يوسف العزوزي:
الإشاعة يؤلفها الحاقد .. و ينشرها الأحمق .. و يصدقها الغبي .. ويكذبها البلاغ الصحفي، إذ يترك غياب أو تغييب البلاغات الصحفية المجال مفتوحا أمام الحاقد لينفث سموم إشاعته و الأحمق أو المتواطئ لينشرها و الغبي أو الجاهل ليصدقها و يستبطنها و يستعد للتصرف من خلال سلوك يستجيب لها.
و البلاغ الصحفي في زمن الحرب على الكورونا لا يختلف دوره عن أهمية الكريات البيضاء في جسم المجتمع و أهميتها في إكسابه المناعة ضد فيروس الإشاعة القاتل للروح المعنوية و إصابة المواطنين بالهلع و الخوف، و الشاهد ما حققه المجتمع المغربي من انتصار على الإشاعة من خلال بلاغات المديرية العامة للأمن الوطني التي وضعت حدا نهائيا لكل الشائعات المغرضة التي ألفت التربص بالمجتمع خصوصا مع تطور فضاءات التواصل الاجتماعي.
و الإشاعة خبر أو مجموعة من الإخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع يتم تداولها بين العامة ظنا منهم أنها صحيحة ، وغالبا ما تكون مثيرة. و تفتقر الإشاعة عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها، وتهدف إلى التأثير علي الروح المعنوية والبلبلة وزرع بذور الشك، فالمجتمعات التي تمر بأزمات ضاغطة كالحروب والأزمات تنتشر فيها الإشاعة بشكل سريع، و يولد غياب المعلومة الصحيحة مناخاً مناسباً لزرع الإشاعة.
و في زمن الكورونا سبق و اعتبرنا أن غياب البلاغات الصحفية المنتظمة و الواضحة و الدقيقة بتازة يفسح المجال أمام نشر الإشاعات و الأكاديب و التأويلات المجانبة للصواب كما تطرقنا لأهمية لجنة التواصل بمندوبية الصحة وجعلها المصدر الأساسي لتمرير المعلومة بمهنية ترقى بالمؤسسة الصحية إلى جسامة المسؤولية المرتبطة بالمرحلة .
و لعل الآلية الأكثر تداولا هي التصريح الصحفي أو البلاغ الصحفي ، باعتبار هذا الأخير تبليغا رسميا لمعلومات محددة و دقيقة تهم حدثا و تهدف إلى الإعلام بشيء يتوخى الوصول إلى وسائل الإعلام (بصيغة الجمع) على أمل نشره و مشاركته مع أكبر شريحة من المواطنين.
و يهدف البلاغ الصحفي إلى الكشف عن معطيات جديدة أو تكذيب إشاعة و تصحيحها أو الرد على شخص أو مؤسسة أو غيرها و يفترض في كاتبه صياغة عنوان مثير لجدب وسائل الإعلام و يمكن إخضاعه لقالب الهرم المقلوب و استجابته لأسئلة الخبر الصحفي المهني .
و علي الجرائد توخي الكثير من الحذر أثناء نشر البلاغات الصادرة عن جهات غير رسمية أو غير مختصة أو غير مؤهلة أو معروفة بخدمة أجندة إديولوجية معادية للوطن، فما حققه المغرب مثلا من تلاحم بين الدولة و المواطنين، سيحرك لا محالة جهات تعتبر أن ما تم تحقيقه مضرا بمصالحها الاستراتيجية، و بما أنه هذه الجهات لا يمكنها التصريح بذلك علنا فإنها ستبحث عن آليات للتصدي لما تم تحقيقه من خلال الإلتفاف بطرق منها تأليف إشاعة حاقدة ينشرها أحمق و يصدقها غبي.




