كُتّاب وآراءمجتمع

قرارات منتصف الليل… حين يُعاقَب المطالب بحقه!؟

ايمان بروميا

تمخّض الجبل فولد فأرًا.

هكذا يمكن اختصار القرارات الصادرة عن الكاف حول نهاية أطول نهائي في تاريخ كأس أمم إفريقيا، نهائي لم يُحسم بصافرة الحكم، بل بسلسلة قرارات صدرت في جنح الليل، وكأنها محاولة متأخرة لترقيع فشلٍ ذريع في التحكيم والتسيير والانضباط المؤسسي.

نهائي انتهى رسميًا على الورق، لكنه ظل مفتوحًا على مصراعيه في الوجدان الرياضي والإعلامي، لأن ما جرى داخله، وما تلاه، لم يكن طبيعيًا ولا مقنعًا.

قرارات اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) لم تُقدّم العدالة المنتظرة، بل أضافت طبقة جديدة من الغموض والاحتقان، خاصة بعدما طالت العقوبات لاعبين مغربيين، إلى جانب فرض غرامة مالية على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

هذه العقوبات لم تُقرأ، في نظر كثيرين، كتصحيحٍ للأخطاء أو ترسيخٍ لمبدأ الانضباط، بل كخطوة عقابية ضد طرف تجرّأ على الاعتراض، ورفض أن يمرّ ما وقع في النهائي مرور الكرام.

لم يُعاقَب المغرب لأنه أخطأ، بل لأنه طالب بحقه، ورفع صوته احتجاجًا على تحكيم أثار جدلًا واسعًا داخل القارة وخارجها.

وفي محاولة لإظهار ما سُمّي بـ«التوازن»، جرت مساواة الضحية بالطرف الآخر، وكأن العدالة تتحقق حين يُعاقَب الجميع، لا حين يُنصَف المتضرر.

وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة:

أين هم الذين يروّجون لفكرة أن «المغرب يتحكم في الكاف»؟

أي تحكّم هذا، والمغرب يُغرَّم؟

وأي نفوذ هذا، ولاعبوه يُوقَفون؟

وأي سلطة هذه، حين يُقابَل الاحتجاج المشروع بالعقوبات بدل فتح تحقيق جدي في ما شاب النهائي من اختلالات؟

لو كان المغرب فعلًا يسيطر على دواليب الاتحاد الإفريقي، لما خرج هذا النهائي بكل ذلك العبث التحكيمي، ولما احتاجت الكاف إلى قرارات تصدر في منتصف الليل، وبمنطق يفتقر إلى الإقناع والشفافية.

المنتخب السنغالي تُوِّج باللقب، والمغرب تقبّل النتيجة بروح رياضية ومسؤولية مؤسساتية، لكن الخاسر الأكبر لم يكن فريقًا ولا جامعة، بل صورة كرة القدم الإفريقية نفسها.

خسر الاتحاد الإفريقي فرصة نادرة لإثبات استقلاليته وقدرته على حماية نزاهة المنافسة، واختار بدلًا من ذلك مسارًا زاد المشهد تعقيدًا، وعمّق فجوة الثقة بينه وبين المتابعين.

لقد انتهى النهائي في النتيجة، نعم،

لكنّه سيظل في الذاكرة الجماعية شاهدًا على أن المغرب لم يُنصَف،

وأن الحقيقة لا يمكن طيّها بقرارات تصدر في الظل،

ولا إسكاتها بعقوبات منتصف الليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى