
حفيظة لبياض.
في مباراة جسدت روح الفريق والصرامة التكتيكية، نجح المنتخب المغربي في فرض سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء أمام نظيره الكاميروني، مستعرضًا أداءً عالي التركيز، اتسم بالقوة والانضباط والفعالية في استغلال أنصاف الفرص.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن العناصر المغربية دخلت اللقاء بعقلية واضحة: لا مجال للتهاون، لا متسع للأخطاء. الكرات الضائعة كانت شبه منعدمة، في مشهد يُظهر نضجًا كبيرًا في التعامل مع الكرة، سواء في البناء أو في الارتداد.
أحد مفاتيح الفوز كان الضغط العالي والمنظم على حامل الكرة، مما أربك المنتخب الكاميروني، وخصوصًا لاعبه الخطير مبيومو، الذي وُضع تحت حرّاسة لصيقة بقيادة الحاج مزراوي، فشل معها في إيجاد المساحات المعتادة أو قيادة الهجمات. كل محاولة من مبيومو كانت تُكسر قبل أن تولد، في ظل يقظة دفاعية مغربية أثبتت أن التنظيم أهم من الأسماء.
وفي الجانب الهجومي، لم يكتف المغرب بالتحصين الخلفي، بل مارس ضغطًا على الكاميرون في مناطقها، مستغلًا كل فرصة بأقصى درجات النجاعة. تمريرات إبراهيم دياز الحاسمة وقتاليته في الثلث الهجومي، رافقتها انطلاقات الزلزولي الذي صنع الفارق بانفجاراته السريعة وإمداداته الدقيقة لزملائه. أما أشرف حكيمي، فقد تولى قيادة الفريق بروح القائد الحقيقي، موزعًا اللعب، وموجهًا الإيقاع، وحافظ على توازن الفريق طيلة دقائق المباراة.
المنتخب المغربي رفع من إيقاع اللعب في اللحظات المناسبة، وغيّر الرتم بذكاء، ما أربك الكاميرونيين ومنعهم من التقاط الأنفاس أو العودة في النتيجة. وبوجود ياسين بونو خلف الخط الدفاعي، بدا أن الشباك المغربية مؤمنة بإغلاق كامل.
إنه انتصار للعقل، للإعداد، وللواقعية. أداء مغربي يُحتذى به، يؤكد أن الكرة الحديثة تُلعب بجماعية، بتركيز، وبفهم تكتيكي عالٍ… وهذا بالضبط ما فعله أسود الأطلس.




