

إخلاص الطالبي
لم نرى نور الحياة و في أفواهنا ملاعق من ذهب، ثابرنا و أمضينا ليالي بيضاء على ضوء أحلامنا و طموحاتنا مع كتبنا الدراسية و أوراقنا لنحقق أحلام الصبا المنشودة و نرتدي الوزرة البيضاء، وزرة ملائكة الرحمة”هكذا علق أحد طلبة كلية الطب ووالصيدلة بوجدة أثناء المسيرة الاحتجاجية التي نظمها حوالي خمسمئة طالبة و طالب للتنديد بمشروع الخوصصة مقر الكلية إلى رئاسة جامعة محمد الأول .
و أضاف “نفخت في حلمنا الروح و غدا حيا حقيقيا صيف2015 ثنى أستاذتنا على نجاحنا و علقت عائلتنا علينا آمالها و رددت إسماءنا كمفخرة لها وسط الأهل و الأحباب”.
و” إنطلق مشوار الألف ميل، ودعنا أهلنا و شددنا رحالنا إلى مدينة وجدة كي نبدأ رحلة الطب، وجدنا أنفسنا أمام نظام الإصلاح الجديد الذي نهجه عمداء الكليات بعد اجتماعاتهم المطولة و وجدوا في هذا الاصلاح ظالتهم كي ينهضو بمستوى تدريس الطب و يرفعو من جدوة التكوين في ربوع المملكة”.
“الحقيقة أننا وجدنا أنفسنا كضريرين وسط ذلك العالم الساطع، تائهين وسط غياب أي مراجع ورقية حقيقية تشرح هذا الاصلاح بحذافره و تسلط الضوء على كل نقطة من نقاطه، كل ما نسمعه و نلتقطه قوانين يلفها الغموض ..، الواقع أننا نصفع كل سنة بمواد جديدة نكتشفها بعد بداية الأسدس، و وسط هذا الكم الهائل من الدروس، نجد أنفسنا أمام ضغط كبير يعود على صحتنا النفسية و الجسدية بالضرر و لكم أن ترو عدد الطلبة الأطباء الذي يرسلو للدورة الإستدراكية، و لكم أن تتخيلو الضغط و المعاناة التي يتكبدونها للتحضير لها، مثال آخر عن آثار هذا النظام الجديد، ألقو نظرة عن عدد الطلبة الذين رسبو خلال السنة الثانية بالبيضاء لسنتين متتاليتين، عدد مروع يقرع جرس الإنذار إزاء هذا الإصلاح الجديد..”
“فقبل خمس سنوات من الآن، فتحت جامعة علوم الصحة أبوابها للذين ولدو و في أفواهمم ملاعق من ذهب، و بمعدلات دنيئة و مباراة شكلية أدخلو المدرجات ليدرسو الطب، و بامتحانات بيضاء هيئو للامتحانات الأسدس، و بمصحة الشيخ زايد تلقو تدريباتهم، نحن هنا لسنا ضدهم كأشخاص و لا نطعن فيهم بقدر ما نصرخ بملء أفواهنا ضد مشروع الخوصصة، فقد اصدر قرار يخول بموجبه لطلبة جامعة علوم الصحة بالبيضاء و الرباط، الحق باجتياز مباراة الداخلية، مباراة تُجتاز بداية السنة السادسة و تمنحك عدة امتيازات من
ضمنها أن تختار التخصص الذي تريده، و تاخذ %١٠ من الدفعة، فكيف لمن يجتاز امتحان اسدس ابيض ان لا يحصل على مباراة داخلية بيضاء فكيف لطبيب خارجي لا يلمس مرضاه بالمصحات الخاصة أن يوضع بقسم المستعجلات خلال سنته السادسة كطبيب داخلي، كيف لنا أن نحصل على شهادة دكتوراه واحدة معترف بها من لدن الدولة و نحن لم نجتز نفس الامتحانات و لم ندرس في نفس الظروف و لم نتلقى نفس التكوين”.
“أسئلة و أخرى تنخر عقولنا اليافعة التي تأبى أن يحط من كرامتها و تأبى أن تعيش تحت وطأة العشوائية و الامسؤولية و المحسوبية”.
“خرجنا من كل المدن السبع و بكل الأشكال النضالية لنعبر عن سخطنا لوضيعتنا المزرية هاته و رداءة التكوين الذي نتلقاه . نحن أبناء هذا الوطن، لا نريد منه سوى أن تحترم حقوقنا لنتشبت بحلمنا حتى آخر رمق فينا لنجذف بكل سقيم إلى ضفاف النجاة و ننتشل كل عليل من جب جحيم المرض إلى نعيم العافية.”




