ماذا تعرفون عن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة؟(حماية الإبداع و الأعمال الفنية)


أسامة النجاري
كثيرا ما نلاحظ كمشاهدين قيام بعض الفنانين بإعادة إنتاج بعض الأغاني وبعض العروض الفكاهية والمسرحية والسينمائية التي سبق وأن ألفها أو قام بأدائها غيرهم وذلك بنسبها لنفسهم، كما نلاحظ سرقات أدبية لبعض البحوث والرسائل والأطروحات الجامعية. فما العمل؟ فهل يحمي القانون المبدعين وهل يطبق هذا القانون أم أنه مجرد حبر على ورق يجب تفعيله عن طريق نشر الوعي القانوني به؟
أولا: نطاق الحماية:
لقد خصص المشرع المغربي من خلال قانون 00-2 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة حماية لكل عمل أدبي أو فني بمجرد بالإبداع حتى ولو لم يكن مثبتا على دعامة مادية وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة 2 من هذا القانون، بمعنى أدق بمجرد كتابة الفكرة أو العمل الأدبي أو الفني أو البرمجي دون تطلب شكليات معينة لذلك، وقد خصص ذات القانون حيزا للمصنفات التي تشملها الحماية لا يسعنا في هذه الأسطر ذكرها كلها، لكن سنركز على مدة الحماية حيث تحمى الحقوق المادية لمؤلف مصنف ما طيلة حياته وخلال سبعين سنة بعد وفاته، بالإضافة إلى كون الحقوق المعنوية غير محددة في الزمان وغير قابلة للتقادم أو الإلغاء وتنتقل بعد وفاة المؤلف إلى ذوي حقوقه، وهذا ما نصت عليه المادة 25 من نفس القانون وصارت على منواله باقي المواد فيما يتعلق بالمصنفات الأخرى.
ثانيا: الاستثناءات الوارد على الحماية:
يستثنى من هذا القانون ما جاء في الفصل الرابع منه وذلك في المادة التقديمية رقم 12 حيث نصت:
” بصرف النظر عن مقتضيات المادة 10 أعلاه، ومراعاة لمقتضيات الفقرة الثانية من هذه المادة، يرخص دون إذن المؤلف ودون أداء مكافأة باستنساخ مصنف منشور بكيفية مشروعة قصد الاستعمال الشخصي حصرا.
ولا تسري مقتضيات الفقرة السابقة على:
أ. استنساخ مصنفات الهندسة المعمارية المجسدة على شكل عمارات أو بيانات أخرى مماثلة؛
ب. استنساخ طبق الأصل لكتاب بالكامل أو مصنف موسيقي في شكل توليفة؛
ج. استنساخ قواعد البيانات كليا أو جزئيا بشكل رقمي؛
د. إعادة نشر برامج الحاسوب ماعدا الحالات المنصوص عليها في المادة 21 أدناه؛
ه. عملية استنساخ أي مصنف من شأنها أن تضر بالاستغلال العادي لهذا المصنف، أو من شأنها أن تضر دون مبرر بالمصالح المشروعة للمؤلف.”
وكذلك في حالة الاستنساخ المؤقت التي نصت عليه المادة 13، وحرية الاستنساخ التي تكتسي طابعا استشهاديا التي نصت عليها المادة 14 ،حرية استعمال المصنفات لغرض التعليم التي نصت عليها المادة 15، وحرية الاستنساخ طبق الأصل من قبل الخزانات ومصالح التوثيق التي نصت عليها المادة 16، وإيداع المصنفات المستنسخة بالمحفوظات الرسمية التي نصت عليه المادة 17، وحرية الاستعمال لأغراض قضائية وإدارية التي نصت عليه المادة 18، وحرية استعمال المصنفات لأغراض إخبارية التي نصت عليها المادة 19، وحرية الاستعمال لصور مصنفات موجودة بصفة دائمة في أماكن عمومية التي نصت عليها المادة 20، وحرية استعمال برامج الحاسوب واقتباسها التي نصت عليها المادة 21، وحرية التسجيل المؤقت من قبل هيآت الإذاعة التي نصت عليها المادة 22، وحرية التمثيل أو الأداء العلني التي نصت عليه المادة 23،
والاستيراد لأغراض شخصية والتي نصت عليها المادة 24، مع ضرورة مراعات الشروط المحددة في هذه المواد.
ثالثا: العقوبات المدنية المقرر في هذا القانون:
لقد خصص المشرع المغربي فصلين للجزاءات المدنية وهما الفصلين 63 و64 حيث نص في المادة 63 على:
” في حالة خرق حق معترف به لصاحب حقوق محمية بموجب هذا القانون، يحق لصاحب الحقوق الحصول من مقترفي الخرق على تعويضات عن الضرر الذي تعرض له بسبب فعل الخرق.
يتم تحديد مبالغ التعويض عن الضرر طبقا لمقتضيات القانون المدني مع مراعاة حجم الضرر المادي والمعنوي الذي تعرض له صاحب الحق، وكذا حجم الأرباح التي حصل عليها مقترف الخرق من فعله.
يجوز لصاحب الحقوق الاختيار بين التعويض عن الأضرار التي لحقت به فعلا بالإضافة إلى كل الأرباح المترتبة على النشاط الممنوع والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار في حساب التعويض المذكور أو التعويض عن الأضرار المحدد سلفا في خمسة ألف (5000) درهم على الأقل وخمس وعشرين ألف (25.000) درهم كحد أقصى حسب ما تعتبره المحكمة عادلا لجبر الضرر الحاصل.
على إثر المسطرة القضائية المدنية، يجوز للمحكمة المرفوعة إليها القضية أن تأمر الطرف الذي خسر الدعوى بأن يدفع إلى الطرف الآخر المصاريف المعقولة التي تحملها برسم أتعاب المحامي.
في حالة وجود النسخ المتحصلة من انتهاك حقوق ثابتة، يخول للسلطات القضائية إصدار الأوامر بإتلاف هذه النسخ وتلفيفها، والأمر في حالات استثنائية بالتصرف فيها بشكل آخر معقول، خارج النطاق التجاري بشكل يحول دون إحداث ضرر لصاحب الحق، إلا إذا رغب صاحب الحق في غير ذلك.
في حالة استعمال معدات أو جهاز من أجل ارتكاب أعمال تمثل خرقا، تصدر السلطات القضائية أمرا بتدميرها على الفور دون تعويض من أي نوع كان أو الأمر في حالات استثنائية بالتصرف فيها بشكل آخر خارج النطاق التجاري بكيفية تقلص إلى أدنى حد خطر حدوث خروقات جديدة أو تأمر بتسليمها إلى صاحب الحق.
في حالة التخوف من استمرار أعمال تشكل خرقا، تصدر السلطات القضائية أمرا صريحا بوقف هذه الأعمال، كما تحدد مبلغا يساوي على الأقل 50 % من قيمة العملية برسم التعويض عن الأضرار.
كما نص في المادة 63 على ما يلي:
” كل من استعمل بدون ترخيص من المكتب المغربي لحقوق المؤلفين تعبير الفولكلور بطريقة غير مسموح بها في البند الأول من المادة 7 يرتكب مخالفة تعرضه إلى أداء تعويضات عن الضرر وإنذارات، أو أي تعويض تراه المحكمة مناسبا في هذا الشأن.”
رابعا: العقوبات الجنائية المقررة في هذا القانون:
لقد خصص المشرع المغربي المادة 64 التي جاءت عامة والفروع المكملة لها في المواد من 1-64 إلى 64-3.
وإليكم نصوص التجريم:
المادة 64:
يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين عشرة آلاف (10.000) ومائة ألف (100.000) درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من قام بطريقة غير مشروعة وبأي وسيلة كانت بقصد الاستغلال التجاري بخرق متعمد:
– لحقوق المؤلف المشار إليها في المادتين 9 و10؛
– لحقوق فناني الأداء المنصوص عليها في المادة 50؛
– لحقوق منتجي المسجلات الصوتية الواردة في المادة 51؛
– لحقوق هيآت الإذاعة المنصوص عليها في المادة 52.
ويراد بالخروقات المتعمدة بقصد الاستغلال التجاري ما يلي:
– كل اعتداء متعمد على حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة، ليس دافعه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الربح المادي؛
– كل اعتداء متعمد ارتكب من أجل الحصول على امتياز تجاري أو على كسب مالي خاص.
ويعاقب بنفس العقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه وكذا بالتدابير والعقوبات الإضافية المشار إليها في المادة 3.64 بعده:
– كل من قام باستيراد أو تصدير نسخ منجزة خرقا لأحكام هذا القانون؛
– كل من قام بشكل غير مشروع بأحد الأعمال المشار إليها في البند 1 من المادة 7 من هذا القانون؛
– كل من قام بأحد الأفعال المنصوص عليها في المادة 65 من هذا القانون؛
– كل من ثبتت في حقه المسؤولية الجنائية الواردة في المادة 4.65 من هذا القانون.
المادة 64-1:
تضاعف العقوبات المنصوص عليها في المادة 64 أعلاه في حالة الاعتياد على ارتكاب المخالفة.
المادة 64-2:
يعاقب بالحبس من سنة إلى أربع سنوات وبغرامة تتراوح بين ستين ألف (60.000) وستمائة ألف (600.000) درهـم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من ارتكب أحد الأفعال المشار إليها في المادة 64 واقترف فعلا آخر يعد خرقا لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة داخل الخمس سنوات التي تلي صدور حكم أول صار نهائيا.
المادة 64-3:
في حالة مخالفة أحكام هذا القانون، يمكن للمحكمة المختصة أن تأمر باتخاذ التدابير الوقائية وتصدر العقوبات الإضافية التالية، ما لم يكن قد صدر أمر أو حكم قضائي سابق متعلق بنفس الموضوع وفي مواجهة نفس الأطراف:
1- حجز جميع النسخ المنجزة خرقا لأحكام هذا القانون وأغلفتها والمواد والأدوات التي يمكن أن تكون قد استعملت لاقتراف المخالفة، والأصول المرتبطة بالمخالفة وكذا الوثائق والحسابات والأوراق الإدارة المتعلقة بهذه النسخ؛
2- مصادرة جميع الأصول التي يمكن إثبات علاقتها بالنشاط غير القانوني، وتتم كذلك، ما عدا في الحالات الاستثنائية، مصادرة جميع النسخ المنجزة خرقا لأحكام هذا القانون وأغلفتها والمواد والأدوات المستعملة من أجل إنجازها دون أي تعويض من أي نوع كان لفائدة المدعى عليه؛
3- إتلاف هذه النسخ وأغلفتها والمواد والأدوات المستعملة من أجل إنجازها، ما عدا في الحالات الاستثنائية؛ أو الأمر في الحالات الاستثنائية، بالتصرف فيها بشكل أخر معقول، خارج النطاق التجاري بكيفية تقلص إلى أدنى حد خطر حدوث خروقات جديدة وذلك دون أي تعويض من أي نوع كان لفائدة المدعى عليه؛
4- الإغلاق النهائي أو المؤقت للمؤسسة التي يستغلها مرتكب المخالفة أو شركاؤه فيها؛
5- نشر الحكم الصالح بالإدانة بجريدة واحدة أو أكثر، يتم تحديدها من لدن المحكمة المختصة، وذلك على نفقة المحكوم عليه، شريطة أن لا تتعدى مصاريف هذا النشر الحد الأقصى للغرامة المقررة.
خاتمة:
لقد كان الهدف من هذا القانون حماية الإبداع في المغرب بمختلف تصنيفاته، لذلك فمن الواجب تذكير الأشخاص بالأفعال المجرمة والتي حسب اعتقادي الشخصي تنتهك كل يوم بعد صدور هذا القانون، حيث لا يكترث النجوم اللامعين لتداعيات وحمولات هذا القانون ولو من الناحية الأخلاقية بعيدا عن نصوص التجريم والعقاب، بل ونجد البعض منهم حينما يقوم باستنساخ وإعادة إنتاج الأغاني والعروض الفنية لا يشير ولو بنوع من الاعتراف بالجميل لهؤلاء المبدعين، مع العلم أن القانون واضح في هذا المنحى ويخول للنيابة العامة ودون تقديم أي شكاية من جهة خاصة أو من صاحب الحقوق أن تأمر تلقائيا بمتابعات ضد كل من مس بحقوق صاحب حقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة مما يطرح أكثر من سؤال في مصير تطبيق هذا القانون، وهل المنتهكون لهذا القانون فوق سلطة القانون مع العلم أن الناس سواسية أمام القاعدة القانونية وهذا ما نص عليه الدستور أسمى قانون في البلاد.




