مجتمع

جرسيف..محاولة كراء عقار “أم عروف” بالمربجة المتنازع عليه تفشل بسبب الحضور المكثف لذوي الحقوق

محمد الصديق اليعقوبي.

فشلت صباح السبت 08 غشت الجاري، محاولة كراء قطعة فلاحية من طرف إدارة الأملاك المخزنية لفائدة أحد الخواص داخل عقار “أم عروف” التابع للجماعة السلالية “أهل أرشيدة” بجماعة لمريجة، وذلك بسبب الحضور المكثف لذوي الحقوق إلى جانب نائب الجماعة السلالية، والذي انتهى بتدخل القوات المساعدة لإنهاء العملية.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تصاعد التوتر بسبب اتهامات بـ “التحايل على القانون” و”الترامي” على أراض سلالية محمية قانونا.

وقد حضر ذو الحقوق منذ الساعات الأولى والتفوا حول المكان في تجسيد واضح للتشبث بالأرض والموروث التاريخي. في المقابل، سجل غياب تام لأي ممثل رسمي عن إدارة أملاك الدولة، في حين حضر طوبوغرافي تابع لشركة خاصة من أجل مباشرة أشغال التحديد تمهيدا لعملية الكراء. إلا أن الحاضرين تفاجأوا بتصرفات الطوبوغرافي التي وصفوها بـ “المستفزة”، والتي زادت من حدة الاحتقان في المكان.

وما لبث النقاش أن احتدم حول قانونية العملية في ظل طابع العقار المتنازع عليه، ليتطور الأمر إلى تدخل عناصر القوات المساعدة التي طلبت من الطوبوغرافي مغادرة المكان، قبل أن يتم إنهاء العملية دون إجراء أي معاينة ميدانية أو وضع للإحداثيات.

إن ما وقع اليوم ليس إلا تجليا آخر لمسلسل نزاع يمتد جذوره إلى سنة 1929، حين أبرمت اتفاقية استغلال بين المستثمر الفرنسي “بيير ميتر” والجماعة السلالية. وقد تضمن العقد التزاما واضحا يقضي بأن خمس الماء المستخرج من “أم عروف” يعود لأهل أرشيدة، فضلا عن شرط فاسخ صريح مفاده أنه في حالة عدم إنجاح الاستثمار خلال أجل عشر سنوات، يتعين على الملك الخاص للدولة استرجاع عقار “أم عروف” وإرجاعه إلى الجماعة السلالية.

وفي مفارقة تحمل دلالات عميقة، تقدم الملك الخاص للدولة في السنة ذاتها بمطلب تحفيظ للعقار السلالي “أم عروف”. وعندما انصرمت المدة المحددة بعشر سنوات دون تحقيق الاستثمار المنشود، كان المقتضى القانوني يفرض فسخ العقد وإرجاع الأرض. غير أن الإدارة عمدت سنة 1942 إلى تحيين الاتفاقية بنفس شروط 1929، متجاوزة بذلك الشرط الفاسخ ومتنصلة من التزامها.

ويعتبر ذو الحقوق أن إقدام الأملاك المخزنية على اعتبار كافة عقار “أم عروف” أرضا مواتا يشكل “تحايلا على الوضعية القانونية للأراضي السلالية” التي يحميها القانون 62.17 الصادر منذ سنة 1919، والذي يمنع منعا كليا بيع أو تفويت الأراضي السلالية.

ويستند هذا الموقف إلى وثيقة تاريخية، حيث يعترف المراقب المدني بجرسيف في تقرير سري أعده سنة 1934 ورفعه إلى قائد منطقة تازة، وتتوفر الجماعة السلالية على نسخة منه، بأن عقار “أم عروف” هو عقار سلالي وليس أرضا مواتا.

ورغم ذلك، تتمادى الأملاك المخزنية في نهجها، حيث قامت بتحفيظ العقار سنة 2016 ثم الشروع في كرائه للغير، ضاربة عرض الحائط بالطابع الجماعي السلالي للعقار وبمطلب التحفيظ الذي تقدمت به الجماعة منذ قرن.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل بلغ التصعيد أوجه حين أقدمت الأملاك المخزنية على كراء الأراضي التي ما فتئ ذوي الحقوق يستغلونها منذ أجيال، كما بادرت إلى سلك المسطرة القضائية عبر رفع دعاوى “طرد محتل” في مواجهتهم.

وفي ختام هذا اليوم، أكد الحاضرون أن ما جرى يعد دليلا قاطعا على عزمهم على مواصلة الدفاع عن حقهم بكل الوسائل القانونية المشروعة، محملين إدارة الأملاك المخزنية كامل المسؤولية عن تأزيم الوضع والترامي على أملاك الجماعة السلالية، ومتمسكين في ذات الآن بمقتضيات القانون رقم 17.62 المنظم للوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، وبالوثائق التاريخية التي تثبت الطبيعة السلالية لعقار “أم عروف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى