
أثارت الظروف اللوجستية والتنظيمية التي يواجهها المنتخب السنغالي لكرة القدم خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية موجة من الانتقادات داخل الأوساط الرياضية والإعلامية السنغالية، في ظل مقارنات متزايدة مع ظروف الإقامة والاستعداد التي استفاد منها الفريق خلال معسكره السابق بالمغرب.
وأفادت تقارير إعلامية سنغالية، من بينها وسائل إعلام رسمية، بأن بعثة منتخب “أسود التيرانغا” تعاني من مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالإقامة والخدمات المخصصة للفريق، وذلك بمقر إقامته بمدينة نيو برونزويك بولاية نيوجيرسي، حيث اعتُبر الفندق الذي يحتضن البعثة أقل مستوى من المرافق التي اعتاد المنتخب الإقامة بها خلال المنافسات الدولية الكبرى.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر ذاتها إلى أن اللاعبين يواجهون صعوبات تتعلق بالتغذية الرياضية الملائمة، ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى تطبيقات توصيل الوجبات لتلبية احتياجاتهم الغذائية، بعدما تعذر التحاق الطباخ الرئيسي للمنتخب بعد رفض منحه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من أفراد الطاقمين الفني والإداري.
ولم تتوقف الإكراهات عند الجانب اللوجستي فحسب، بل امتدت إلى ملفات مالية وإدارية ما تزال تثير تساؤلات داخل محيط المنتخب، إذ لم يحصل اللاعبون، بحسب التقارير ذاتها، على مستحقاتهم المتعلقة بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم، فضلا عن مكافآت مرتبطة بمشاركتهم في كأس أمم إفريقيا 2025.
كما أفادت المصادر الإعلامية بأن هذه المستحقات لم تُصرف رغم استفادة الاتحاد السنغالي لكرة القدم من الدعم المالي المخصص من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الأمر الذي زاد من حدة النقاش بشأن تدبير بعض الملفات المرتبطة بالمنتخب الوطني.
ومن بين النقاط التي استأثرت باهتمام المتابعين أيضا، الوضعية التعاقدية للمدرب باب تياو، الذي يقود المنتخب منذ أشهر في ظل غياب عقد رسمي وراتب منتظم، وفق ما أوردته وسائل الإعلام السنغالية.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة المقارنة مع المعسكر الإعدادي الذي خاضه المنتخب السنغالي بمدينة طنجة المغربية، حيث أقام الفريق بقصر التازي في ظروف وصفت آنذاك بالمتميزة، سواء من حيث جودة الإقامة أو مستوى الخدمات والتجهيزات الموضوعة رهن إشارة اللاعبين والطاقم التقني.
ويرى عدد من المعلقين الرياضيين السنغاليين أن الفارق بين التجربتين ساهم في تصاعد الانتقادات الموجهة للظروف الحالية، خاصة في ظل الإجراءات التنظيمية والأمنية المشددة التي صاحبت تنقلات البعثة داخل الولايات المتحدة.
كما أثارت بعض التدابير الأمنية المعتمدة بالمطارات الأمريكية نقاشا واسعا في الإعلام السنغالي، بعدما خضع أفراد البعثة لإجراءات تفتيش دقيقة خلال وصولهم إلى مطار رالي بولاية كارولاينا الشمالية، في مشهد اعتبره عدد من المتابعين غير مألوف بالنسبة لبعثة رياضية تشارك في أكبر تظاهرة كروية عالمية.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التنظيمية واللوجستية التي قد تواجه بعض المنتخبات خلال المنافسات الدولية الكبرى، كما تعيد التأكيد على أهمية توفير ظروف إقامة واستعداد ملائمة تضمن للاعبين التركيز الكامل على الجوانب الرياضية وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.




