صحة

حوار صريح مع المندوب الإقليمي للصحة بجرسيف.

 حاوره محمد العشوري.

  • من هو المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بجرسيف؟

هشام العلوي الإسماعيلي من مواليد سنة 1972 بمدينة مكناس، متزوج وأب لطفلين، حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم التجريبية بثانوية عمر بن الخطاب مكناس سنة 1990، ودكتوراه في الطب بكلية الطب بالرباط سنة 1998، حاصل أيضا على دبلوم متخصص في الصحة العامة وإدارة الصحة: “صحة الأسرة والصحة المجتمعية” من المدرسة الوطنية للصحة العامة بالرباط الفوج الأول (2015-2017).

عملت في مجموعة من المؤسسات الصحية بإقليم تازة، وتم تعييني يوم 22 فبراير 2018 مندوبا لوزارة الصحة بإقليم جرسيف.

  • على إثر تنقيل المندوب الاقليمي السابق كيف وجدتم الوضع الصحي بعد تعيينكم على رأس قطاع الصحة بجرسيف؟

مباشرة بعد تعييننا على رأس مندوبية الصحة بإقليم جرسيف، قمنا بتشخيص الوضعية الصحية والتي قسمناها إلى قسمين: الأول يتعلق بالفضاء الداخلي وتهم الموارد البشرية واللوجستية والبنية التحتية، والثاني يتعلق بالفضاء الخارجي ويهم العلاقات مع المجتمع المدني ومجموع الشركاء الموضوعيين ومختلف المتدخلين ذويالعلاقة باتخاذ القرار. وخلصنا إلى أن الساكنة لها طلبات متزايدة مرتبطة بالخدمات والعلاجات الصحية، وسجلنا نقصا كبيرا في التجهيزات الطبية ومرافق التخصصات إضافة إلى قلة الموارد، وقلة الأطباء المتخصصين (جراح وحيد في الجراحة العا، طبيبة أخصائية في أمراض القلب…) وغياب تخصصات أخرى (الطب النفسي، أمراض الصدر والرئة، جراحة الأطفال، جراحة الدماغ والأعصاب، الطب الباطني…).

  • ما هي أهم الإجراءات والانجازات التي قمتم بها لتجاوز هذه الوضع؟

أمام هذه الوضعية، تم تشكيل فريق متكامل للعمل على تجويد الخدمات الصحية والترافع لذا الجهات المختصة لإقناعهابتوفير الموارد البشرية الكافية واللوجستيك اللازم، والتسريع بإخراج المستشفى الإقليمي إلى الوجود، كما قمنا بالعمل على تسطير إستراتيجية عمل استعجاليواستباقي مبنية على مبدأ الحكامة الجيدة في إطار مقاربة تشاركية تشمل جميع المتدخلين في الشأن الصحي بالإقليم.

وقمنا بجلب بعض التجهيزات والمعدات البيوطبية والتي زودتنا بها الوزارة وهي (25 سرير من النوع الجيد، جهاز الراديو، جهاز الفحص بالإكوغرافيا، جهاز حديث لقراء الأشعة –Numériseur + Reprographe– وتقدر قيمته هده الأجهزة بحوالي 183 مليون سنتيم(. كما سيتم تزويدنا قريبا من طرف مجلس جهة الشرق  بجهاز التحاليل الطبية (Automate de biochimie) وكذا المعدات البيوطبية لجراحة العظام.

وفي محاولة للتعامل مع الوضع الراهن قمنا بإعادة تأهيل وتنظيم قسمي المستعجلات والولادة اللذين يعرفان ضغطا كبيرا بالمستشفى الاقليمي، وللإشارة فقد وقفت لدى تعيني على وضع كارثي وفوضى عارمة بقسم المستعجلات. وبتمويل من المجلس الإقليمي، تم كراء بناية من أجل مصحة النهار للفحوصات الخارجية والاستشارات الطبية الأخصائية، في انتظار تشييد هذا المرفق في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبشراكة مع المجلسين البلدي والإقليمي.

وسيتم توظيف حوالي 20 ممرضا من القطاع الخاص في إطار الشراكة المبرمة بين جمعية دار الصحة والمجلسين البلدي والإقليمي والمندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية للصحةبجهة الشرق، وتم تزودنا بإطارين إداريين من جماعة بركين وسائقي سيارات الإسعاف من المجلس الإقليمي، إضافة إلى توفير سيارات الإسعاف من طرف المجلسين الإقليمي والبلدي والتي وضعت رهن إشارتنا عند الحاجة، إضافة إلى توفيرنا للمداومة الإدارية بالمستشفى الإقليمي التي لم تكن مفعلة من قبل.

ووضعنا خطة طريق تهدف إلى احترام إعادة انتشار موظفي القطاع بالمستشفى الإقليمي وتفعيل نظام الإلزامية للاختصاصات المتوفرة، كما قمنا بتقليص فترة المواعيد التي أصبحت تتراوح من (صفر يوم إلى غاية شهرين كحد أقصى) عبر تنظيم جدولة للفحوصات الخارجية من أجل الرفع من الأيام المخصصة للاستشارات الطبية المتخصصة فمثلا الاستشارة الخاصة بطب الأطفال الآن متوفرة بشكل يومي ولا تحتاج لأخذ أي موعد. وهي كلها خطوات وانجازات مهمة جدا.

أيضا في ما يخص الموارد البشرية، أبشر الساكنة أنه سيتم تعيين طبيبين بقسم المستعجلات بشكل مؤكد، وبالتالي المستشفى الإقليمي سيضم خمسة أطباء  قارين، حيث سيتم الاستغناء قريبا عن خدمات أطباء المراكز الصحية، كما سيتم تعيين طبيب بالمركز الصحي أولاد بوريمة، وهو المركز الوحيد إقليميا الذي لا يتوفر على طبيب.

  • ماذا عن توجيه المرضى إلى مدن أخرى مثل وجدة؟ وأين وصلت مسألة المستشفى الإقليمي الجديد؟

بالنسبة لتوجيه المرضى فإقليم جرسيف يقوم بتوجيه 25% من عدد حالات التوجيه على مستوى الجهة، ونحن الآن نعمل بجهد على تقليص هذه النسبة لتصل 15% فقط، حيث قمنا باتخاذ مجموعة من الإجراءات العملية من أجل ذلك حيث انخفض العدد بشكل ملحوظ، وبتعليمات من السيد وزير الصحة أصبح بإمكاننا الآن توجيه بعض الحالات إلى مدينة تازة بدلا من وجدة.

بالنسبة لتشييد المستشفى الإقليمي فأحب أن أؤكد لكل المواطنين بإقليم جرسيف أن المستشفى الإقليمي سيخرج إلى الوجود في أقرب الآجال والعمل على ذلك يسير على قدم وساق والكل يشتغل من أجل أن يتوفرالمستشفى الجديد على المعايير المتعارف عليها وطنيا وأن يستجيب لتطلعات الساكنة.

  • أثير جدل كثير حول نقص الدواء بالمستشفى الإقليمي والمراكز الصحية، ما حقيقة هذا الجدل؟

الدواء موجود ولكنه غير كافي نظرا لتزايد الطلبات عليه، الأمر الذي يجعل المخزون ينفذ بسرعة، وبالتالي فالمندوبية تعمل على إعطاء توجيهات في هذا الصدد من أجل مراعاة توزيع الأدوية لمن يستحقها ومن هو في حاجة ماسة لها فقط. كما اننا نقوم بتبادل الادوية بين الأقاليم المجاورة من اجل الترشيد وتوفير الادوية للمريض.

  • ماذا عن ما يعانيه المرضى والمرتفقين بالمستشفى الإقليمي من سوء معاملة حيث ارتفع عدد الخصومات بين العاملين به وبين المواطنين، كما ارتفع عدد الشكايات الناتجة عنها؟

سوء معاملة المواطنين ناتج أساسا عن سوء ظروف العمل التي يعيشها العاملون بالمستشفى، لهذا نعمل على توفير ظروف عمل جيدة وكذلك على منهجية التواصل مع المواطنين بعقد اجتماعات متتالية مع العاملين في المصالح التي تعرف ضغطا كبيرا كقسمي الولادة و المستعجلات، لتحسيسهم بأهمية التواصل مع المواطنين وحثهم على تقديم أكبر قدر من الخدمات، والتعامل بلباقة وتوجيه جيد.

ولتخفيف الضغط عن قسم الولادة مثلا سيتم تخصيص المركز الصحي المحاذي لمقر المندوبية الإقليمية للصحة كمركز مرجعي للصحة الإنجابية وسيضم الاستشارات الخارجية لأمراض النساء والولادة.

و في إطار تجويد الخدمات وتسهيل العمل بالمراكز الصحية وفي تجربة فريدة، سيتم تجهيز المركز الصحي الحضري من المستوى الاول سيدي موسى ابن أحمد بنظام معلوماتي، وهي التجربة الأولى من نوعها على مستوى جهة الشرق والرابعة على المستوى الوطني والتي سيخصص لطب الأسرة، ما سيجعل المعطيات الطبية الخاصة بالأسرة متوفرة بشكل إلكتروني مما سيسهل عمل الطاقم الطبي والإداري بالمركز والمندوبية.

  • تداولت بعض المواقع والصفحات الفيسبوكية ممارسات بعض عناصر الطاقم التمريضي وبعض حراس الأمن الخاص بالمستشفى الإقليمي تسيء لقطاع الصحة بما يحمل من رمزية فكيف تعاملتم مع هذه المسألة ؟

هي حالة ممرضين إثنين بعد التحقيق في حالتيهما تبين أنهما يقومان بتلك الممارسات بشكل مقصود، وسيتم عرضهما  في هذه الفترة أمام لجنة البحث التمهيدي ليتخذ القرار المناسب في حقهما، وهذه الممارسات طبعا لا يمكن أن تمر دون محاسبة، لأنها كما قلتم تسيء للقطاع كما تسيء للمواطن.

أما حراس الأمن الخاص،فعلا كان هناك بعض عناصر يسيؤون للمستشفى حيث سمعت أنهم كانوا يرتدون الوزرة ويقومون ببعض مهام الممرضين، لكني لم أقف على هذه التصرفات بشكل شخصي، لهذا عملنا على ضبط تصرفات حراس الأمن عبر تحديد المهام الموكلة لهم وإلزامهم بمواقعه كما كانت هناك حالة اثنين من حراس الأمن قد وقع بينهما شجار أثناء العمل، بشكل يسيء لصورة المستشفى الإقليمي فطالب مدير المستشفى بتغييرهما، وهو ما استجابت له شركة الأمن الخاص المسؤولة عنهما، وبذلك تم ضبط هذا الإشكال والانتهاء منه، كما أننا نقوم من حين لآخر بتحسيسهم وتوعيتهم بمدى أهمية الدور الذي يقومون به وحساسية الفئة التي يتعاملون معها يوميا.

  • ما مدى استجابة المراكز الصحية بالعالم القروي للحاجيات الصحية لساكنة المنطقة؟

أكيد المراكز الصحية القروية بإقليم جرسيف قادرة على تلبية هذه الحاجيات، حيث أن كل المراكز الصحية بمختلف جماعات الإقليم تتوفر على طبيب وممرضين باستثناء المركز الصحي اولاد بوريمة والذي بدوره سيتم تعيين الطبيب المخصص له في أقرب وقت، وحاليا نستعين بخدمات أطباء بعض المراكز وهي مركز الصباب وبركين،المريجةوتادرت، من أجل تغطية النقص الحاصل بقسم المستعجلات، وهو ما سينتهي مباشرة بعد تعيين الأطباء بالمستشفى الإقليمي، كما سيتم تعيين ممرضين إضافيين بكل من الصباب والمريجة لتغطية النقص الحاصل بهذه المراكز، أما المناطق البعيدة فإنها تستفيد من مستوصفات قروية أو من زيارات للوحدات الطبية المتنقلة كل ثلاثة أشهر.

إضافة إلى أننا نقوم بدعم الحملات والقوافل الطبية التي تؤطرها الجمعيات، بغرض تغطية احتياجات كل المناطق القروية في انتظار خلق مستوصفات قروية بشكل يتماشى مع الخارطة الصحية والمخطط الجهوي لعرض العلاجات، بالمناطق التي تستوجب ذلك.

  • على ذكر القوافل الطبية ومع اقتراب فصل الشتاء وفترة البرد القارص ببعض، هل وضعتم برنامج يستهدف المناطق النائية؟

طبعا هناك برنامج للقوافل الطبية وستنظم أولاها يوم 28 أكتوبر الجاري، وكذا يومي 14 و28 نونبر المقبل في إطار برنامج “رعاية” الذي تشرف عليه وزارة الصحة ومديرية الإسكان، بتنسيق مع السلطات الإقليمية و المحلية ويستهدف المناطق النائية الأكثر تضررا من موجات البرد القارص.

  • ما موقفكم من النقابات الصحية بالإقليم ؟

للنقابات مكانتها وهي بالتأكيد شريك مهم في تجويد العرض الصحي، ونحن نحرص على أن يكونالحوار الاجتماعي مفتوحا ومستمرا، حيث يتم عقد لقاءات بشكل مستمر من أجل الاستماع لمطالب النقابات وهموم الشريحة التي تمثلها وكذا من أجل إشراكها في اقتراح الحلول كما نعمل على تلبية ما يمكن من مطالبها، خاصة وأن مصلحة المواطن بالنسبة للإدارة والنقابات دائما هي العليا.

  • ما الذي يود المندوب الإقليمي للصحة أن يقوله للعاملين بقطاع الصحة والشركاء؟

أود أن أقول أن الصحة هي هم مشترك مع مختلف الشركاء والفاعلين، وبالمناسبة أود أن أشكر وأنوه بهم نظرا للمجهودات والدعم الذي يقدمه كل من موقعه، وأخص بالذكر لا الحصر كل العاملين بقطاع الصحة بالإقليم، وكذا السلطات الإقليمية والهيئات المنتخبة والجمعيات والنقابات، الذين يساهمون بشكل فعال في تحسين وتجويد العرض الصحي بالإقليم، وأظن أن الوثيرة التي يسير بها القطاع سيجعل العرض الطبي بالإقليم في وضع مريح مستقبلا.

وأدعوا الجميع لتوحيد الجهود تطبيقا لمبدأ الصحة للجميع، بتفعيل المقاربة التشاركية بشكل دائم وفاعل ومستمر ابتداء من التشخيص والتخطيط مرورا بالتفعيل وصولا إلى التقييم، لأن صحة المواطن تبقى فوق كل الاعتبارات كما أنها مسؤولية الجميع.

الحوار تم نشره على جريدة الوطنية العدد 34 أكتوبر 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى