ثقافة

السياسة التعليمية بالمغرب تحت مجهر المؤتمر الوطني السادس للغة العربية

محسن بالقسم
أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في المؤتمر الوطني السادس للغة العربية عقد يوم الجمعة 15 مارس الجاري بالرباط، حول موضوع اللغة العربية والسياسة التعليمية بالمغرب، تحت شعار:” إستراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية”، الذي نظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، بشراكة مع وزارة الثقافة والاتصال وكتابة الدولة في التعليم العالي والبحث العلمي، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ومكتب تنسيق التعريب، ومؤسسة علال الفاسي، ومنظمة المجتمع المدني، وبيت الشعر في المغرب بالمكتبة الوطنية، على أهمية النقاش اللغوي وأن الدستور الجديد كرس اللغة العربية كلغة رسمية، وارتقى بالأمازيغية لتصبح بدورها لغة ثانية، وأن النهوض باللغات الوطنية ليس فقط واجبا بل هو حق ﻷي شعب من الشعوب، وأنه من المناضلين لاستعمال اللغتين العربية والأمازيغية في الحياة العامة وفي التعليم، مذكرا بأن جل رؤساء الحكومات المغربية والوزراء الأولون أصدروا قرارات بشأن اللغة الوطنية، لكنها وجدت صعوبات في التطبيق، وأوضح المتحدث ذاتهè أنه فخور بالحديث باللغة العربية بمستوى مقبول، وأن هاتين اللغتين بحاجة إلى دعم مهني، ومؤسسات تترجم إنتاج الحضارة المعاصرة إلى اللغة العربية، ﻷننا بحاجة إلى زخم في الترجمة، فعدم الاستعمال المكثف للغة في مختلف المجالات العلمية والتقنية يجعل استعمالها محدودا، وذكر العثماني أن اللغة كانت من بين نقاط النقاش الوطني منذ استقلال المغرب وأنه يتجدد بعد كل مرحلة، وأشاد أنه لابد من تضافر جهود الجميع ﻹعطاء اللغتين العربية والأمازيغية مكانتهما، وسجل رئيس الحكومة تزايد استعمال اللغة العربية في الإدارات المغربية، لكنه ما يزال ضعيفا في بعضها، مذكرا في هذا الصدد بأنه سبق له أن أصدر مذكرة تقتضي ضرورة استعمال العربية والأمازيغية في المراسلات الرسمية تنزيلا لمقتضيات الدستور المغربي الجديد، وعبر العثماني عن سعادته بحضور افتتاح المؤتمر الوطني للغة العربية، قائلا: إن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية يقوم بدور هام جداً ومحوري في التوازن اللغوي، والنضال والعمل من أجل هندسة لغوية وطنية في بلدنا، وأن اللغة أمر حيوي في حياة الأمم.
من جهته، اعتبر الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، أن المؤتمر يأتي في خضم نقاش متواصل منذ سنة 2011، عندما أقر الدستور المغربي مبادئ واضحة تهم السياسة اللغوية بالمملكة، تقوم التأكيد على الطابع الرسمي للغة العربية، وعلى تنمية استعمالها وحمايتها، وعلى دسترة الطابع الرسمي للأمازيغية وإرساء سياسة لغوية قوامها التعددية والانفتاح وصيانة اللغتين الرسميتين للبلاد، وأن المجتمع المدني فاعل أساسي في مسار تنمية المغرب، حيث لا يمكن أن نتصور ربح رهانات التنمية والتحديث ورهانات السيادة والأمن الوطنيين دون سياسة لغوية قائمة على أحكام الدستور.
واعتبر فؤاد بوعلي رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، قضية لغة التدريس أنها ليست قضية إيديولوجية تحضر فيها الاسطفافات الحزبية، بل هي قضية وجودية تعالج من خلال دراسات علمية ومرجعيات واضحة لا يمكن القفز عنها لرغبات ذاتية، وأشار إلى أن أي تنزيل سليم للنص الدستوري لا يمكنه أن يتم إلا داخل توافق وطني، تشارك فيه كل الأطياف المجتمعية، وقضية اللغة هي قضية مجتمع وليس قضية مؤسسات فقط، ونوه الصدر ذاته إلى أن اختصار مشاكل المدرسة المغربية في المسألة اللغوية هو خلل منهجي في قراءة واقع المنظومة التربوية، فأي إصلاح للتعليم يضيف بوعلي، ينبغي أن يمر عبر رؤية شمولية تحفظ للعربية مكانتها المركزية، باعتبارها كانت على الدوام عنصرا رئيساً في الجمع المشترك المغربي بأبعاده العقدية والعلمية والتواصلية، وأداة الانفتاح على العالم والمعارف، باعتبار المصادقة على المشاريع المتعلقة بتنزيل الفصل الخامس للدستور ينبغي أن تكون داخل إطار توافق مجتمعي، لذلك فالقضايا المتعلقة بالهوية غير قابلة للمساومة أو التفاوض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى