حول ولوج مراكز التكوين المهني والهدر الجامعي


حفيظة لبياض
أصبح ولوج معاهد التكنولوجيا التطبيقية توجه مشروط على حاملي شهادة الباكالوريا أو مستوى الباكالوريا، في ظل دعاية الإعلام والإشهار الذي يروج لكون ديبلومات التكوين المهني وإنعاش الشغل، تبلغ أهمية عن الشواهد الجامعية(الإجازة، الماستر…).
فنظرا لإنتشاء ظاهرة البطالة بشكل كبير في المجتمع، توجهت أنظار أولياء الأمور والأسر إلى إقناع أبنائهم بضرورة ولوج معاهد التكنولوجيا التطبيقية من أجل تحقيق مستقبل وضمان مكانة في سوق الشغل، فهل حقيقة معاهد التكوين المهني فرصة لمحاربة البطالة؟ وما الغاية من وجود الجامعة؟
إن فرص الشغل لا ترتبط بديبلوم التكوين المهني أو الشهادة الجامعية في دولة نامية خاصة، نظرا لغياب الإستثمارات المحلية وضغط العولة وعدم التوازن الإقتصادي وغياب نهج سياسة هاذفة بخصوص المشاكل السوسيو اقتصادية.
وتظل الجامعة مصدر الإنتاجات الفكرية والإبداعات ونشر المعرفة والوعي وتثقيف المجتمع ثم رسم مخططات استراتيجية للرقي والإزدهار.
ومما لا ريب فيه أن الجميع يلاحظ نسبة كبيرة من الطلبة يلجون مراكز التكوين المهني وانعاش الشغل، هروبا من التسجيل بالجامعات، وفي حالة إذا سجلوا ينقطعون، في انتظار متابعة دراستهم بالمعاهد الخاصة بالتكوين المهني، وهذا ما يسمى بالهدر الجامعي، وخاصة أن الدولة أصبحت تشجع الشباب فقط على الصنعة والحرفة، كما أنها خصصت منح لطلبة معاهد التكنولوجيا التطبيقية، من أجل جلب الطلبة الذين يسجلوا بالجامعات لهذا الغرض أحيانا.
من باب الإنصاف أن نقر أيضا بأهمية وجود مراكز التكوين المهني لأنها تقدم فرص للشباب قصد تنمية الذات ثم تقوية المهارات والقدرات، لكن لا نستغلها كوسيلة لتشويه صورة الجامعة والتقليل من أهميتها وغاياتها الناجعة.
ويعتبر الإشهار والإعلام عبر القنوات التلفزية المغربية للتكوين المهني، بمثابة تشجيع الشباب بشكل مباشر على الهدر الجامعي تجنبا للعراقيل التي تعترض الدول إثر ولوج الطلبة بكثافة للجامعات، وكذلك للتقليص من الوعي والمعرفة في المجتمع.
إن الإختيارات بين الدراسة بالجامعة أو معهد التكنولوجيا
التطبيقية حرية شخصية، لهذا يجب الحد من التوجيه عبر الضغط والإقناع بطرق غير منطقية، لذلك يجب على الطلبة اتخاذ القرارات عن إرادة وقناعة شخصية وحبذا التمكن من تحقيق توازن وتكافؤ بين الإثنين.




