ثقافة

ياسمين الحاج: كورونا والتغيير

 

رب ضارة نافعة وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ،والسؤال المطروح ، ماذا بعد هذه الجائحة ؟ مؤكد أن الجواب لا يحتاج إلى مقال، بل دراسات معمقة واستراتيجات محكمة،سوف تظهر المؤلفات العديدة عن عالم ما بعد كورونا لاحقا، يمكننا الإشارة إلى بعض من أوجه الزمن القادم، لا سيما في ضوء الحقائق التي تكشفت للقاصي والداني.

سيولد مغرب جديد بعد كورونا ، مغرب التحديات والفواصل الفارقة بين تفشي الثراء وانعتاق الطبقة الفقيرة, بين الجهل والعلم ، بين التفاهة والوعي ، كورونا عرت على الواقع وستجعل من المحنة منحة لا محالة ،فالحقيقة التي بدأت تنكشف تبدأ بالمطالبات التي بدأت بالظهور لوضع الأمن الصحي على رأس أولويات استراتيجيات الدول العظمى بنفس مستوى التعليم و التكنولوجيا والأمن .
كونوا اوفياء لهذه المرحلة !! وحاربوا التفاهة والظلم والمحسوبية والاستغلال والريع ، اعتقوا معتقلي الراي الذين عبروا عن المستشفيات المقابر ،وعن المنظومة التعليمية الفاشلة، انها فرصة للمصالحة والاصلاح ، لم نجد اليوم سوى جرأة التدابير الوقائية وقائد اختار حياة شعبه عن اقتصاد بلده ، لم نجد سوى الاطقم الطبية والجنود المجندة على الطرقات بح صوتها وهي تصرخ (ادخلوا بيتكم حماية لكم ولوطنكم) .. لم نجد سوى اصحاب البدل الخضراء ملطخة بالتراب تسهر على راحتكم، ولم نجد سوى اصحاب البدل البيضاء ملوثة بالدم في عيونها الف دمعة على مصير شعوب باكملها تنتظر الفرج والدواء لهذا الداء … اليوم نحن نعيش الذهول من جرثومة لا ترى بالعين المجردة ارعبت العالم، لا فرقت بين غني ولا فقير ..فيروس غير مرئي يعيد الانسان إلى رشده من جديد، ليكسبه شيئا من الاتضاع الذي تناساه،عله يعيد حساباته الأيكولوجية ، قبل أن تثور الطبيعة مرة جديدة وتسحقه إلى الأبد.
اصحاب الرواتب العليا والكراسي العاجية ما موقفكم اليوم وقد مارستم بكل الوان الحيف ظلم العالم والمفكر والمثقف والطبيب ؟ ما جدوى اموالهم وقصورهم وسياراتهم الفاخرة ..؟؟
لا مجال اليوم للانتهازيين والنفعيين فضحت الجائحة ضعفهم وهوان تدبيرهم .. لا قيمة لهم اليوم وهم يختبئون في بيوتهم كالفئران رغما عنهم ..اخائفون من جرثومة ولا تخافون من الله!!؟ وهو القائل جل علاه:* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ *
صدق الله العظيم
حان وقت التغيير اما المحاسبة ستاتي بعد الجائحة.. !!

ياسمين الحاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى