كُتّاب وآراء

الهجرة نحو الضفة الشمالية .. اختيار إجباري

حفيظة لبياض.

أصيب الشباب العربي عامة والشباب المغربي خاصة بداء اليأس وفقدان الأمل والعدوانية، حيث عجز المسؤولون عن إيجاد دواء، رغم تعدد المجهودات الصورية لم تفلح الحكومة المغربية من تمثين علاقة المواطن بوطنه، وكذلك جعل المصلحة
العامة أساس الإصلاح، والحفاظ على الموارد البشرية الهائلة من الدمار والضياع، وخاصة فئة الشباب التي أصبح تحقيق أحلامها مستحيل في بلادها، بل يمكن تحقيقها في بلاد الفردوس، دون النظر إلى الطرق و الوسائل.

إن الهجرة السرية وغير الشرعية ليست وليدة اللحظة ، بل متجذرة في التاريخ ببلاد العرب لكن أسبابها ومسبباتها تختلف، ففي القديم كانت تتم من أجل ممارسة الأنشطة التجارية، أو نشر الإسلام، أو أغراض علمية….لكن في عصرنا تبقى الهجرة حلا مناسبا بالنسبة لأي شاب لم تتاح له فرصة عيش حياة كريمة.

فمما لا ريب فيه أن المغرب يعيش أزمة إقتصادية، سياسية، وثقافية، في ظل العولمة، والصراعات، والحروب، الشيئ الذي جعل تقديم حلول للمشاكل الداخلية وخاصة السوسيو اقتصادية مسألة صعبة، لكن ما يثير غضب المواطنين، هو إستفادة ذوي المناصب العليا التي تقوم بأدوار وهمية من مزايا كبرى، كالبرلمانيين والوزراء الأشباح، في حين تهميش فئة الشباب لتسبح في هموم الفقر والبطالة، مما يؤدي إلى ظهور ظواهر إجتماعية خطيرة كالسرقة، الكريساج،التسول، الفساد…

حين نتحدث عن مغرب القرن الواحد والعشرين، مغرب الحداثة، مغرب التجديد…نتحدث عن أكذوبة، نظرا لمظاهر الفساد السياسي والإجتماعي ثم الإقتصادي، التي تؤدي إلى تدمير طموحات وأحلام الشباب وحرمانه من أبسط حقوقه من خلال قرارات وقوانين تعسفية، وهذا في حد ذاته تدمير غير مباشر للموارد الأساسية للتطور والإزدهار والتنمية.

حسب عدة مصادر صحفية، شهدت سنة 2018م، إرتفاعا كبيرا في شبكات الهجرة السرية، فأين يكمن الخلل؟
طبعا تحدثت أعلاه بشكل بسيط عن الخلل، والذي يتمثل في تماطل المسؤولين، على هضم حق الشباب في الشغل والسكن والعيش الكريم و…ثم حلم الشباب في الحصول على جزئ من الثروة، ولو على حساب التضحية بأرواحهم، ويزيد الطين بلة تزايد عدد التجار بالبشر، في غياب تام للمراقبة والمحاسبة.

بفضل التكنولوجيا وتنوع وسائل التواصل، أصبحت الهجرة السرية شبه علنية، من خلال الإعلان عن تقديم عروض الهجرة إلى الضفة الشمالية، وذلك عبر مواقع التواصل الإجتماعي في صفحات ومجموعات خاصة لهذا الغرض، مما أدى إلى تزايد عدد المهاجرين بوثيرة سريعة، عبر قوارب الموت، أملا في الحصول على الثروة وتحقيق الحلم.

للحد من هذه الظاهرة المأساوية لا بد من تظافر الجهود، فطبعا تغيير المغرب نحو الأفضل يبدأ من تغيير الذات، انطلاقا من تربية الأجيال الصاعدة على تحمل المسؤولية، وأداء واجباتهم مع عدم تجاهل المطالبة بحقوقهم، ثم عدم الهروب من الواقع بل الصمود والنضال ثم المواجهة، قصد حماية الوطن من الأعداء، فالهجرة نحو أوربا فرصة سانحة لمستغلي أوضاع بلاد بدون أبطال، وبدون مصادر الإنتاج والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى