كُتّاب وآراء

تمكين المرأة المغربية بين النص و التفعيل


ذ : مارية الشرقاوي*

طالما كانت المرأة محط جدل داخل جميع المجتمعات وعلى مر العصور حول حقوقها وكينونتها بل حتى حول إنسانيتها فوئدت و نبذت وعذبت ، ويكفي استحضار مؤتمر عقده الفرنسيون سنة 586 حول موضوع “هل المرأة إنسان وهل لها روح ؟” لنعرف عمق الإشكالية التي عرفتها وضعية المرأة ، و مع تقدم المجتمعات بدأت المرأة تنتزع حقوقها كإنسان وكمكون أساسي داخل المجتمع ، والآن تختلف وضعيتها من حيث التمكين والحقوق من مجتمع لآخر، مما جعل مكانة المرأة داخل المجتمع من أهم شروط الديمقراطية وهي المعيار و المؤشر الكاشفين لمدى ديمقراطيته .
والمغرب شأنه شأن باقي المجتمعات تطورت فيه وضعية المرأة من حيث التمكين والحقوق تدريجيا لكن الطفرة الكبرى حدثت خلال العقدين الأخيرين بحيث تحققت لها مجموعة من المكتسبات التي كانت سلفا ضربا من الخيال أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
مدونة الأسرة ، ، تعديل قانون الجنسية حيث أصبح من حق المرأة المغربية المتزوجة برجل أجنبي أن تمنح جنسيتها لأبنائها، الفصل 19 من دستور 2011 نص على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ، الفصل 7 أوجب على الأحزاب السياسية تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي،وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام الفصل 30 نص على انه لكل مواطنة و مواطن الحق في التصويت وفي الترشح للانتخابات شريطة بلوغ سن الرشد القانونية، ، نظام الكوطا كوسيلة للتغلب على فجوة التصويت على صعيد الجنس وتشجيع المرأة على المشاركة في الحياة السياسية، إعلان جلالته عن سحب المملكة للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بمناسبة الذكرى الستينية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 2008 ، وآخر مكتسب ولوجها لخطة العدالة بحيث أصبح لها الحق في مهنة عدل ، كل ما سبق ذكره هو مجموعة مكتسبات مهمة جعلت المغرب يأخذ مكانته داخل المجتمع الدولي كبلد ديمقراطي ينصف المرأة ويعترف بكونها جزء لا يتجزأ من المجتمع كمساهمة في تنميته ، لكن يبقى السؤال العريض و الذي يطرح نفسه بشدة هل هده الترسانة القانونية المهمة والتي لا يسعنا إلا تثمينها فعلت على أرض الواقع أم هي فقط مايكاب نتزين به وقت الحاجة أمام المجتمع الدولي ؟
للإجابة عن هدا السؤال يكفي رصد التمثيلية النسائية بالمؤسسات المنتخبة و ببعض المؤسسات الدستورية لتتضح الرؤية ، ففي الولاية التشريعية الحالية مثلا نجد 81 نائبة برلمانية ، 10 نساء دخلن القبة عن طريق لائحة الشباب و 80 عن طريق الكوطا النسائية و 11 عبر اللائحة الوطنية مما يعني أن الحاجة لازالت ملحة لتفعيل آلية الكوطا حتى نحصل على تمثيلية نسائية إلى حد ما مشرفة لمغرب ما بعد دستور 2011 ، وان تحدثنا عن آخر حدث وهو انتخاب أعضاء مجلس المستشارين فإنها طامة كبرى فالأحزاب لازالت ورغم مناداتها بالمساواة تسجل نكوصا حقيقيا في مثل هاته المحطات مما يعمق الهوة بين الشعارات و الواقع ، فقد فعل الفصل 63 من الدستور في تغييب تام للفصل 19 منه فكانت النتيجة مجلسا ذكوريا بامتياز إلا من امرأة واحدة ووحيدة ، ونفس الشيء حدث عند تنصيب أعضاء المحكمة الدستورية عينت امرأة واحدة وهي ضمن الفئة التي يعينها جلالة الملك في حين الفئة التي يقدمها مجلس النواب و مجلس المستشارين فلا امرأة . كل هذا يحيلنا أيضا على سؤال من قبيل :
هل هناك إرادة فعلية و حقيقية لتمكين المرأة أم أن الموضوع لا يغدو كونه تشريعا لقوانين ارتأوا وضعها داخل الرفوف لا ترى النور إلا حين الرغبة في التبجح بديمقراطية المغرب كونه بلدا مكن المرأة وبوأها المكانة اللازمة بها و منحها من الحقوق ما يعادل ويساوي تلك التي عند الرجل ؟

كاتبة و رئيسة رابطة كاتبات الرأي بالمغرب*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى