سياسة

مجلس تادرت يواجه الجفاف والعطش بمهرجان “التبوريدة”.. والساكنة تعلق “أش خاصك ألعريان”

حفيظة لبياض

يبدوا ان إحدى الجماعات القروية التي تقع بإقليم جرسيف، على الطريق الوطنية رقم 6 في اتجاه مدينة تازة التي تقع غرب مدينة جرسيف، قررت أن الحل السحري لمواجهة موجة الجفاف التي تعصف بهذه الجماعة وباقي الجماعات بالإقليم والجهة الشرقية كافة يكمن في تنظيم (مهرجان/موسم) التبوريدة، وذلك طيلة ثلاثة ايام كاملة تمتد ما بين 15 و17 يونيو الجاري، في عز أزمة العطش والجفاف الذي زاد من صعوبة عيش ساكنة المنطقة، الصعبة أصلا.

أثارت هذه التظاهرة الاعتباطية موجة من السخط والغضب الممزوج بالسخرية والاستهزاء، حيث صارت منصات التواصل الاجتماعي، منذ الاعلان عن الاستعدادات الأولى لتنظيم اللامة، تعج بعدة انتقادات، حيث عبر نشطاء فايسبوكيون ومدونون، عن سخطهم من التظاهرة التي لا تتماشى والظروف الآنية الصعبة التي تعيشها المنطقة والإقليم بشكل خاص، والبلاد بشكل عام.

ففي ظل ارتفاع أسعار المحروقات، ومعها اسعر كل المواد الاستهلاكية الاساسية التي تلهب جيوب المواطنين، وما يترتب عنها من إكراهات اجتماعية واقتصادية، شكل مهرجان تبوريدة محطة للسخرية المطبوعة بالغضب، إثر تجاهل المجلس الجماعي لمشاكل الساكنة واهتمامه بالتبوريدة.

وقال حمو محمد الصغير، في تدوينة له عبر فايسبوك، “أنا مواطن مغربي قاطن بهذه البلدة الجميلة جماعة تادرت ولي الحق في التعبير  والادلاء برأيي في جميع المشاريع والانشطة التي تنجز بهذه الجماعة، في مهزلة جديدة تنضاف في سجل هذا المكتب المسير، في عز الازمة المائية والاقتصادية التي تضرب البلاد وتفاقم  غياب فرص الشغل وارتفاع الاسعار، وغلاء المواد الاساسية وارتفاع صاروخي للاعلاف  …..وحالة الطوارئ الصحية”.

وأردف الصغير، “أن المكتب المسير بشراكة مع بعض الجمعيات (اصحاب الدعم)  ينظم أيام التبوريدة تحت شعار اشرب البرود،  بلدتي العزيزة تادرت ينطبق عليها المثل اش خاصك العريان الخاتم امولاي، نناشدكم بايجاد حلول مستعجلة لمشكل الماء و ترميم بعض الطرق وكذلك مشكل  المستوصف الصحي …وبعدها تبوردو مع راسكوم”.

وتوزعت تعليقات المتفاعلين مع تدوينة لمجلس الجماعة عبر صفحته على فايسبوك، بين منتقد وساخر وغاضب، حيث قال حساب (Moh ahmedkesso) “تادرت المنكوبة.. أش خصك العريان الخاتم أمولاي .. حسبنا الله ونعم الوكيل على مجلس فاشل لا يفقه شيئا في أمور السياسة والتسيير”.

وقال حساب (Aziz aghram) ” قمة الانبطاح الأخلاقي يا اسفاه الساكنة الساكنة تعاني الويلات والفقر والتهميش والمسؤولين عطينها للنشاط والزرود الماء الصالح للشرب أولا ايها المسؤولين”.

وقال أخر ساخرا ” اراك على شي ميزانية نفركتوا باباها كالك/قالك التبرودة علامن تضحكوا”، وعلق (عبد القادر خوي) قائلا “الحبة والبارود من المال العام” وأرفق تعليقه بصورة لأسعار المحروقات، فيما قال في تعليق أخر “تبوردوا وشطحوا على مآسي الفقراء والمساكين وعججوا عليهم .. غريب أمركم عند ربكم تختصمون”، وعلق (محمد البرودي) قائلا “سمو خصك ألعطشان التبوريدة أمولاي غريب والله غريب”.

وتم تنظيم اللامة في ظروف غير ملائمة، فرغم أنها تعتبر ترويجا للتراث الثقافي للمنطقة، إلا أن الأوضاع التي تعرفها المنطقة لا تلائم هذا المهرجان، فساكنة تادارت تعاني من أزمة الماء الشروب، إضافة إلى ضعف المسالك الطرقية، غياب شبكة للتطهير السائل (الواد الحار)، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب، ثم مشكل السكن غير اللائق.

وتعتمد تادارت على الفلاحة كنشاط رئيسي، لكن بسبب ندرة مياه السقي وموسم الجفاف، أصبح الإنتاج ضعيفا جدا، وذلك في غياب أي تدخل أو محاولة لإيجاد حلول بديلة، من طرف المجلس الجماعي، كجلب استثمارات لفلاحي المنطقة، وتقديم الدعم اللازم لهؤلاء الفلاحين، من أجل تحريك عجلة التنمية بالمنطقة.

وتتميز جماعة تادرت بموقعها الإستراتيحي، حيث تعتبر بوابة لجهة الشرق من الناحية الغربية، كما تحتل مراتب مهمة في إنتاج الزيتون، إضافة إلى كونها تشكل قاعدة انتخابية هامة لمختلف الأحزاب المتحالفة على تدبير الشأن العام الجماعي والإقليمي وممثلي البرلمان، دون أن تحظى بنصيبها من المشاريع التنموية.

هذا وتعيش جماعة تادارت، على وقع الصراعات الداخلية، بين الأغلبية والمعارضة بسبب عدة قضايا، من أهمها صفقة تهم شبكة التطهير السائل لبعض الدواوير، وأحياء الصفيح التي تعرف انتشارا واسعا بمركز الجماعة.

وفي تصريح اعلامي لرئيس جماعة، بمناسبة تنظيم أيام تبوريدة، تبين انه لا يعرف على وجه التحديد سبب تنظيم هذا المهرجان/الموسم، حيث لم يذكر الأهداف المتوخاة من تنظيم هذه التظاهرة، واعتبرها عادة الأجداد فقط، بل واكتفى بتقديم الشكر لشركائه والداعمين للمهرجان، دون الحديث عن تفاصيل الحدث، أوساقه أو عن أي تصور يؤطره بشكل واضح.

ويشار إلى أن هذا المهرجان أو الموسم قد شارك فيه ما لا يقل عن 30 سربة للخيل، وهو ما يعني أن القيمة المالية التي يحتاجها هذا العدد الكبير من السربات من البارود والحبة يقدر بعشرات الملايين، ناهيك عن الإقامة والتغذية وما تحتاجه التظاهرة من مستلزمات تنظيمية أخرى، قال كثيرون انه من الأجدر أن تصرف في ما ينفع الجماعة وساكنتها بذل إهدار هذا المال العام في أمور لا تغني ولا تسمن من جوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى