
عادت وزيرة الثقافة الفرنسية، رشيدة داتي، إلى واجهة المتابعة القضائية، عقب إخضاع منزلها ومكتبها البلدي بالعاصمة باريس لعمليات تفتيش باشرتها الشرطة، في إطار تحقيق قضائي مرتبط بشبهات فساد واستغلال نفوذ وتبييض أموال.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجيون، في تصريح إذاعي، أن داتي تحتفظ بكامل حقها في الاستمرار ضمن التشكيلة الحكومية، مبرزة أنها لا تزال تتمتع بقرينة البراءة، ومشيدة بما وصفته بالعمل الذي تقوم به داخل وزارة الثقافة، رغم تعدد الملفات القضائية المرتبطة باسمها.
وأوضحت النيابة العامة المالية، في بيان رسمي، أن التحقيق المفتوح يشمل تهمًا تتعلق بالفساد النشط والسلبي، واستغلال النفوذ، والاختلاس، وتبييض الأموال، وهي أفعال يُشتبه في ارتكابها خلال الفترة التي شغلت فيها داتي منصب نائبة بالبرلمان الأوروبي ما بين 2009 و2019، حين كانت تتلقى تعويضات مالية من شركة “GDF Suez” دون التصريح بها لدى المؤسسة التشريعية الأوروبية.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن هذا الملف لا يشكل القضية القضائية الوحيدة المرتبطة بالوزيرة الفرنسية، إذ سبق أن أُحيلت على المحكمة الجنحية في قضية ثانية، يرتقب أن تنظر فيها الهيئة القضائية خلال شهر شتنبر من سنة 2026، إلى جانب رجل الأعمال كارلوس غصن، على خلفية تهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، وهي التهم التي ينفيها الطرفان.
وفي موازاة ذلك، تخضع داتي لتحقيق منفصل بشأن احتمال عدم تصريحها بمجموعة من المجوهرات الفاخرة لدى الهيئة العليا للشفافية في الحياة العامة، رغم تأكيدها في تصريحات سابقة أنها لا ترى ما يستوجب التسوية في هذا الملف.
وتواصل الوزيرة، ذات الأصول المغربية، نفي جميع التهم الموجهة إليها، معتبرة أن وضعيتها “واضحة ومصرح بها”، في وقت يتصاعد فيه الجدل الإعلامي والسياسي حول استمرارها في الحكومة، وتتجدد النقاشات بشأن أخلاقيات الحياة العامة في فرنسا.




