جرسيف.. تعبئة ميدانية متواصلة للتصدي لتداعيات التقلبات الجوية

تتواصل الجهود الميدانية التي تباشرها السلطات المحلية بإقليم جرسيف، بتنسيق مع مختلف المصالح المعنية، للتصدي لتداعيات التقلبات الجوية التي عرفها الإقليم خلال الأيام الأخيرة، عبر تدابير تضمن سلامة المواطنين واستمرارية الخدمات الأساسية، خاصة على مستوى جماعة بركين والمناطق المجاورة لها.
وتندرج هذه التدخلات في إطار تنفيذ توصيات لجنة اليقظة الإقليمية، التي دعت إلى رفع درجة الاستعداد وتعبئة الموارد البشرية واللوجستية الضرورية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واتخاذ إجراءات استباقية تتيح سرعة ونجاعة التدخل لمواجهة آثار موجة البرد والتساقطات الثلجية.
وعرفت جماعة بركين، منذ يوم الاثنين الماضي، تساقطات ثلجية تراوح سمكها ما بين 6 و18 سنتيمترا، ما أدى إلى صعوبات في التنقل وانقطاعا لبعض المحاور الطرقية، وهو ما استدعى تدخلات فورية لفك العزلة وتأمين حركة السير.
وفي هذا السياق، شهدت منطقة تامجيلت تدخلات متواصلة مكنت من إعادة فتح الطريق الجهوية رقم 504 الرابطة بين جماعة بركين بإقليم جرسيف وجماعة إيموزار مرموشة بإقليم بولمان، وكذا الطريق الإقليمية رقم 5125 التي تربط بين تامجيلت ودوار بني بويلول، بما أعاد الربط بين الدواوير والمراكز المجاورة.
وتتم هذه العمليات في إطار تنسيق محكم بين السلطات المحلية، والمديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك بجرسيف، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، إلى جانب مختلف المصالح المعنية، بما يضمن نجاعة التدخل وسرعة الاستجابة للحاجيات الملحة للساكنة.
وفي هذا الإطار أكد رئيس فرقة الصيانة الطرقية وإزاحة الثلوج بالمديرية الإقليمية لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك بجرسيف، معمري امحمد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفرق التقنية ظلت مرابطة ليلا ونهارا لمواجهة موجات البرد والتساقطات الثلجية التي تعرفها منطقة تامجيلت، مشيرا إلى أن طبيعة المنطقة الجبلية تفرض تعبئة دائمة واستعدادا مستمرا للتدخل عند الاقتضاء.
وأوضح المتحدث أن فرق الصيانة تمكنت خلال اليومين الماضيين من فتح عدد من المحاور الطرقية الحيوية، مع مواصلة الجهود لفتح الطريق الجهوية الرابطة بين جماعة بركين وجماعة إيموزار مرموشة، مستعينة بآليات كاسحة للثلوج وجرافة في حالة جاهزية تامة، وبتنسيق كامل مع السلطات المحلية والدرك الملكي والوقاية المدنية.
وشدد المسؤول ذاته على أن هذه التدخلات تروم بالأساس ضمان سلامة مستعملي الطريق وفك العزلة عن الساكنة، لاسيما بالمناطق النائية، مؤكدا أن الفرق الميدانية تظل حاضرة في قلب المناطق المتضررة، ومستعدة للتدخل في أي وقت تفرضه الظروف.
وبموازاة مع هذه الجهود، جرى اتخاذ تدابير احترازية على مستوى القطاع التعليمي، حيث أفاد محمد راضي، المكلف بتدبير مجموعة مدارس تامجيت، أنه تقرر تعليق الدراسة يوم 17 دجنبر 2025، استجابة لتعليمات المديرية الإقليمية، وذلك حرصا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية في ظل الظروف المناخية الصعبة.
وأضاف أن إدارة المؤسسة تعمل على توفير شروط ملائمة لاستمرار العملية التعليمية في أجواء آمنة، من خلال السعي إلى تأمين وسائل التدفئة داخل الحجرات الدراسية، بما يضمن حماية المتعلمين من آثار البرد القارس، ويساهم في الحفاظ على جودة التحصيل الدراسي.
وعلى المستوى الصحي، أكدت حنان خلوفي، الممرضة المساعدة بالمركز الصحي القروي تامجيت، أن الأطر الصحية تبذل جهودا متواصلة للتخفيف من معاناة الساكنة، عبر تقديم العلاجات الأساسية، وتلقيح الأطفال وفق البرنامج الوطني للتلقيح، مع إيلاء عناية خاصة للنساء الحوامل، رغم محدودية الإمكانيات والموارد البشرية المتوفرة حاليا بالمركز.
وبدورهم عبر عدد من سكان منطقة تامجيلت عن تفاؤلهم بهذه التساقطات الثلجية، التي تعد مؤشر خير وبركة نظرا لدورها في تغذية الفرشة المائية وتحسين الموسم الفلاحي، مشيرين إلى أنهم يستعدون لمواجهة هذه الفترة عبر تخزين المواد الغذائية وحطب التدفئة، وهو ما يساعدهم على تجاوز تداعيات موجة البرد القارس التي تعرفها المنطقة.
كما نوهوا بالجهود التي تبذلها السلطات المحلية، خاصة في ما يتعلق بفتح الطرق وفك العزلة وتقديم الدعم اللازم عبر توزيع الأغطية والمواد الغذائية الضرورية، معتبرين أن هذه التدخلات الميدانية تساهم بشكل فعال في تخفيف حدة المعاناة، وتعكس حرص مختلف المتدخلين على ضمان سلامة المواطنين والحفاظ على شروط العيش الكريم خلال هذه الفترة من السنة.





