كُتّاب وآراءمجتمع

جرسيف.. دوار غياطة أو القطب الحضري الذي يمنع من أن يتحضر

محمد العشوري.

 

يقال إن الأسماء لا تغير الواقع، لكن في حالة دوار غياطة بمدينة جرسيف، يبدو أن الاسم نفسه صار لعنة تلاحق ساكنته.

 

منح له لقب “قطب حضري” كما تمنح الألقاب الشرفية في حفلات التتويج، غير أن الواقع الميداني يفضح هذا التصنيف المغشوش، إذ كيف يكون قطبا حضريا وهو الذي نسيه الزمن، وتجاهلته الخرائط، وأدارت له المؤسسات والسلطات ظهرها؟

 

الطرقات هنا ليست طرقات، بل متاحف مفتوحة للحفر والمطبات، مع عروض مجانية لـ”بالوعات” مدمرة، كأنها بقايا حرب انتهت منذ يومين، والمفارقة أن هذه الكوارث البصرية والميدانية لم تظهر بعد عقود من الزمن، بل بعد سنوات (قليلة جدا) فقط من عملية التجهيز وإطلاق ورش البناء، وكأن العمر الافتراضي للبنية التحتية لا يتجاوز صلاحية “الصيكوك” في فصل الصيف.

 

أما الخدمات الأساسية، فتلك حكاية أخرى من حكايات الإهمال، لا فضاءات عامة، ولا ملامح لتجهيزات تليق بحي قيل عنه “قطب حضري”، ناهيك عن انتشار الأزبال والنقاط السوداء خاصة على جنبات القطب وضفاف نهر مللو الذي أصبح من كثرت الازبال عازفا عن الجريان، وكأن لسان حاله يقول سئمت جرف الأزبال نيابة عن الجماعة الحضرية.

 

وعلى بعد أكثر من خمسة كيلومترات عن مركز المدينة، يبدو الوصول من وإلى غياطة وكأنه تحد يومي لا ينقضي، حيث يستعمل السكان حافلات تعاملهم كحزم بريدية في علبة مغلقة، مكتظة لدرجة الاختناق، خاصة في أوقات الذروة.

 

وإذا فكرت في الهروب من جحيم الحافلة، فعليك أن تستعد للتفاوض مع أصحاب الطاكسيات الذين ابتكروا تسعيرة خاصة: لا تقل في أفضل الأحوال عن 15 درهما في وضح النهار و30 درهما مباشرة بعد غروب الشمس، وكأنهم يديرون خطا جويا دوليا، لا رحلة قصيرة داخل نفس الجماعة الحضرية.

 

أما الأمن، فحضوره في الحي أقرب إلى الغياب منه إلى الوجود، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام مظاهر الانحراف، التي وجدت في هذا “القطب” أرضاً خصبة للاستثمار والاتجار غير المشروع.

 

ويبقى السؤال الملح: هل ستنتظر ساكنة هذا “القطب الحضري” موسم الانتخابات لتغرقها الشعارات والوعود الكاذبة حتى التخمة؟ أم ستنتظر معجزة تهبط من السماء لتغير حالها من دوار إلى حي حقيقي؟ وحتى لو قررت المعجزة النزول، فإن المنتخبين والمسؤولين يرفضون حتى فكرة استبدال اسم “غياطة” باسم يليق بعصر “التطور المنشود”، وكأنهم يصرخون في وجه السكان: “هذاك دوار غياطة… وسيبقى غياطة، واخا تبنيو فيه الفيلات”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى