أزمة نفقات…..


رشيد سماحة
تعد القدرة الشرائية للمواطنين من بين اهم المؤشرات التي تعطي صورة واضحة على الحالة الاقتصادية و الاجتماعية للفرد والمجتمع, ففي إطار أحداث متتالية و تطور مستمر تغيرت العديد من الاساسيات في الحياة اليومية للمجتمع وأصبح الاستهلاك يطغى على حياة الشخص, بحيث ظهرت أسواق كبرى هنا وهناك, محلات تجارية, اشهارات, ملصقات إعلانية والعديد من المؤشرات التي تدل علي ان اليوم اصبحنا في مجتمع استهلاكي مائه بالمائة
حقيقة عادة الاستهلاك المفرط غريبة على المجتمعات العربية, فهي في الأصل من عادات شعوب اوروبا وأمريكا ومع الانفتاح الاقتصادي والثقافي على هذه العوالم تم استيراد ثقافات وتقاليد غريبة عن الأصل, تم تثبيتها والتعايش معها دون مراعاة خصوصية كل بلد وحساسية المجتمع والأسر تجاه كل ما هو دخيل وخاصة عندما يكون ثقافة, فتوافقها مع ماهو موجود يبقى شيء صعب المنال وغالبا ما يكون إدماج ثقافتين وراءهما مشاكل عدة منها ضمور واختفاء الهوية وبروز التقليد الاعمى الذي ينفي التاريخ والحضارة التي سبقت
ظهرت بين الاسر المغربية والعربية افة الاستهلاك الغير المعقلن, الظاهرة التي اثقلت كاهل رب الاسرة وجعلته يعيش في دوامة مصاريف و نفقات متتالية, ومع قدرة شرائية ضعيفة فان الطين زادت بله, في غالبية الاحيان مسلسل المصاريف يبدآ كل سنة مع حلول شهر رمضان, شهر العبادات والتقرب من الله, الأمر الذي لم يفهمه العديد من الناس واعتبروه شهر الاستهلاك, بحيث يشمل اشتهاء ما لذ وطاب, وبذلك صنف الشهر كأكثر الفترات تبذيرا للطعام في السنة, فعندما نتحدث عن التبذير نتحدث عن نفقات ومصاريف هائلة بدون فائدة
يمر على رب الأسرة شهر رمضان بشق الأنفس, ثم يجد نفسه مباشرة أمام فصل الصيف, موسم الاصطياف, حيث أن كل الناس تنتظر هذه الايام من اجل الخروج وتغيير جو العمل وتمضية أوقات جميلة في ظل عطلة سنوية, العطلة التي تستوجب تحضيرا خاص و استعداد مادي مهم و بالكيفية التي تمكن من مواجهة ارتفاع الأسعار وخاصة في المدن السياحية و الساحلية
مبالغ مالية كبيرة قد أهدرت وما يزال مسلسل النفقات في منتصف طريقه, بحلول عيد الأضحى يكون قد اعلن بذلك عن فترة مصاريف أخرى, بداية بشراء الأضحية, تغيير بعض الأثاث, و مصاريف أخرى قد يرى البعض أنها مهمة, و مباشرة بعد ذلك وبدون استراحة يأتي موعد الدخول المدرسي وخاصة وان كان في الأسرة أكثر من طفل, فان مبلغ الفاتورة يشكل مصدر قلق.
رمضان, العطلة الصيفية, عيد الأضحى, الدخول المدرسي, هو رباعي مرعب, وهي كلها مناسبات تكثر فيها النفقات لتشكل بذلك ضغط هائلا على جيب المواطن الضعيف الذي يحاول بكل ما أوتي من قوة مواجهتها, و ضمان الاكتفاء الذاتي اللازم, الأمر الذي يستدعي إدراج سياسات حكومية رامية إلى دعم و تقوية القدرة الشرائية للمواطن الضعيف, و في نهاية المطاف يبقى التسيير الجيد هو الوسيلة الانجع للخروج بأقل الاضرار من فترة تعد هي الاصعب في السنة.




