اقتصادمجتمع

عين بني مطهر.. “عاصمة الشمس” التي تقود التحول الطاقي بشرق المملكة

نوال حسوني.

‏تكرس جماعة “عين بني مطهر” التابعة لإقليم جرادة مكانتها كأحد أبرز القلاع الطاقية في المغرب، محولةً شمس الجهة الشرقية إلى مورد استراتيجي يغذي الشبكة الوطنية للكهرباء، ويضع المنطقة في قلب الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي.

‏تعتبر المحطة الحرارية الشمسية بعين بني مطهر نموذجاً رائداً في القارة الإفريقية، حيث تعتمد تقنية “الدورة المركبة المتكاملة” (ISCC). وتجمع هذه التقنية بين حقل شمسي يمتد على مساحات شاسعة وبين توربينات الغاز، مما يضمن كفاءة عالية في الإنتاج واستمرارية في الإمداد، بطاقة إجمالية تتجاوز 470 ميغاوات.

‏لا تقتصر أهمية هذا المشروع الضخم على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل مكاسب بيئية واقتصادية ملموسة:

‏- تقليص الانبعاثات: تساهم المحطة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 33 ألف طن سنوياً، مما يعزز التزامات المغرب المناخية.

‏- دينامية اقتصادية: ساهم المشروع في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المنطقة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية والربط الكهربائي والمائي بالدواوير المجاورة.

‏- جذب الاستثمارات: أصبحت عين بني مطهر بفضل هذا الإشعاع نقطة جذب للمشاريع المرتبطة بالطاقة المتجددة مستقبلاً.

‏في إطار رؤية المغرب لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي بحلول عام 2030، تبرز عين بني مطهر كحلقة وصل أساسية. فالمنطقة لا تكتفي بإنتاج الكهرباء، بل تتحول تدريجياً إلى منصة للابتكار الطاقي بفضل موقعها الجغرافي المتميز ووفرة الوعاء العقاري الصالح للمشاريع الكبرى.

‏ورغم هذا النجاح، تظل الساكنة المحلية والفعاليات المدنية تعقد آمالاً كبيرة على “المسؤولية الاجتماعية” للمشاريع الطاقية، للمساهمة بشكل أكبر في التنمية السوسيو-اقتصادية للمدينة، ودعم قطاعات التعليم والصحة والشباب، لضمان تحقيق توازن بين الازدهار الطاقي والرفاه الاجتماعي.

‏إن “عين بني مطهر” اليوم ليست مجرد نقطة على خريطة شرق المملكة، بل هي شريان طاقي يثبت قدرة الجهة الشرقية على احتضان أحدث التكنولوجيات العالمية، والمساهمة الفعالة في السيادة الطاقية للمملكة المغربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى