السبت 27 فبراير 2021

الإنعكاسات السلبية لمواقع التواصل الإجتماعي

 

حفيظة لبياض

كيف يمكن لمجتمع يغرق في الفقر، البطالة والجهل أن يتقدم فكريا؟ سؤال أطرحه على نفسي باستمرار وفي نفس الوقت أحاول أن أجيب عليه.
فأحيانا أقول لا يمكن لشخص همه الوحيد البحث عن قوته اليومي وتوفير حاجياته الضرورية كالتغذية، السكن، الكهرباء…أن يدفع دراهمه التي بالكاد يوفرها لشراء الكتب أو شيئ من هذا القبيل من أجل تغذية فكره، خاصة وأنها نفتقد سلوك ممارسة القراءة.

لكن أسقط في التناقض، حيث أجد نفس الفئة تشتري الهواتف الذكية وتدفع فواتير الإنترنت لمتابعة التفاهات أو المساهمة في نشر الميوعة، أو المس بخصوصيات الآخرين فضلا عن السب والشتم والتشهير بالبشر، دون مراعاة الجوانب الأخلاقية، الدينية والإنسانية… آنذاك أقتنع قطعا أن ما ينقصنا لتحقيق الإزدهار والتطور ليس إشباع البطون، بل تغذية العقول، فنحن في حاجة لثورة فكرية وليس ثورة خبزية.

يزداد الوضع سوء مع استعمال وسائل التواصل الإجتماعي، حيث أصبحت فضاء يتسع لفئة عريضة من ضعفاء الفكر، والعاجزين عن الإبداع الحقيقي، حيث أصبحت الميوعة والحموضة مصدر عيش نساء يمتهن “روتيني اليومي” على غرار صانعي محتويات تكرس الإنحطاط الأخلاقي بالمجتمع، في غياب تام للجهات المختصة سواء حكومية أو غير حكومية لوضع حد لعالم التفاهة.

ويتلقى هذه المحتويات غير الملائمة، افئات متعددة من المجتمع، حيث تكون أكثر تأثيرا على الأطفال والمراهقين، الذين يمسكون الهواتف الذكية طوال الوقت، دون مراقبة أو توعية وتحسيس من طرف الأسر التي تتجاهل خطورة الشبكة العنكبوتية، وتترك الصغار يبحرون في هذا العالم الإفتراضي كما يشائون.

مما يؤدي إلى ظهور كوارث مجتمعية خطيرة، نتيجة التقليد الأعمى، كالعلاقات الجنسية بين غير الراشدين، الإتجار في المخذرات ثم الاختطاف فضلا عن الاغتصاب والعنف، فكيف نحمي هذه الفئة من المخاطر الناجمة عن مواقع التواصل الإجتماعي؟

قد أصبح القضاء على الجهل إجباري، وخاصة فيما يتعلق بالزواج وتأسيس الأسر، يتطلب وعيا كبيرا، ومسؤولية وشجاعة، لإنتاج مجتمع صالح، وتكوين أجيال صاعدة تحمل مشعل العطاء وتساهم في الإصلاح والتغيير وليس التدمير واللامبالاة.

طبعا لا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا بتظافر الجهود بين مجموعة من القطاعات، وخاصة قطاع التعليم الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك، وذلك من خلال وضع إستراتيجية محكمة لإصدار البرامج الدراسية ووسائل التربية، إضافة إلى دور الإعلام في التحسيس بمخاطر السلوكات التي ينهجها صناع المحتوى غير اللائق، فضلا عن مساهمة المختصين في علم الإجتماع وعلم النفس في تأطير حلقات وورشات لفائدة الأسر.

شاهد أيضاً

جرسيف: قتيلتين و4 جرحى، حصيلة حادث مروري مروع بالطريق الوطنية رقم 15

  حفيظة لبياض خلف حادث مروري مروع مساء اليوم الأربعاء 24 فبراير الجاري، بالطريق الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24