ثقافة

حوار خاص مع :ذ عبد العالي لخليطي مدير الملتقى الوطني لسينما الهامش بجرسيف.

 

حاوره محمد العشوري.

من هو عبد العالي الخليطي؟

بداية قبل أن أبدأ وأعرف بنفسي، وجب أن أشكر هذه الجريدة المتميزة التي تخطوا خطاها الصائبة نحو التألق ألا وهي جريدة الوطنية وأتمنى لها التوفيق والسداد في مهامها الإعلامية النبيلة.

عبد العالي الخليطي من مواليد 1965 بمدينة مكناس، حاصل على الإجازة تخصص علوم الكيمياء، عملت مدرسا تم موظفا بالنيابة الإقليمية للتعليم بجرسيف، وفي سنة 2017 عينت رئيسا لمصلحة التواصل والشراكة بالمديرية الإقليمية للتعليم بجرسيف. ترعرعت بدار الشباب عبد الكريم الخطابي ودار الشاب حمرية بمكناس، وبعدهما بالكشفية الحسنية والكشفية المحمدية، وتلقيت تكوينا في المخيمات وأنا الآن عضو بالمكتب المركزي لجمعية الطفولة والشباب بمدينة مكناس، وعضوا بالمكتب الوطني لجامعة اتحادات الأندية السينمائية بالمغرب. كما كنت أواظب على حضور أنشطة النادي السينمائي بمدينة مكناس والذي كنت ارتاده صحبة أخي الأكبر لمشاهدة الأفلام السوفياتية والفليسطينية، وبذلك بدأت أتذوق الثقافة السينمائية منذ المراحل الأولى من حياتي.

بعد أن ولجت سلك التعليم اهتممت بالسينما التربوية وقد أخرجت 07 أفلام قصيرة شاركت بها في الملتقيات التي تهتم بالسينما التربوية سواء بالدار البيضاء أو مكناس أو فاس، وتمكنت من الفوز بعدة جوائز كانت أخرها جائزة السيناريو عن فيلم ” الحضن الأخر ” خلال الدورة الثانية للمهرجان المغاربي للفيلم الروائي القصير بمدينة وجدة.

وسنة 2011 عملت رفقة زمرة من الأصدقاء على تأسيس جمعية الشاشة الفضية التي كان من أهم أهدافها هي : ترسيخ ثقافة الصورة لدى مختلف الشرائح المجتمعية بإقليم جرسيف عبر طرق عدة منها انشاء النادي السينمائي للجمعية وتنظيم ملتقيات وندوات وورشات تكوينية.

فكانت الفكرة الأولى هي تنظيم الأيام السينمائية وذلك سنة 2011، لأنها تجربة متميزة وفريدة من نوعها إذ تم تنظيمها على مدى 03 أيام وحضرها مخرجون وفاعلون سينمائيون من خارج إقليم جرسيف وكانت بمثابة اللبنة التأسيسية للملتقى الوطني لسينما الهامش، الذي هدف أساسا إلى خلق إشعاع وطني لإقليم ومدينة جرسيف.

 

بعد تنظيم الأيام السينمائية التي تكلمتم عنها قمتم بتنظيم الملتقى الوطني لسينما الهامش، السؤال هو لماذا اخترتم تنظيم ملتقى وليس مهرجان للسينما؟

كان اختيارنا هو تنظيم ملتقى وليس مهرجان وذلك عملا بالمثل الشعبي الشهير ” لبس قدك يواتيك “،  وذلك لأننا أدركنا أنه لا مجال لأن نسمي تظاهرتنا بالمهرجان على اعتبار أن مقومات تنظيم مهرجان للسينما لازالت غير متوفرة لا من حيث البنية المادية أو البنية البشرية أو حتى البنية الفكرية، فكان أن سميناه الملتقى الوطني.

أعطيتم لهذا الملتقى تيمة متفردة في أبعادها وهي تيمة ” سينما الهامش “، لماذا اخترتم الهامش تيمة لهذه التظاهرة التي اخترتم من البداية ان تكون وطنية؟

فعلا تيمة ” سينما الهامش ” هي تيمة متفردة على المستوى الوطني وقد أصبحت علامة رمزية لإقليم جرسيف، هذه التيمة اخترناها عنوانا للملتقى أخذا بعين الاعتبار الموقع الجغرافي لمدينة جرسيف وكذا كل الحيثيات المتعلقة بالهامش، كما أن تيمة الهامش تبقى دائما تيمة متجددة وقائمة باستمرار في الزمان والمكان.

قلتم أن الهذف الأساسي لتنظيم الملتقى الوطني لسينما الهامش إضافة إلى ترسيخ ثقافة الصورة لدى مكونات المجتمع، كان هو خلق إشعاع وطني لإقليم جرسيف، بعد نجاح الدورات السابقة وصولا إلى الدورة السادسة هل نجح الملتقى في تحقيق هذا الهدف؟

صحيح قمنا بتنظيم 06 دورات ناجحة، الدورات الخمس السابقة كانت بمثابة التنزيل لمجوعة من التدابير قصد البلوغ إلى الأهداف التي رسمناه منذ البداية ومن أهمها التعريف بإلقليم جرسيف حيث كان للملتقى وظيفة إشعاعية، وهنا أثذكر أني وخلال الدورة الأولى للملتقى واليت نظمت تحت شعار ” السينما والطفل “، قد اتصلت بمخرج فيلم اسمه ” ماجد ” وكان أنذاك فيلما متميزا، بغرض عرض فيلمه بهذه الدورة، فأجابني قائلا ( وأين تقع جرسيف )، فكانت صدمتي قوية فأجبته في الحال ” استسمح لم يعد هناك مجال لعرض فيلمك بجرسيف “، وعيا منا أنه من غير المقبول أن يكون هناك مخرج من هذا المستوى لا يعرف حتى جغرافية بلده.

ومنذ ذلك الحين ترسخ لدينا وعي أكثر بضرورة التعريف بإقليم جرسيف ومقوماته وامكانياته وموارده، فكانت حتى استقطابات الفنانين ضيوف الملتقى كانت مدروسة كما كانت التكريمات مدروسة، مع التركيز على ضرورة التماهي مع تيمة الملتقى، حيث كانت كل فقرات الملتقى دائما متناغمة مع تيمة سينما الهامش، وهو ما نرى انه كان بمثابة نقطة قوة، كما كان حسن اختيار الضيوف يصب في اطار الاشعاع للملتقى والاقليم سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني وحتى على المستوى الدولي، ذلك اننا قد تلقينا طلبات حوار مع إذاعات من تونس وفرنسا واسبانيا.

وبذلك أصبح الإقليم معروفا بأشياء عدة من أبرزها الملتقى الوطني لسينما الهامش.

إذن تعتبرون أن الملتقى عبر استقطابه لوجوه معروفة في الحقل السينمائي والفني والإعلامي كانت له اليد الطولا في التعريف بالإقليم ومؤهلاته؟

ما في ذلك شك ولكن حتى لا نضخم الذات، فنحن لسنا وحيدين في تنظيم الأنشطة الاشعاعية والتعريفية بالإقليم، فهناك أناس يشتغلون على نفس المنوال ويعرفون هم أيضا من خلال أنشطتهم وندواتهم ولقاءاتهم بالإقليم، غير أن جمعية الشاشة الفضية والملتقى الوطني لسينما الهامش ساهم إلى جانب هذا النسيج الجمعوي المتحرك بأسلوب متميز في التعريف بالإقليم، لدرجة أنه في مناطق عدة من المغرب سار جرسيف يعرف بالملتقى الوطني لسينما الهامش أكثر من أي شيء أخر، لأن تيمة الهامش ( سينما الهامش ) طبعت الإقليم وأصبحت تمييزه عن غير خصوصا في ساحة الملتقيات والمهرجانات السينمائية المغربي.

أضف إلى ذلك ان تنظيمنا لكل دورات الملتقى كان يتم بدافع الحب وفي إطار نوع من التكاتف بين اعضاء الجمعية واللجنة التنظيمية الذين غالبا ما يقومون بتسخير إمكاناتهم المادية الذاتية الخاصة بل ويقومون بالمساهمة المالية لإنجاح دورات الملتقى وهذا ما عبر عنه الأستاذ عز العرب الكغاط في إحدى تصريحاته التلفزيونية بالقول : ” الذي نجده في هذه المدن الصغرى لا نجده في المدن الكبرى “.

هذا فيما يخص دور الملتقى في خلق إشعاع للإقليم والمنطقة، ذكرتم أيضا سعيكم إلى ترسيخ ثقافة الصورة بين مختلف شرائح المجتمع بجرسيف، إلى اي حد وفقتم في تحقيق هذا الهدف؟

الكل يعلم أن ترسيخ ثقافة الصورة السينمائية في مدينة تفتقر إلى مقومات العمل السينمائي والفعل السينمائي، ليس بالأمر الهين، غير أننا وضعنا رزنامة من الأنشطة حتى نصل إلى المبتغى وهو أن يصبح الحديث عن الصورة السينمائية لدى الطفل والشاب وكذلك الشيخ، وقد كان من بين هذه التدابير والأشطة التي قمنا بها هي إحداث نادي سينمائي، وكنا نحاول جاهدين أن نواظب عليه مساء كل أربعاء حيث كنا نقوم بعرض فيلم قصير ومناقشته، وكانت فكرة ناجحة في بداية الأمر غير أنه بدأت تتضائل شيئا فشيئا.

كما عملنا ايضا وبشكل دوري على تنظيم ورشات تكوينية ذات صلة بالمجال السينمائي، وقمنا أيضا بتوقيع كتب سينمائية حتى نخلق جوا من التلاقي مع مفكرين ونقاد سينمائيين، كما نظمنا ما سميناه بالليالي الرمضانية السينمائية، وتنقلنا إلى عدة بوادي من أجل عرض أفلام قصيرة وهذا الأمر كان يخلق أثرا بليغا على أهل وأبناء تلك البوادي، حيث قمنا بزيارة قرية ارشيدة ل 03 مواسم، وزرنا قرية الصفصافات والرانات ومزكيتام.. وفي كل مرة كان التفاعل  إيجابيا ومحفزا.

  هل تمكن رواد الأندية السينمائية التي خلقتموها بالمؤسسات التعليمية من تصوير أفلام قصيرة؟ أو على الأقل هل كانت هناك محاولات حقيقية في هذا الصدد؟

أكيد كان هناك العديد من شباب هذه الأندية الذين تواصلوا معنا وعبروا عن رغبة شديدة في تصوير وإنتاج أفلام قصيرة وقد استجبنا لعدة طلبات حيث قدمنا بعض الأدوات التي نمتلكها من أجل تشجيعهم على إنجاح هذه المبادرات لتصوير أفلام.

وأكثر من ذلك أنا أؤكد أنه لو توفر معهد عالي للسمعي البصري في إحدى المدن القريبة لتوجه إليه عدد هام من الشباب الجرسيفي، وادارة الملتقى كانت استراتيجية كما سبق لي القول في اختيارها لضيوفه من السينمائيين وكذا في اختيار الوجوه التي تم تكريمها حيث كنا نهدف دائما إلى اختيار اسماء تتماشى وتيمة الملتقى التي هي ( سينما الهامش ) كما كنا نعمل على خلق فضاء للتواصل مع أكاديميين مختصين في مجال السينما وهنا أذكر نموذج تكريم الأستاذة ” كريمة مومن ” وهي أستاذة بالمعهد العالي للسمعي البصري، أو تكريم الأستاذ ” عز الدين الخطابي ” وهو ناقد سينمائي من الطراز الرفي وأستاذ جامعي. هذه التكريمات هي فرصة متميزة لشباب الإقليم حتى يسبر أغوار المجال السينمائي بنظرة وجوه أكاديمية لها تجربة وخبرة ميدانية وأكاديمية عالية.

ذكرتم خلال فعاليات الدورة السادسة من الملتقى أنكم عملتهم على استقطاب وجلب منتجين لاستثمار إمكانياتهم المالية والتقنية في إنتاج أفلام سينمائية بإقليم جرسيف، هل حصلتم على وعود في هذا الإطار؟

بداية يمكنني أن أقول أن الدورة السادسة للملتقى كانت دورة مفصلية، حيث اليوم نحن نعمل على تحقيق أهداف إستراتيجية جديدة للملتقى ومن أهم هذه الأهداف أذكر جلب استثمارات في المجال السينمائي إلى إقليم جرسيف، ولهذا عملنا على استقطاب منتجين هما المنتج ” عبد القادر بوزيد ” وهو منتج معروف على الساحة التلفزيونية على الأخص، و الأستاذ ” عبد السلام المفتاحي ” منتج فيلم ” المليار ” وهو إنسان يبادلنا الود والتقدير وقد أبدى رغبة جامحة في أن يسخر إمكاناته للقيام بعمل سينمائي  بجرسيف،شريطة أن يتم توفير سيناريوهات جادة، وقد عملنا من جانبنا على تعريفه على المؤهلات التي يزخر بها الإقليم ووضحنا له أن جرسيف يتوفر على ذاكرة قوية وتاريخ ضارب في القدم وهذا أمر واقع لأن ” جرسيف اللي ما عرفوا خسروا “.

هل يمكن أن نعتبر أن إحداث جائزة ” الشهيد علال بن عبد الله ” ضمن جوائز مسابقة أفلام الملتقى يدخل في هذا الإطار؟

أكيد وأقول لك بكل صدق أن عددا كبيرا من النقاد والكتاب الذين زاروا جرسيف لم يكونوا يعرفون أن الشهيد علال بن عبد الله هو ابن هذه المدينة، ومن هنا يجب العمل على استثمار هذا الموروث التاريخي والحضاري للإقليم وكتابة سيناريوهات وقصص تبرز هذا الموروث الذي يزخر به الإقليم، وهذه مهمة الكتاب والمثقفين من أبناء المنطقة.

كما نوجه الدعوة إلى المستثمرين المحليين للمساهمة في هذا المشروع الطموح لأن الصناعة السينمائية صناعة واعدة، وجرسيف قادر على منافسة وارززات فقط نحتاج إلى وعي وإرادة قوية لتنمية الإقليم.

في الشق التنظيمي للملتقى اعترضتكم إكراهات تتعلق أساسا بضعف أو غياب دعم بعض الجهات، كيف تغلبتم على هذه الإكراهات؟

مشكل الدعم هو مشكل قائم والكل يتكلم عليه في معظم الملتقيات والمهرجانات السينمائية، ولكن الجديد في هذه الدورة أنه وإلى حد الآن لم تشكل لجنة الدعم التي تنبثق من عدة وزارات ويصادق عليها من طرف وزارة الثقافة والاتصال والمركز السينمائي المغربي الذي يعد من الداعمين الأساسيين لنا، وهو ما يطرح لنا علامات استفهام كثيرة، ولولا الدعم الذي تلقيناه من الداعمين المحليين خاصة عمالة إقليم جرسيف والمجلسين الإقليمي والحضري لجرسيف وكذا بعض الفاعلين الاقتصاديين والتربويين، وخاصة الدعم المعنوي لعامل الإقليم الذي كان الدافع الأساسي للقيام بمغامرة تنظيم الدورة السادسة من هذا الملتقى، في الوقت الذي تم تأجيل أو إلغاء عدة ملتقيات أخرى مشابهة على اعتبار غياب الدعم.

وبالتالي فإن الإكراهات الخاصة بالدعم والجهات المانحة هي من أكثر الإكراهات التي تؤرقنا والتي نتمنى أن تحل في القريب العاجل.

إذن الدورة السادسة للملتقى الوطني لسينما الهامش وبالرغم من كل الإكراهات التي واجهتها عرفت نجاحا متميزا وذلك بشهادة مخرجين، سينمائيين، إعلاميين، وكذلك بشهادة فاعلين محليين، ماهي طموحاتكم المستقبيلة؟

من الجميل ان اسمع منكم أن الدورة كانت ناجحة وهو ما يؤكد أن جهودنا لم تذهب سدا.

أما مستقبلا فنحن نطمح لأن تكون لدينا إنتاجات لأفلام سينمائية قصيرة من طرف الشباب الجرسيفي وأن تكون ذات جودة عالية ومبنية على أسس علمية لأن قيمة العم تتحدد بمدى جودته، حتى تتمكن من ان تتوج بجوائز ملتقى سينما الهامش بجرسيف او جوائز الملتقيات والمهرجانات التي تنظم بمدن أخرى.

أيضا نطمح إلى أن يتوفر جرسيف على بنية تحتية لائقة لعرض أفلام سينمائية وتنظيم مهرجانات كبرى، كما نتمنى إشراكنا في اختيار المواصفات التقنية الخاصة بإحداث المسرح الذي سيتم إحداثه بالمدينة.

حيث ان توفر جرسيف على بنية تحتية لائقة سيمكننا من تطوير الملتقى إلى مهرجان وبالتالي الخروج من الخانة التي يصنفنا فيها المركز السينمائي المغربي وهي خانة ( تظاهرات أخرى )  والتي تجعلنا لا نستفيد من دعم هام حيث أن هذا التصنيف لا يمكن أن يستفيذ من دعم يتجاوز 10 ملاين سنتيم.

أخيرا ما هو النداء الذي يمكن أن تتوجه به إلى مختلف الفاعلين والمسؤولين وكذا للجمهور الجرسيفي؟

أولا ندائي للجمهور المحب للصورة السينمائية أتمنى بكل صدق ان يضع ثقته في جمعية الشاشة الفضية وينخرط وينصهر فيها، وذلك لتكون الخلف الذي يمكنه ان يحمل المشعل بعدنا، ولن على أسس علمية وليس فقط بدافع العاطفة.

ثانيا ندائي إلى المنتخبين أتمنى أن يتجاوزوا الحسابات السياسية الضيقة وان ينخرطوا بقوة في الفعل الجمعوي والثقافي لأننا إن تمكنا من بناء وتكوين إنسان مثقف وواعي بمسؤولياته سيكون من السهل عليه تدبير وانجاح كل المبادرات التنموية الأخرى، كما تكوين مجتمع مثقف يعني تلقائيا تكوين مجتمع نظيف من الآفات والأمراض الاجتماعية، كما انه من حقنا ان نطمح لأن يكون جرسيف نموذجا بالجهة الشرقية في المجال الثقافي.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى