السماسرة يهضمون حقوق الطلاب في السكن الجامعي


عبد النبي اسماعيلي
تعد ظاهرة الإتجار بالأحياء الجامعية في المغرب، ضمن الإشكالات التي لا يزال قطاع التعليم يعاني منها بسبب اللامبالاة التي تنهجها الجهات الوصية في هذا القطاع، حيث إن العديد من الطلاب والطالبات يشتكون من سماسرة الأحياء الجامعية والذين يستفيدون من الأحياء لكن لا يكون هدفهم السكن فيها، ليكونوا بمثابة جدار مانع لفرص الطلاب المحتاجين إلى هذه الخدمة.
غياب لجنة الحى
تسهر على كل حي جامعي في المغرب لجنة إدارية، وتقوم بتسيير الأحياء الجامعية وفق قواعد داخلية لتدبير شؤونها، لكن الملاحظ هو عكس ذلك فكيف يعقل أن يكون وجود لهذه اللجنة ونحن نرى أماكن المبيت تباع لطلاب لم يسعفهم الزمان ولا المكان للحصول على هذه الخدمة؟ يباع المبيت لمدة سنة واحدة بثمن 2000 درهم إلى حدود 3500درهم من طرف أشخاص استفادوا من رغم أنهم لا يستحقونه، كما أن غياب لجنة مراقبة قد شجع على الاستمرار في هذا الفعل اللاأخلاقي ، الشيء الذي ينشئ ضغينة عميقة في نفوس الطلاب الغير مستفيدين، كما أن الإدارة تساهم في بعض من ذلك عن طريق ترك أماكن فارغة إلى حدود ظهور “أصحابها”…
سماسرة الأحياء الجامعية
لا أعلم مكان تكوينهم في مجال السمسرة، رغم صفة الطالب التي يحملونها فهم نرجسيون منعدمو الأخلاق، يقومون كل سنة بطلب الاستفادة من الحي الجامعي، ليقوموا بعد حصولهم عليه ببيع اماكن المبيت تاركين بذلك قيم الإنسانية قيم الأخوة والمساعدة، فرغم أننا نسمع في بعض الأحيان بعض الشعارات التي قد يتبنونها عند حاجتهم لها في المطالبة ببعض الحقوق، فهم يلبسون بذلك جلباب الكذب، قد يكون بعظهم حاصلا على فرصة عمل فيتركون الحي مقابل دراهم معدودة دون أن يستذكروا الحالة التي عاشوها مع أباءهم وما قاصوه معهم في انتظار الاستفادة من مبيت مظلم.
معاناة مشتركة بين الطلاب وأبائهم
معاناة الطلاب الأفاقين تبدأ كلما بدأت الدراسة الجامعية، حيث تزداد معاناة الآباء وأبنائهم بسبب ارتفاع المصاريف في سبيل إتمام الدراسة وعلى أمل الحصول على وضيفة تشفي جروح الآباء المترتبة عن ثقل المصاريف، عندما لا يحصل الطلاب الأفاقين على مكان في المسكن الجامعي بسبب فساد هذا القطاع وما ينتج عنه ، يلجأ الطلاب إلى ” الكراء ” في الأحياء القريبة من الجامعات أو الكليات التي يدرسون فيها، ليصبحوا بذلك عرضة للنصب ومحاولة استغلالهم، لأن بعض الأشخاص الذين يقومون بالكراء للطلاب لا يرون فيهم سوى “الدرهم” وبالتالي يجد الطلاب أنفسهم في حالات من الإكتاءب والتهميش والاضطهاد داخل المجتمع، وكل هذا سببه تهميش منظومة التعليم لراحة الطالب وسعادته حتى ينتج فكريا ومعرفيا.
في لحظة من لحظات اليأس والغضب المخيمة على العديد من الطلاب لما ألت إليه الجامعات المغربية و على وجه الخصوص السكن الجامعي، وجه مجموعة من الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعية طلبا للمسؤولين على الأحياء الجامعية بمراقبة المهزلة التي أصبحت تعيشها الأحياء الجامعية من سمسرة وعدم تكافئ الفرص من أجل الاستفادة ، كما أنها فرصة للمطالبة بزيادة عدد اماكن المبيت في سبيل منح طلاب أخرين فرصة الولوج لهذا المرفق العمومي.




