اليد الممدودة نحو الجزائر
فؤاد الربع/ باحث في السياسة الخارجية المغربية,
استهل صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطاب الذكرى 43 للمسيرة الخضراء؛ بالتركيز على حرص المملكة المغربية على احترام المبادئ الدولية التي يقوم عليها حسن الجوار،
وفي هذا الاطار أكد الملك على التاريخ المشترك الذي جمع بين الشعبين المغربي والجزائري، مؤكدا على أواصر المحبة والإخاء والتعاون والتضامن،والتي كان ينبغي لها أن تكون عوامل محفزة على التعاون والتنسيق المشترك بين الدولتين عوض التفرقة والصراع بينهما،في تجاهل تام لأواصر الدين واللغة والدم والقرابة والنسب والتاريخ المشتركة.
ولعل ما ميز هذا الخطاب عن سابقيه خصوصا الخطب الملكية التي تأتي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، هو أنه خطاب اليد الممدودة والتي عبر عنها جلالته بشكل صريح حين قال”ويشهد الله أنني طالبت، منذ توليت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية.
فعاهل المملكة المغربية عبر عن رغبته في تجاوز أسباب الخلاف وفتح صفحة جديدة بين البلدين وتطبيع العلاقات بينهما عن طريق ايجاد آليات مشتركة لذلك؛ايمانا منه بأن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير معقول وخاصة في إطار ظرفية دولية تتطلب الاندماج والتكتل والوحدة.
كما يمكن أن نسم هذا الخطاب باعتباره خطاب الوضوح والشفافية ، لا خطاب الغموض والضبابية، لأنه توجه مباشرة بعرض واضح المعالم واضح النية واضح المقصد والاهداف ، عرض يروم إعادة العلاقات الى حجمها الطبيعي وإلى أفق رحب ومستقبل واعد وهو ماعبر عنه الملك محمد السادس بقوله: وبكل وضوح ومسؤولية، أؤكد اليوم أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين.
فالمغرب بتوجهه الصريح هذا يضع الكرة في مرمى الجزائر التي من المطلوب منها أن تتفاعل معه؛ وخاصة وأنه صادر عن أعلى سلطة هرمية في البلاد، إلا أنه ومن وجهة نظري المتواضعة فإن الجزائر اليوم وبالرغم من ما تعانيه من مشاكل فإنها لا ترغب على الاقل في الوقت الراهن بالاستجابة للعرض المغربي وخاصة مع شلل مؤسسة الرئاسة في الجزائر وتصلب توجه المؤسسة العسكرية المعادي للمغرب ، اللهم ما قد يحدث من تغيير إن كان هناك ضغط شعبي في اتجاه فتح الحدود مع المغرب.




