مجتمع

مركز ذوي الاحتياجات الخاصة بعين بني مطهر: ثمرة نضال “جمعية النور” التي تصطدم بغياب الدعم

 

‏عين بني مطهر – بقلم نوال حسوني

‏يُعتبر مركز الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بعين بني مطهر نموذجاً حياً للإرادة الجمعوية التي تصنع الفرق من العدم. هذا الصرح الاجتماعي الذي يقدم خدمات حيوية لفئة هشة، لم يكن ليرى النور لولا الإصرار التاريخي لـ “جمعية النور للأشخاص في وضعية إعاقة”، التي حملت هذا الهمّ لسنوات طويلة واعتُبرت المؤسس والمحرك الأول لهذا المشروع قبل أن يتحول إلى واقع ملموس.

‏‏لم تكن عملية تأسيس المركز مفروشة بالورود؛ فجمعية النور خاضت ماراثوناً من الترافع والمطالبة لدى السلطات الإقليمية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وبفضل نضال أعضائها المستميت، استطاعت الجمعية إقناع المتدخلين بضرورة وجود فضاء يحفظ كرامة ذوي الإعاقة بالمدينة، لتنتقل الجمعية من دور “المطالبة” إلى دور “المسير” الذي يدير واحداً من أصعب وأهم الملفات الاجتماعية بالمنطقة.

‏اليوم، تسهر الجمعية داخل المركز على تقديم خدمات متنوعة تشمل الترويض الطبي، الدعم النفسي، والتمدرس الخاص. ورغم أن المركز يشتغل بشكل يومي ويستقبل عشرات الحالات، إلا أن الفضل في استمراره يعود بالأساس إلى تضحيات أعضاء الجمعية وقدرتهم على جلب شراكات محدودة مع بعض المحسنين، في محاولة لسد الفراغ الكبير الذي يتركه غياب الممولين الرسميين.

‏وراء واجهة المركز، تدق “جمعية النور” ناقوس الخطر بخصوص غياب الدعم الكافي والمستدام من طرف الجهات المسؤولة. فرغم أن المركز يؤدي وظيفة عمومية بامتياز، إلا أنه يعاني من إكراهات مادية خانقة تتمثل في:

‏1. هزالة المنح السنوية: التي لا تغطي المصاريف التشغيلية الضخمة من أجور للأطر وصيانة للتجهيزات الطبية.

‏2. غياب الشركاء الرسميين: حيث تظل مساهمة المجالس المنتخبة والجهات الوصية دون مستوى التطلعات، مما يضع الجمعية في حرج دائم لضمان استمرارية الخدمات.

‏3. التهديد بالتوقف: إن الاستمرار في تسيير المركز بـ “الإحسان” فقط لا يمكن أن يبني استراتيجية طويلة الأمد لحماية حقوق الأطفال المستفيدين.

‏إن استمرار جمعية النور في تسيير هذا المرفق بجهود تكاد تكون انتحارية في ظل غياب دعم مالي قار ومحترم، هو أمر يسائل ضمير المسؤولين بالإقليم. إن مطالب الجمعية اليوم تتجاوز “الاعتراف الشفوي” بمجهوداتها، لتصل إلى ضرورة التزام الجهات المانحة باتفاقيات شراكة حقيقية تضمن كرامة المستفيدين واستدامة هذا المشروع الإنساني النبيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى