
أثار ظهور رئيس الحكومة عزيز أخنوش وهو يلقي كلمته في مؤتمر حزبه انتباه المتابعين، ليس فقط من حيث المضمون السياسي، بل أساسًا بسبب الأداء اللغوي الذي بدا مختلفًا عن المألوف. خطاب متماسك، بلغة عربية سلسة، دون أوراق، ودون تعثر لغوي، ما خلق انطباعًا بانتقال مفاجئ نحو طلاقة خطابية لافتة.
هذا الأداء دفع إلى التساؤل حول سر هذا التحول، خاصة مع تنقل المتحدث بنظره يمينًا ويسارًا في انسجام يوحي بالتأمل والتفاعل المباشر مع القاعة، في مشهد بدا للكثيرين أقرب إلى براعة فطرية في الإلقاء والخطابة.
غير أن متابعة الخطاب من زوايا مختلفة تكشف عن عنصر تقني حاضر بهدوء، يتمثل في جهاز التلقين الشفاف، الذي يعرض نص الكلمة أمام المتحدث على لوحين زجاجيين غير مرئيين تقريبًا للجمهور. تقنية تتيح قراءة النص بسلاسة، مع الحفاظ على تواصل بصري محسوب، يمنح الخطاب قوة إضافية ويعزز ثقة المتحدث.

هذه الوسيلة، التي باتت شائعة في المحافل السياسية الدولية، تساهم في تحويل التردد إلى حزم، والتلعثم إلى طلاقة، دون أن يشعر الحضور أو المشاهد خلف الشاشة بوجودها. كما يحرص المصورون على تفادي إظهارها حفاظًا على جمالية المشهد وسحر اللحظة.
ومع دخول هذه التقنية إلى المشهد السياسي المغربي، يتضح أن الخطابة لم تعد حكرًا على الموهبة وحدها، بل أصبحت نتاج تزاوج بين النص المحكم والأداة التقنية. وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الخطب المصقولة، حيث يصفق الجمهور للفصاحة، بينما تظل التقنية، بصمتها الشفاف، شريكًا خفيًا في صناعة المشهد.




