الأربعاء 8 أبريل 2020

كيف نرا كورونا ..؟!

ياسين حسيني.

حالة استنفار قصوى في العالم دول تغلق حدودها، وأخرى تعزل مدنها، ودول توقف الدراسة والتجمعات، (أمريكا إسرائيل الصين إيران السعودية قطر الكويت الجزائر إسبانيا إيطاليا…)

الخسائر البشرية في ازدياد، والخسائر الاقتصادية بملايير الدولارات (إعلان شركات عديدة إفلاسها، وقرابة 5000 قتيل).

بالمقابل مراكز البحث والمختبرات والعلماء، يشتغلون كخلايا نحل، لإيجاد العلاج واحتواء الوباء، وقد نجحوا منذ البداية في خطوات عديدة، بسبب التقدم العلمي (معرفة الڤيروس وحمضه النووي ومخاطره…)، والوصول للعلاج مسألة وقت فقط.

ومع ذلك يمكن أن تجد أناسا لازالوا يتحدثون عن مسرحية، وفئة تتحدث عن تهويل، وتدوينات تتحدث عن عقاب إلهي للجبابرة، رغم أن الڤيروس لم يقتل هؤلاء الجبابرة والطغاة، بل يستهدف بشكل كبير المرضى والعجزة وصغار السن نظرا لضعف مناعتهم، هناك من يتحدث أيضا عن ابتلاء واختبار، وحتى عن معجزة وقف أمامها البشر عاجزا، رغم أن البشر لم يقف عاجزا، بل هو في مرحلة بحث دائم ومستمر.

هناك من يبيع الوهم للناس، بأن المستغفرين والقانتين لاخوف عليهم من الأمراض، مستدلا بآثار للسلف، رغم أن الكثير من السلف والخلف ماتوا بالأمراض والأوبئة ومنهم من تعرض للاغتيال، وهم متوضئون صائمون قائمون يصلون ويستغفرون.

وهناك من بدأ يتحدث عن الإعجاز العلمي للنقاب والوضوء… دون أن ينتبه أنه يقع في تناقضات ومغالطات، لكن المسكين يظن أن هذه هي الفرصة المناسبة ليدعو الناس للإسلام، فيسارعوا للدخول فيه خائفين مرعوبين، فيفوز هو بأجر كبير عن عدد الذين استقطبهم لتكثير سواد المسلمين، حتى لو كان ذلك بالتحايل والتخويف والكذب والتدليس.

الخلاصة أن الأمر جلل، والوباء يستفحل، وهو لايفرق بين مسلم وغير مسلم، سني وشيعي وصوفي، سعودي وتركي وإيراني، دول متقدمة ودول متخلفة، عرب وعجم.
الڤيروس لايفرق بين أماكن العبادة، فالڤاتيكان والمسجد الحرام والمراقد الشيعية وكنيس اليهود، كلها أماكن مستباحة عنده، مكة والمدينة وكربلاء وقم والنجف وكل المدن المقدسة عند أصحابها في العالم، كلها أماكن يدخلها الڤيروس، ويمنع الحجاج إليها، دون أن يسألهم عن دينهم أو يحابي أحدا منهم.

أما إذا تأكدت شكوك الصين بخصوص أمريكا، فإن فرضيات المسرحية والعقاب والابتلاء والاختبار… كلها ستتهاوى.

ختاما إن نشر الوعي بين الناس بكيفية التعامل مع المرض والوقاية منه، أهم وأولى من أن يشتغل الإنسان بالاستقطاب لطائفته، عن طريق لي أعناق الحقائق والنصوص، وحتى عن طريق ترويج الخرافات، مستغلا مرضا عالميا، معتقدا أنه جاء لينصر طائفته.

شاهد أيضاً

مخالفة حظر التجوال أو جريمة العصيان، كيف ضبطها القانون الجنائي المغربي؟

قاسم امين بعد ارتفاع ملحوظ في عداد المصابين بفيرورس كورونا بالمغرب، سارعت الدولة المغربية إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24