المستشارة الدياني:”لدي رأي في دورة الميزانية بالمجلس البلدي”


المستشارة الجماعية
د عهد الدياني:
لدي رأي في دورة الميزانية بالمجلس البلدي
المواطن التازي لا يهمه البلاغ و البلاغ المضاد بقدر …..
كثيرا ما تجنبت الخوض في حيثيات دورات المجلس بعد مغادرة قاعة الإجتماعات إعتقادا مني بأن تصحيح الخلل في المشهد السياسي آت لا ريب فيه ، لكن تبين لي أن تباعد المواقف لايزيد الأمر إلا إستفحالا ،ونحن نمضي قدما من غير أن نحقق للمدينة و لو نسبة قليلة من طموح ساكنتها.
يبدو أننا انتقلنا من مرحلة الحوار السياسي المبني على الرأي و الرأي الآخر لبلورة قناعات تدفع بالمجلس إلى خلق تنمية سياسية و إجتماعية نكون من خلالها في خدمة الساكنة، إلى مرحلة البلاغ و البلاغ المضاد.
ماذا يعني سياسيا نقل معركة الدورة من قاعة الإجتماعات بالمجلس البلدي إلى الشارع العام؟
هل يعني ذلك أن مسؤولية الإستشارة الجماعية قد إنتهت و معها إنتهى الإحتكام إلى القوانين المنظمة للجماعات و بذلك لم تعد هناك حاجة إلى الأغلبية أو المعارضة؟
وفي تفاعل ضروري مع البلاغ والبلاغ المضاد تأكد لي أن اللجوء إلى أسلوب إلهاء الموطن ثابت سواء عن قصد أو غير قصد، كهروب للأمام من أجل تبرير الفشل الذريع الذي يعرفه المشهد السياسي بتازة.
ومعنى ذلك أن تحويل الرأي المحلي المتابع لمسؤولية المؤسسة المنتخبة من رقيب ومشارك وفاعل إلى منشغل بالتفرج على حرب الطواحن الهوائية كل طرف فيها يتهم الآخر ، وفي خضم كثرة الإتهامات تضيع الحقيقة الغائبة أصلا. ومعها يضيع صوت المواطن الذي لا يهمه البلاغ أو البلاغ المضاد بقدر ما تهمه النتائج المحققة على أرض الواقع.
وبالعودة إلى البلاغ و البلاغ المضاد ، يجب طرح أسئلة أساسية للإقتراب من فهم ما يجري في سياق أحداث الدورات :
من الرابح و من الخاسر في اللجوء إلى حرب البلاغات؟
وهل حققت البلاغات أهدافا معينة؟
ومن المستهدف من الشرائح الإجتماعية إذا كانت مصداقية السياسية و السياسي قد جاءت على نهايتها؟
أعتقد أن تبادل الإتهامات بين الأغلبية العددية وباقي أعضاء المجلس المسير لن تثير أدنى إهتمام بها من قبل الشارع، على إعتبار أنه يدرك جيدا قواعد اللعبة التي انخرط فيها الطرفان، لذلك فكل إستنكار أو إستهجان أو إستغراب أو عدم الإلتزام بتنفيذ مقررات و توصيات المجلس أو تماطل الرئيس في إعداد برنامج عمل الجماعة أو فشله في تدبير المرافق الإدارية تصبح لا قيمة لها إن لم يتم ضبطها بفصول قانونية تترتب عنها أحكام قضائية مفصلة.
هذه الميزانية التي أسالت الكثير من مداد البلاغات هي الآن بين يدي السلطة الوصية و سيتم التأشير عليها لتعود إلى المجلس بدون ميزانية التجهيز على علتها، عندئذ كيف سيتم التعاطي معها؟
هل ستلجأ رئاسة المجلس إلى رئاسة الحكومة التي تنتمي لها حزبيا قصد البحث عن إستثمارات تعوض الخلل القائم في الميزانية و لو بنسبة متواضعة؟
أم أن الرئاسة ستظل وفية لنهج أسلوب الإشتكاء إلى المواطنين بظلم الأغلبية العددية كما جاء في بلاغاتها؟
كيفما كانت النتائج فالخاسر الوحيد و الواحد في اللعبة هي تازة.
هذه المدينة التي تستحق منا أن نقف أمامها بكل شجاعة ونطرح السؤال التالي:
ماذا أعطينا لها وماذا أعطتنا؟
والجواب هنا ينقصه فقط الإعتراف لأن كل واحد منا يعرف كيف كان وكيف أصبح بفضل هذه المدينة.




