصل 302 من القانون الجنائي يعاقب عليها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائةإلى ألف درهم.
وباستقراء متواضع للفصل 304 من القانون نفسه، نجد أنه يمكن متابعة بجريمة العصيان كل من حرض عليها دون النظر الى طريقة ووسيلة التحريض سواء بخطابات أو كتابات أو ملصقات أو إعلانات، فهؤلاء يعاقبون بناء على العقوبات السابقة، بالإضافة إلى إمكانية منعهم من الإقامة مدة أدناها خمس سنوات وأقصاها عشر سنوات.
وما يلاحظ حول جريمة العصيان أن المشرع لم يطلق مبدأ العقاب على عواهنه، حتى لا يتم التعسف في استعماله، بل قيده بضرارة إنذار العصاة والمتمردين أو المساهمين في جريمة العصيان، لكي ينفضوا عن مكان التجمهر أو التجمع، فإذا انسحبوا عند أول إنذار لا يمكن الحكم عليهم بالعقوبات المرتبطة بجريمة العصيان ، وهو ما يمكن استنتاجه من فصل 306 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.

شاهد أيضاً

تعليمات صارمة من رئيس النيابة العامة حول ارتداء الكمامات

  وجه اليوم، 07 أبريل الجاري، رئيس النيابة العامة دورية إلى المحامي العام الاول، والمحامين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24