حربدوليةسياسةمجتمع

المنار السليمي: تصعيد جزائري قرب واحات قصر إيش يثير مخاوف الانزلاق نحو التوتر

اعتبر الدكتور المنار اسليمي أن الأحداث الأخيرة المسجلة قرب واحات قصر إيش بالمنطقة الشرقية للمملكة تندرج في إطار استفزاز جزائري غير محسوب العواقب، يروم دفع المغرب إلى الرد، وربما جرّه إلى اشتباك محتمل. وأوضح أن الجزائر، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية، تسعى إلى تحويل مناطق الاحتكاك بين الشرق المغربي والغرب الجزائري إلى مجال ذي طابع عسكري، من خلال توجيه اتهامات لمواطنين مغاربة بالمنطقة الشرقية، وأحياناً عبر إطلاق النار عليهم.

وفي تحليله لأسباب هذا التصعيد، أشار اسليمي إلى أن أحد أبرز التفسيرات يكمن في رغبة الجزائر في فرض مقاربتها الخاصة بشأن الحدود دون اللجوء إلى المفاوضات، رغم أن الحدود بين البلدين لم يتم ترسيمها بشكل رسمي بعد.

واعتبر أن هذا السلوك يعكس محاولة لخلق واقع ميداني للمواجهة، في ظل تراجع تأثير الجزائر الدبلوماسي مقابل تنامي القوة المغربية، وذلك عبر نشر عناصر عسكرية قرب المناطق الشرقية وإطلاق النار في الهواء أو في اتجاه المواطنين المغاربة أحياناً.

ويرتبط التفسير الثاني، بحسب المتحدث، بسعي الجزائر إلى اختبار رد فعل المغرب، وربما الإقدام على خطوة استباقية تحسباً لموقف وشيك، في حين يرتبط التفسير الثالث بملف الصحراء المغربية. وأوضح في هذا السياق أن التحركات الجزائرية قرب المنطقة الشرقية تتزايد كلما تدهورت وضعية جبهة البوليساريو، معتبراً أن هذا النهج العسكري يعود إلى ممارسات متوارثة منذ عهد خالد نزار في ثمانينيات القرن الماضي، تزامناً مع تعزيز المغرب للجدار الأمني.

كما لفت اسليمي إلى أن الاستفزاز الجزائري يرتبط أيضاً بملف غار جبيلات والصحراء الشرقية واتفاقية 1972، مبرزاً أن هذه المناورات تهدف إلى تفادي فتح هذا الملف، خشية أن يؤدي أي تحرك مغربي بشأن غار جبيلات إلى سقوط الاتفاقيات السابقة المتعلقة بترسيم الحدود.

وأضاف أن النظام الجزائري يراهن، من خلال هذا التصعيد، على اندلاع حرب قصيرة المدى قد تدفع المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط من أجل إجبار الطرفين على التفاوض. وخلص في تحليله إلى أن النظام العسكري الجزائري يمر بمرحلة حرجة، فقد خلالها معظم أوراقه في مواجهة المغرب، ويواجه في الوقت ذاته ضغوطاً داخلية متزايدة، ما يجعل مؤشرات التصعيد والحرب مع المغرب مرتفعة جداً في المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى