ثقافةمجتمع

العيون.. الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تعقد مجلسها الوطني وتؤكد تشبثها بالوحدة الترابية واستقلالية المهنة

 

عقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، اليوم السبت بالعيون، الدورة الرابعة لمجلسها الوطني الفيدرالي، في لقاء جمع عشرات المقاولات الصحفية من مختلف جهات المملكة بعاصمة الصحراء المغربية، في تعبير جديد عن اعتزاز الفيدرالية بانخراطها الراسخ في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة واستعدادها الدائم للترافع عن القضايا الوطنية ومواجهة خصومها.
وشكل انعقاد هذه الدورة بمدينة العيون مناسبة لتجديد روابط التواصل مع المقاولات الصحفية الصامدة بالأقاليم الجنوبية الثلاث، والعمل المشترك معها من أجل مواصلة تأهيلها ومواكبة تطورها وتعزيز جهودها، في إطار حضور تنظيمي مهني ميداني دأبت الفيدرالية على تكريسه بهذه المناطق منذ سنوات.
واستحضر المجلس الوطني الفيدرالي، خلال هذه الدورة، مختلف القضايا والتحديات التي تواجه قطاع الصحافة الوطنية وأوضاع المقاولات الصحفية، في سياق عام تحول فيه الشأن المهني إلى قضية مجتمعية بامتياز، مسجلا جملة من المواقف المرتبطة بمصير مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة.
وأكد المجلس أن الفيدرالية طالبت منذ البداية باحترام الاختيار الديمقراطي وتنظيم انتخابات عادية لتجديد المجلس الوطني للصحافة، مع عدم ربط مراجعة قوانين القطاع بهذا الالتزام الدستوري، غير أن وزارة القطاع وطرفا مهنيا واحدا اختارا مسارا مخالفا، أفضى إلى تفصيل مؤسسة التنظيم الذاتي وفق مصالح ريعية وتحكمية، وما تلا ذلك من قرارات وأحداث اعتبرها المجلس نتيجة مباشرة لهذا التوجه، انتهت بإلغاء المؤسسة وتشكيل لجنة مؤقتة عينتها الحكومة، قبل أن تنكشف ملابسات هذه المرحلة في أعقاب شريط فيديو جرى تداوله، وما ترتب عنه من إساءة للمهنة وللصورة العامة للبلاد.
وفي هذا السياق، عبر المجلس عن صدمته وامتعاضه إزاء مضمون الفيديو المسرب، معتبرا أنه كان يستدعي تدخلا قضائيا وترتيب الآثار القانونية اللازمة، سواء بخصوص عمل اللجنة المؤقتة أو لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، وما شاب ذلك من خروقات مست شروط العدالة التأديبية وكرامة الزميل حميد المهداوي ودفاعه، إضافة إلى استمرار اللجنة المؤقتة في عملها رغم انتهاء ولايتها القانونية.
وطالب المجلس بتعليق المسطرة التشريعية الجارية بمجلس المستشارين، ووقف دراسة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن خلفياته وأحكامه تنطلق من المنطق نفسه الذي كشفت عنه الفيديوهات، ودعا إلى وقف ما وصفه بالمناورات الجارية بخصوص قوانين التنظيم الذاتي ومنظومة الدعم العمومي واعتمادات الصحافة الرياضية، واعتبار اللجنة المؤقتة منتهية الصلاحية وكل قراراتها لاغية، مع سد الفراغ الإداري وفتح حوار مهني جاد ومسؤول لصياغة أفق جديد للتنظيم الذاتي، في أفق مراجعة شاملة لقوانين القطاع ومنظومة الدعم وتعزيز حرية الصحافة واستقلاليتها.
ونبه المجلس وزارة القطاع إلى التأخر المسجل في انطلاق عملية تجديد البطاقة المهنية، نتيجة انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة، مذكرا بأن البطاقة المهنية ينظمها مرسوم حكومي، ما يلزم الحكومة ووزارة القطاع بإيجاد مخرج قانوني لسد الفراغ الإداري أو بلورة حل ينسجم مع القانون ويستحضر الوضعية القائمة.
وسجل المجلس، في السياق ذاته، استغرابه لإحجام اللجنة المؤقتة عن نشر لوائح الحاصلين على البطاقة المهنية، كما كان معمولا به سابقا، مشيرا إلى أن لجنة حماية المعطيات الشخصية ورئيسها قدموا التوضيحات اللازمة التي ترفع عنهم أي مسؤولية، قبل أن يدلي رئيس اللجنة المؤقتة بتصريح اعتبره المجلس غريبا، مفاده أن منظمة مهنية طلبت عدم نشر اللوائح، وهو ما اعتبره خرقا صريحا لمبدأ احترام القانون.
وأكد المجلس أن تشبثه باحترام القانون نابع من حرصه على مصلحة الصحافة الوطنية، مع إبدائه الاستعداد للعمل على تطوير الاتفاقية الجماعية لتحسين أوضاع الموارد البشرية، في إطار حوار حقيقي يشمل جميع المنظمات المهنية دون إقصاء، وضمن احترام القوانين الجاري بها العمل، مذكرا بأن الفيدرالية هي الجهة التي وقعت الاتفاقية الجماعية الوحيدة المستوفية للشروط القانونية المعمول بها حاليا.
وسجل المجلس غياب أي تشاور فعلي بين الحكومة والمكون الرئيسي لتمثيلية الناشرين في إعداد نظام الدعم العمومي الجديد، وإصدار مرسوم الدعم والقرار الوزاري المرتبط به دون إشراك المهنيين، خلافا لما كان معمولا به في إطار الشراكة والعقد البرنامج، مؤكدا مواصلة دفاعه عن الصحافة الوطنية المهنية، وداعيا الحكومة إلى تجاوز البيروقراطية التي عطلت الاتفاقيات الجهوية الداعمة للصحافة، والتي حققت نتائج إيجابية في عدد من الجهات قبل توقيفها.
وفي ما يخص المحيط الاقتصادي للمقاولة الصحفية، نبه المجلس إلى الاختلالات التي يعاني منها، خاصة على مستوى الجهات والأقاليم، وعشوائية سوق الإعلانات وضعف الشفافية، إضافة إلى تأخر بعض المؤسسات العمومية والجماعات في تسديد مستحقات الصحف، ما يزيد من حدة معاناة المقاولات، خصوصا الجهوية منها.
كما تطرق المجلس إلى مشاكل توزيع الصحف الورقية والتأخير في تحصيل مستحقاتها من شركة التوزيع الوحيدة، والصعوبات التي تواجهها المطابع الصغرى بعد إقصائها من دعم المطابع وفق المرسوم الوزاري الجديد، محذرا من تهديد ذلك لاستمراريتها، وداعيا الوزارة الوصية إلى اتخاذ إجراءات عملية للتخفيف من هذه الأعباء ودعم المقاولات الصحفية لتعزيز صمودها وجودة مضامينها.
ونبه المجلس إلى حاجة الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى إلى حلول توافقية لتخفيف أعباء ديون الضمان الاجتماعي والضرائب، مبرزا أهمية الدعم الجهوي وبرامج التحفيز من المعلنين ومنظمي التظاهرات المحلية، إلى جانب مرونة أكبر في منح البطاقات المهنية وتسهيلات حكومية للولوج إلى الدعم والمواكبة التمويلية والتأطيرية.
وتوقف المجلس عند احتضان المملكة لتظاهرات رياضية كبرى، معتبرا أن نجاحها لا يقتصر على البنيات التحتية، بل يقتضي أيضا إعلاما وصحافة مهنيين وقويين، مؤكدا أن بلوغ هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات مفروضة لتنظيم التغطية الصحافية في خرق للقوانين والأعراف، وداعيا الجهات الرياضية، خاصة في كرة القدم، إلى إشراك المهنيين ذوي الخبرة والشرعية.
وجددت الفيدرالية في هذا الإطار مساندتها لمواقف ومطالب الجمعية المغربية للصحافة الرياضية وفيدرالية جمعيات الصحافة الرياضية، وانخراطها إلى جانبها في الترافع من أجل تأهيل الصحافة الرياضية وتعزيز الإصلاح والشفافية داخلها.
وحذرت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفيدرالي من مستوى التدني الذي بلغته المهنة، وانتشار المحتويات التافهة والتشهيرية، ومن التشرذم الذي أصاب الجسم المهني، معتبرة أن ذلك ينعكس سلبا على مصداقية الصحافة الوطنية وثقة المجتمع فيها.
ووجه المجلس تحية تقدير لصمود المقاولات الصحفية العضوة في الفيدرالية وتمسكها بوحدة الصف، مرحبا في الوقت ذاته بمقاولات جديدة التحقت بالفيدرالية خلال الأشهر الأخيرة، بعد المصادقة على طلبات عضويتها وفق القوانين المنظمة.
وجدد المجلس الوطني في ختام أشغاله حرص الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على توحيد الجسم المهني، سواء على مستوى الناشرين أو في علاقتهم بنقابات الصحفيين، ومواصلة التنسيق الجماعي وتطويره بما يخدم مصلحة القطاع ومستقبله المهني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى