سياسةمجتمع

البام يطلق من بركان ديناميته الانتخابية ويضع تنمية جهة الشرق والاستثمار والشغل في صدارة رهاناته

محمد العشوري.

أطلق حزب الأصالة والمعاصرة، مساء أمس الخميس بمدينة بركان، ديناميته التواصلية الجماهيرية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر الجاري، خلال لقاء موسع جمع قيادات وطنية وجهوية وإقليمية ومنتخبين ومناضلات ومناضلي الحزب، وحضرته أزيد من 3000 شخص، بحسب المعطيات التي قدمها الحزب، في محطة حملت رسائل سياسية وتنموية متعددة.

واختار الحزب جهة الشرق لتكون نقطة انطلاق هذه الدينامية، في لقاء تقدمت أشغاله المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب عضوي القيادة الجماعية محمد المهدي بنسعيد وفاطمة سعدي، وأعضاء من المكتب السياسي وقيادات الحزب بالجهة، فضلا عن رئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو. وشكل الموعد مناسبة للتواصل المباشر مع القواعد الحزبية، واستعراض الحصيلة والاختيارات السياسية والاقتصادية للحزب للمرحلة المقبلة.

وفي كلمتها، أكدت المنصوري أن اختيار مدينة بركان لاحتضان أول لقاء جماهيري للحزب لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى المكانة التي تحظى بها جهة الشرق وما تزخر به من مؤهلات وطاقات، مستحضرة خصوصية المنطقة وما قدمته من أسماء وفعاليات في مجالات متعددة. واعتبرت أن هذه المحطة تعكس الاعتراف بمكانة الجهة والدور الذي يمكن أن تضطلع به في الدينامية السياسية والانتخابية المقبلة.

وركزت المنصوري، في جانب بارز من مداخلتها، على موضوع استقطاب الكفاءات الذي عرفه الحزب خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أن انفتاح الأصالة والمعاصرة على وجوه وطاقات جديدة يندرج ضمن تصور يروم تعزيز قدرته على العمل وتحمل المسؤولية، وليس مجرد البحث عن أسماء أو مواقع. وردت في هذا السياق على الانتقادات التي رافقت التحاقات جديدة بالحزب، مؤكدة أن الأمر يتعلق باختيارات قائمة على القناعة والرغبة في العمل من داخل المؤسسات الحزبية.

وأبرزت المنصوري كذلك أهمية حضور النساء في الحياة السياسية، مقدمة المرشحة هدى المغاري نموذجا للكفاءات النسائية التي يراهن الحزب على الدفع بها إلى الواجهة، في تأكيد على توسيع مشاركة النساء في المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار. ويتقاطع هذا الطرح مع تأكيدات المنصوري المتكررة على أن تمكين المرأة لا ينبغي أن يختزل في الحضور العددي، وإنما يرتبط بالاستفادة من الطاقات والكفاءات النسائية في تدبير الشأن العام.

من جهته، ركز فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة، موضحا أنه يقوم على التزام مالي سنوي يناهز 70 مليار درهم لتنزيل مختلف التدابير المقترحة. وقدم البرنامج باعتباره تعاقدا لخمس سنوات مع المواطنات والمواطنين، وليس مجرد مجموعة من الوعود الانتخابية، مشيرا إلى أنه يجمع بين البعدين الاقتصادي والاستثماري والبعد الاجتماعي، ويركز على قضايا غلاء المعيشة والقدرة الشرائية والصحة والتعليم.

ودعا لقجع، في معرض حديثه عن النقاش السياسي، إلى تجاوز ما وصفه بالتبخيس ونشر اليأس والمزايدات وإلقاء الاتهامات دون حجج، مؤكدا أن النقاش السياسي الجاد ينبغي أن يستند إلى المعطيات والأرقام والبرامج القابلة للتنفيذ. كما شدد على ضرورة التمييز بين الاختصاصات الحكومية في تدبير الملفات، مبرزا، في رده على بعض الانتقادات، أن مهمة وزارة الميزانية تتمثل في توفير الاعتمادات والموارد المالية، بينما تتولى القطاعات الحكومية المعنية اتخاذ القرارات التنفيذية المرتبطة باختصاصاتها.

وفي حديثه عن جهة الشرق، اعتبر لقجع أن المنطقة، رغم ما شهدته من مشاريع كبرى، ما تزال في حاجة إلى مجهودات إضافية لتحويل مؤهلاتها إلى فرص للاستثمار وخلق الثروة ومناصب الشغل. واستحضر في هذا السياق مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره رافعة استراتيجية قادرة على تعزيز الموقع الاقتصادي واللوجستيكي للجهة، إلى جانب المؤهلات السياحية للواجهة المتوسطية، داعيا إلى تكثيف الاستثمار بما يضمن انعكاس هذه المشاريع والمؤهلات على حياة المواطنين، ولاسيما الشباب.

أما محمد بوعرورو، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس مجلس جهة الشرق، فقد اختار تقديم حصيلة تدبير المجلس بلغة الأرقام، موضحا أن المجلس عقد منذ يوليوز 2024 وإلى نهاية غشت 2026 تسع دورات، منها ست دورات عادية وثلاث استثنائية، وصادق على 299 اتفاقية، جرى التأشير على 60 في المائة منها، فيما توجد اتفاقيات أخرى في طور التأشير. وأكد أن نهاية سنة 2026 ستشهد، وفق البرنامج المعتمد، تنزيل عدد من المشاريع والبرامج التنموية.

ووضع بوعرورو العدالة المجالية وفك العزلة عن المناطق القروية والجبلية في صلب حصيلة المجلس ورهاناته المقبلة، مشيرا إلى تخصيص 650 مليون درهم للمساهمة في إنجاز منشآت فنية على امتداد نحو 1000 كيلومتر، فضلا عن تعبيد 458 كيلومترا من الطرق خلال سنة 2026. كما أبرز برامج موجهة إلى الشباب والرياضة، من بينها برنامج جهوي بكلفة 230 مليون درهم لإنجاز 134 منشأة رياضية، والإسهام في إحداث أكاديمية لكرة القدم، فضلا عن مساهمة المجلس في مشروع الملعب الكبير لكرة القدم بمدينة الناظور.

وشدد رئيس مجلس جهة الشرق على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشكل، بالنسبة للجهة، انتقالا من تدبير الإكراهات إلى صناعة الحلول، واضعا الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل والأمن المائي والعدالة المجالية والطاقات المتجددة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن الأولويات. واعتبر أن ميناء الناظور غرب المتوسط يمثل فرصة تاريخية للجهة، فيما وصف ملف الماء بـ”معركة المستقبل”، مبرزا تخصيص 310 ملايين درهم لهذا المجال، ومؤكدا أن الرهان يتمثل في جعل الجهة قطبا للاستثمار والتشغيل وحاضنة لشبابها وكفاءاتها.

وحول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دعا بوعرورو إلى جعل التنافس السياسي قائما على البرامج والحصيلة والرؤية، وليس فقط على المقاعد، مؤكدا أن المواطنين ينبغي أن يخاطبوا بالأرقام قبل الشعارات، وبالحصيلة قبل الوعود، وبالرؤية قبل المزايدات. وخلص إلى أن جهة الشرق، بأقاليمها الثمانية، تحتاج إلى تكامل مؤهلاتها وتحويلها إلى قوة اقتصادية وتنموية، في وقت يسعى فيه حزب الأصالة والمعاصرة إلى خوض الاستحقاقات المقبلة مستندا إلى حصيلته الحكومية والجهوية وإلى تعبئة قواعده وكفاءاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى