الأربعاء 8 أبريل 2020

احتجاجات أساتذة “التعاقد” : التلميذ قميص عثمان.

حميد الرياني

كلَّما قامت قيامة نضالات أساتذة “التعاقد” والذين يسعون إلى التحرر من قيد العقدة التي اضطرروا لتوقيعها مع الأكاديميات الجهوية في غياب بديل يغنيهم عنها، إلا وتعالت أصوات المسؤولين الذين ينادون بضرورة استحضار مصلحة التلميذ، ومراعاة زمنه المدرسي المهدور، ويصفون الخطوات النضالية التي تدعوا إليها التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد باللامبالاة بمصلحة التلميذ، هذه الأخرى تعتبر هي الإطار الذي اتخذ منه أساتذة “التعاقد” حصنا لهم يدافعون منه عمن يطاله الحيف من زملائهم ويبتغون من الالتفاف حوله تحقيق مطلب إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، وإسقاط مخطط التعاقد، لكن الجدال الذي يبقى قائما دائما حول ماهية مصلحة التلميذ، والتي لا نسمعها في الحوارات التي تجري بين الأطراف المعنية، إلا من لسان الوزارة أو من لف لفها، إذن، يُطرَح السؤال هنا عن الحل، فصمت أساتذة “التعاقد” لن يحل ملفهم، وما زاد وضعيتهم إلا هشاشة على مدى عامين من انتظار مبادرة من الجهات المعنية لتسوية وضعيتهم، بدون فائدة اللهم بعض التنويهات الشفهية هنا وهناك من مسؤولي القطاع، في المقابل فإن خروجهم إلى الشارع وتركهم أقسامهم في اعتصامات ومسيرات وطنية وجهوية وإقليمية يؤدي إلى ضياع وقت التلميذ وضعف استفادته.. ، ولعل العنوان أعلاه الذي وصف التلميذ بقميص عثمان، الخليفة الراشدي الثالث الذي قُتل غدرا، وبقي قميصه عند معاوية الذي كان يروم بلوغ سُدَّة خلافة المسلمين ولم يَقنع بولاية الشام التي عمَّر فيها أكثر من 20 سنة، وموضع التلاقي هنا هو وضع معاوية لقميص الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، على المنبر وتذكيره بمازاياه داعيا الناس للالتفاف حوله لأخذ الثأر من قاتلي عثمان، ولا شك في أن أي رجل لن يختلف حول مصداقية وضرورة معاقبة قاتل خليفتهم السابق، في حين أن معاوية كان يُجيِّشهم للنُّهوض ضد الخليفة الشرعي الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على بن أبى طالب كرم الله وجهه، صهر النبي وابن عمه، وهنا نجد معاوية رضي الله عنهم جميعا، قد استغل عاطفة المسلمين، وخصوصا منهم آل عثمان ومواليه، ليحقق هدفه الذي هو التغلب على خليفة المسلمين وتبوء مكانه، وهنا نفس الشيء بالنسبة لمسؤولي الحكومة الذين يتذكرون مصلحة التلميذ في وقت محدد فقط، وهم لا يرومون من التلويح بشعارها إلا إيقاف تعاطف الشعب مع أساتذة “التعاقد”، وسحب بساط المظلومية من تحت أقدامهم، وتحويلهم إلى ظالمين ومعتدين على أضعف وأهم عنصر في المنظومة التعليمية (التلميذ)، والدليل في هذا هو نسيان المسؤولين لمصلحة التلميذ ببناء أقسام والتي إن وُجدت غير كافية، وفي شروط أغلبها أقل من المنتظر بكثير، وتكون المدارس أحيانا بلا أسوار، وأحيانا أخرى بلا مرافق صحية، كما أنهم ينسونها حينما يرسلون مقرراتهم بعد شهر أو أكثر من بداية الموسم الدراسي، ولا يراعون فيها المجالات المختلفة والأقسام المشتركة، ولا يراعون مصلحة التلميذ بإهمال ترميم الأقسام المتلاشية وبناء أخرى، ويتجاهلون إرسال الأقلام والأوراق للأساتذة للقيام بعملهم في ظروف أفضل، وتعيين أساتذة جدد لتخفيف الاكتظاظ، كل هذه المشاكل وغيرها كانت منذ زمن بعيد حَجرة عثرة في سبيل تحصيل التلميذ، وسيفا فوق عنق مصلحته، لكن هؤلاء المسؤولين لم يتذكروا مصلحته فيها جميعها، ولم يستحضروها عندما خططوا للتعاقد المجحف، بأنه قد يُنقص من مردودية أساتذته بسبب شروط عملهم غير المستقرة، لكنهم تذكروها وذكروها وتمادو في تكرار ذكرها، عندما وجدوها سلاحا يهيج المغاربة ضد أساتذة فلذات أكبادهم، وهم لا يعلمون أن جل المغاربة واعون بأنه : إذا أُكل الثور الأبيض فإن باقي الثيران في عداد الوجبات المقبلة*

شاهد أيضاً

مخالفة حظر التجوال أو جريمة العصيان، كيف ضبطها القانون الجنائي المغربي؟

قاسم امين بعد ارتفاع ملحوظ في عداد المصابين بفيرورس كورونا بالمغرب، سارعت الدولة المغربية إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24