حربمجتمع

بمدى 2000 كيلومتر.. المغرب يدخل مرحلة جديدة في صناعة السلاح المتطور

في خطوة لافتة قد تعيد رسم ملامح الصناعة الدفاعية بالمملكة، أعلن المغرب، اليوم الأربعاء، عن مشروع لتطوير وإنتاج منظومة هجومية بعيدة المدى على أراضيه، وذلك خلال افتتاح الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، حيث جرى توقيع رسالة نوايا بشأن منظومة «إيريفي» (IRIFI)، في مؤشر جديد على انتقال المملكة من منطق اقتناء التجهيزات الدفاعية إلى توسيع قاعدة إنتاجها وتطويرها محليا.

المشروع الذي حضر توقيعه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، يجمع بين البعد العسكري والرهان الصناعي والتكنولوجي، بحضور مسؤولي شركة «Harmattan AI» المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية، إلى جانب مسؤولين سامين بإدارة الدفاع الوطني وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية.

ما يجعل «إيريفي» محط اهتمام خاص هو طبيعة القدرات التي صممت من أجلها؛ فهي منظومة مستقلة للضربات بعيدة المدى، يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، وتجمع بين الملاحة والاستشعار والمعالجة على متنها، بما يسمح لها بمواصلة تنفيذ المهمة حتى في ظروف تتسم باضطراب الاتصالات أو تدهور خدمات الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، فضلا عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهمة ضمن أهداف ومعايير يحددها الإنسان مسبقا.

غير أن الجانب الأكثر دلالة في المشروع لا يتعلق بالمدى وحده، بل بالمكان الذي سيجري فيه تطوير وإنتاج هذه المنظومة. فبدلا من الاكتفاء باقتناء نظام جاهز، تتجه رسالة النوايا إلى تطوير وإنتاج أنظمة «IRIFI» داخل المغرب، بشراكة مع الفرع المغربي لشركة «Harmattan AI»، مع توجه نحو تطوير مكونات وتقنيات أساسية وتعزيز القدرات الصناعية والبحثية للشركة، ولا سيما في الرباط، بما يفتح المجال أمام توطين خبرات مرتبطة بالأنظمة الدفاعية المستقلة.

ويحمل المشروع أيضا بعدا رمزيا لافتا من خلال اسم «إيريفي»، المرتبط بالرياح الحارة والجافة في الثقافة الأمازيغية، في إشارة إلى حضور الهوية المغربية داخل مشروع ذي طبيعة تكنولوجية وعسكرية متقدمة. وبينما يظل قرار الموافقة على المهمة والإذن بالإطلاق بيد الإنسان، تكشف هذه الخطوة عن توجه مغربي واضح نحو بناء قدرات دفاعية محلية أكثر تطورا، وربط الصناعات العسكرية بالبحث والتطوير والذكاء الاصطناعي، في مسار قد يجعل الصناعة الدفاعية أحد أبرز المجالات الصاعدة في المنظومة الصناعية والتكنولوجية للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى