الإثنين 14 أكتوبر 2019

مسؤولو تاهلة؛ تحسبهم أيقاظا وهم رقود

 

قاسم زوجال.

في كل مرة أزور فيها تاهلة لرؤية الأهل والأحباب، وبعد أن تبصر عيناي صوامعها ومساكن ناسها، أتفحص بعيني كل شبر في أزقتها، بحثا عن مستجد يشفي غليلي، وجميل يفرح خاطري، لكن تجري تصرفات المسؤولين على عكس توقعات الزائرين.!

لتاهلة تاريخ متسخ في نظر أهل الحل والعقد في البلد، يتمثل في كونها انطلاقة شرارة انقلاب الصخيرات 1976، ولتاهلة أيضا ثلاثة نواب داخل قبة البرلمان، ومسؤولون ساميون في دهاليز الدولة، ومع ذلك لا تكاد تسمع حروفها تنطق إلا على ألسنة شبابها وناسها، يذكرونها تحسرا على ما آلت إليه الأوضاع داخلها، فيتساءلون: كيف لمدينة وهبت زمرة شبابها إلى التجنيد والدفاع عن مقدسات الوطن ووحدة ترابه وهذا واجبنا جميعا أن يتعامل معها بهذا السوء والمكر؟ ثلاثة نواب لتاهلة ولم نسمع ذات جلسة بمجلس النواب أحد امتلك ذرة مسؤولية وطرح مشاكل المدينة، وتحدث عن مشاكل ساكنتها أمام نواب الأمة، جل همهم هو أن يضمنوا تقاعدا مريحا بعد انتهاء ولايتهم والاستفادة من التعويضات، فلا تكاد ترمقهم في المدينة إلا بعد اقتراب الانتخابات، فيأتونك بلباس تقليدي، ويلتقونك بقبلات ساخنة، ويعطونك وعودا كاذبة، لكن حين ينجحون يديرون ظهورهم لمن أوصلوهم ومنحوهم بطاقة برلماني، فيتناسون أولئك الذين دفعوا أسماءهم إلى مصافي البرلمانيين، ويتحاشون الحديث عن مسقط رأسهم وهمومه، لهذا قلت لا يملكون ذرة مسؤولية.

أما المسؤولون داخل المنطقة، فهم والسابقون سواء، بل؛ هم هذا مايريدون، حتى يحلبوا ميزانية تاهلة بشكل مريح، ودون محاسبة أو متابعة، فجل همهم هو مستقبل أبنائهم والنهوض بمشاريعهم، وتنظيم ملاهي لساكنة تاهلة من قبيل المهرجانات التي تستنفذ ميزانية البلدية، ويستفيد منها بضعة أشخاص، ويمكن تصنيفهم_أيضا_بأنهم لا يملكون ذرة مسؤولية، لضحكهم على ذقون التاهلويين وما يعيشونه من معاناة تهميشية، فهم أعلم بمشاكل الساكنة ممن سبقهم، ومع ذلك يلهثون خلف تنظيم المهرجانات، وذلك كله من أجل دعم مادي يستفيدون منه لوحدهم، فيكفيك زيارة المدينة في العطل لتبصر عيناك الفوضى التي تعيشها المدينة ويكأنها بدون حسيب أو رقيب، استغلال أرصفة الطريق من لدن أرباب المقاهي والمحلات التجارية، روائح كريهة تنبعث من فتحات الصرف الصحي، حركة المرور غير منتظمة ينتج عنها عرقلة سير المارة، إذا هذه كلها مظاهر تدل على الفوضى التي تعيشها هذه المدينة الصغيرة بمسؤوليها و الكبيرة بنفسها.

أما المجتمع المدني في تاهلة، فيكاد ينعدم إن لم نقل موجود، لكنه أصيب بالشلل والعجز الدائم، لأسباب لا يمكن الإحاطة بها، سوى أقلام أهل التخصص في الميدان.
من نافلة القول؛ تنوعت أساليب العمل داخل تاهلة، وتنوعت معه أيضا نوعية المسؤولين، ومع ذلك بقيت تاهلة كما عرفتها منذ أن استوت قدماي على الأرض، فلا برلماني ينفع، ولا مسؤول يدافع، ولا مجتمع مدني يعمل، فكلهم تحسبهم أيقاظا وهم رقود.

شاهد أيضاً

ماذا يجري في دهاليز الأزمة الإيرانية ـ الأمريكية؟

د. سالم الكتبي تشهد الأزمة الإيرانية ـ الأمريكية تطورات متسارعة هذه الفترة، واعتقد أن السبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24