ثقافة

لاميتاد ديل موندو” بكيتو ..أو عندما يلتقي الشمال والجنوب

الخميس, 31 مايو, 2018

:هشام الأكحل

 

كيتو – إذا كان خط الاستواء ليس في نهاية المطاف سوى خطا وهميا يلتف حول الكرة الأرضية أفقيا يقسم شمالها عن جنوبها، ففي الاكوادور، وتحديدا بعاصمتها كيتو حيث تنتصب معلمة “لا ميتاد ديل موندو” (منتصف العالم) يجد السياح متعة خاصة وهم يجربون القفر فوق خط أصفر، فتارة هم من أصحاب الشمال وتارة أخرى هم من أهل الجنوب، وهناك من يختار أن يجعل رجلا في الشمال وأخرى في الجنوب، على سبيل التسلية ليس إلا.

وتعد منطقة خط الاستواء التي تبعد بنحو 25 كلم عن كيتو ، أحد أكثر المراكز والمعالم استقطابا للسياح، وبالقرية الاستوائية المجاورة لمعلمة “لاميتاد ديل موندو” توجد متاحف تعرض فيها مختلف أوجه وثقافة هذا البلد اللاتيني، وكذا تقاليد قبائل السكان الأصليين في الاكوادور.

كما أن المكان يمنح الزائر فرصة اكتشاف مختلف عناصر الثقافة الاكوادورية الأصلية متمثلة في الملابس المحلية الصنع وبعض أشكال الصناعة التقليدية، بالاضافة إلى إمكانية الاستمتاع بعصائر من الفواكه الاستوائية، تساعد على مواجهة دوار الرأس خاصة وأن المنطقة تقع على ارتفاع 2800 متر عن سطح البحر.

ولست معلمة “لاميتاد ديل موندو” هي الايقونة الوحيدة التي تفخر بها عاصمة الاكوادور، حيث أن المركز التاريخي لكيتو الأكبر من نوعه في أمريكا اللاتينية وأكثر المراكز التاريخية محافظة على اصالته وعراقته في القارة برمتها، يعد كنزا من كنوز هذا البلد الجنوب أمريكي.

فواجهات المباني وسط الجزء التاريخي لكيتو، المصنف تراثا للانسانية منذ سنة 1978، تتزين بشرفات، بنيت على الطراز الأندلسي كما هو الحال بمدينة ليما البيروفية، وعلى هذه الشرفات تلفت انتباه الزائر مختلف ألوان الورود والأزهار التي تشتهر بها الاكوادور.

ويعد المركز التاريخي لكيتو القلب النابض بالحياة في هذه المدينة، فهو يضم العديد من الكنائس والساحات الشهيرة، فعند القيام بجولة وسط شرايين المدينة العتيقة ذات الطابع الكولونيالي، يمكن للزائر السفر عبر التاريخ من خلال تجربة فريدة قد لا تتكرر إلا في مدن عريقة استحقت أن تكون على لائحة التراث الانساني.

ولابد أن يستوقفك في هذا المكان تلك الأجواء المفعمة بالبهجة والحبور، فالابتسامة المرسومة على محيا هذا الشعب اللاتيني تعكس ترحيب الاكوادور بشعوب العالم، حتى أن هذا البلد لا يشترط أمام رعايا معظم دول العالم الحصول على تأشيرة لدخول البلاد، وهو ما مكن الاكوادور من أن تصبح وجهة سياحية مهمة لمن يرغب في اكتشاف جزء من عوالم أمريكا اللاتينية وحضارتها.

وفي الحي العتيق لكيتو يمكن للمرء أن يتذوق ما تشتهي الأنفس من ألذ أطباق الطبخ الاكوادوري الذي يستجيب لكل الأذواق، كما أن لهواة البحث عن الكتب مجالا وسط هذه المدينة الثقافية من أجل الغوص داخل مكتبات تضم على رفوفها آخر الاصدارات وأخرى يتعين أن تنفض عنها الغبار لتستطيع أن تتصفح بعضا من صفحاتها.

وبعد استكمال الجولة وسط المدينة التي يعتمر أهلها قبعات من مختلف الأشكال يتقن الاكوادوريون صناعتها، لا بد أن يعرج السائح صعودا نحو تلة “إل بانيسيو” حيث ينتصب تمثال ضخم صنع من نحو 7000 قطعة من الألمنيوم، من أجل الاستمتاع بمشاهد بانورامية على المدينة التي تحيط بها البراكين وأهمها بركان بيتشينتشا.

وبالاضافة إلى كون كيتو، التي تحتضن مقر اتحاد أمريكا الجنوبية (أونواسور) استطاعت أن تحافظ على جزء عريق من تاريخ مدينتها ما أكسبها شهرة عالمية، فقد طورت بالمقابل “مدينة جديدة”، تمتاز بمبانيها الحديثة ومراكزها التجارية الكبرى، وغير ذلك من مقومات مدينة تساير ركب العصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى