كُتّاب وآراء

ترسيم التوقيت الصيفي يكشف عن مظاهر العبث في المجتمع وأزمة التعليم:

حفيظة لبياض

أدى قرار الحكومة المغربية التي يترأسها سعد الدين العثماني، الداعي إلى ترسيم التوقيت الصيفي دون إرادة أغلبية الشعب إلى خلق ضجة وسط المؤسسات التعليمية، حيث خرج التلاميذ في مسيرات إحتجاجية بمختلف مناطق المغرب، تعبيرا عن رفضهم لقرار الحكومة حول الساعة الإضافية، نظرا للضرر الذي تلحقه بهذه الفئة، رغم تصريح توضيح الحكومة أسباب قرارها، والدراسة التي إعتمدتها، فما مدى تأثير هذا القرار على قطاع التعيلم؟

يشهد قطاع التعليم مشاكل عديدة منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، نتيجة الصراعات الدولية والضغوطات الداخلية، مما يؤثر بشكل مباشر على السياسة الداخلية، إثر تعاقب مختلف الأحزاب المغربية على رئاسة الحكومة، ومن ثمة تشكيل وزارات تتجدد بشكل دائم، حيث تقوم هذه الأخيرة بإصدار مناهج ومستجدات من أجل إنجاح قطاع التعليم بالمغرب.
فبصرف النظر عن تحقيق أهذافها أم العكس، يجب أن نشير إلى الأزمة التي يمر منها التعليم، والتي تتضح من خلال بعض التجليات، كارتفاع نسبة الهضر المدرسي، وإنتشار العنف وسط المؤسسات التعليمية، ثم الكريساج والسرقة…
وفي هذا السياق نتسائل عن مدى وعي أبنائنا بخصوص تنظيم مظاهرات، فطبعا الإحتجاج حق مشروع يضمنه الدستور المغربي، لكن دون أن نلحق أدنى أذى بمحيطنا.

قمنا بمتابعة المسيرات الإحتجاجية التلاميذية مباشرة ثم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، فسجلنا ملاحظات لا تدل سوى على غياب التربية السليمة النابعة من المجتمع، وتجلت أبرز مظاهرها في رشق الحافلات بالحجارة، وقطع الطريق، والتشاجر بين التلاميذ الذي أدى في بعض الحالات إلى الضرب والجرح، ثم السب والشتم، والإنحطاط الأخلاقي.

لا يمكننا أن نقر بأن الحكومة المغربية تعلم من قبل ردود فعل التلاميذ حول قرارها، لكن من الواضح أنها تعلم مظاهر العبث واللا تنظيم، وغياب مخطط إستراتيجي سليم وبناء لإنتاج أجيال المستقبل، وفي هذا الجانب يتضح أن المرسوم الحكومي المتعلق بترسيم الساعة الإضافية ليس صدفة.

أثر ترسيم التوقيت الصيفي على الإستقرار النفسي للمغاربة، من حيث زرع الرعب والخوف وسط الأسر، إضافة إلى نقاشات مستمرة حول هذا الموضوع، ونسين مواضيع تستحق المعالجة والدراسة.

لم تبالي الحكومة لرغبة الشعب، كما أن هذا الأخير لا يبالي لتكوين الأجيال الصاعدة وتوجيههم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى