الثلاثاء 13 أبريل 2021

التلميذة “حسنة الحيرس” تكتب .. “رؤية استشرافية لمغرب الغد المشرق”

بقلم التلميذة : حسنة الحيرس

إن ما يميز مملكتنا المغربية الحبيبة هو ما تعرفه من تلاحم وترابط أزلي بين الدوحة الحاكمة و الشعب، وإن هذا الانصهار ليشهد به القاصي و الداني ، ويقره التاريخ، ويؤكده الحاضر، كيف لا والمغرب دولة استطاعت عبر التاريخ أن تتجاوز كل العقبات و المحن ، يا فرحتنا بهذا الوطن الذي تشع ألسنتنا بذكر اسمه ، وتزهو قلوبنا به ، رغم هذا وذاك فإن الكمال لله وحده ، حيث إن أعطابا كثيرة تراكمت و تفاقمت ، احتجاجات مستمرة في الزمان و المكان ، تنذر بوجود خلل في بعض القطاعات التنموية مثل التعليم و الصحة و الاقتصاد و غيرها ،و لكن من جهة أخرى فمن الإجحاف و الظلم النظر إلى النصف الكأس الفارغة ، وتجاهل النصف الملأى ، بالمغرب بفضل جهود ملكه وشعبه سيمكن من تجاوز أية محنة فيجعلها منحة بحول الله ، كما يقال إنه لكل فرس كبوة ، ولا محال أن المغرب سيقوم بإصلاح دقيق ومثمر ، لأنه بحر عطاء وتفان، وهنا يحق لنا أن نتساءل ، كيف سيكون حال المغرب في ظل سياسته التنموية ؟ وهل سيكون لأزمة العصر كرونا وقع إيجابي في تجاوز بعض تعثرات الماضي ؟
سأحاول في هذا العرض أن أضع يدي على الجرح ، وأذكر بعض المظاهر السلبية في المجتمع ليس تشاؤما من الحاضر بل تفاؤلا في المستقبل المشرق ، وسأذكر بعض مظاهر التنمية في مغرب الغد من خلال عدة مستويات وفي عدة مجالات
– المستوى الأول : التعليم
إن حقيقة مرة بات يعيشها قطاع التعليم مؤخرا حيث بات يعاني من مشاكل لا تعد ولا تحصى ، من أبرزها بعد العلاقة بين المعلم و المتعلم ، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى اعتداءات تطال المعلم ، نعم رب الأجيال يهان من لدن بعض أشباه التلاميذ ، وكذا كثرة الهدر المدرسي ، والناتج عن قلة الوعي و التهميش ، اليوم فعلا سنعيد الحوار إلى إطاره الطبيعي سياقا ومعنى ، الإطار الذي يوجب به إعادة الكرامة للأستاذ والمعلم ، لأنه الخيط الناظم الذي يحفظ مستقبل الأمة ، ويضمن رقيها و ازدهارها ، و يوجب به فرض عقوبات حقيقة على كل من يفكر في إهانة رجال التعليم ، وعلينا كذلك نحن التلاميذ أن ندرس ونجد في طلب العلم الذي يعد فريضة على كل مسلم .

أما الدولة فعليها أن تستمر في سياستها التي تحارب الهدر المدرسي ، وتدعم التلاميذ المحتاجين ببرامج تنموية فاعلة ، كمشروع النقل المدرسي ، ومشروع الدعم الاجتماعي تيسير للعالم القروي ، ومشروع مليون محفظة الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
– المستوى الثاني : الصحة

إذا كان التعليم يعاني من جل تلك المشاكل فإن قطاع الصحة ليس بأفضل حال ، حيث يعيش بدوره أزمة باتت الحكومة تبذل قصارى الجهود لتجاوزها ، و إيجاد منفذ لها طيلة مدة تدبيرها ، حيث تنقصنا مستشفيات و نفتقر إلى عدد أكبر من الأطباء ، والمشكلة الأكبر هي سوء التدبير عند البعض ، وتردي مستوى الخدمات الصحية ، إن هذا لا يدل على تأخر مجتمعي ولا على تخلفه ، بقدر ما يدل على محاولة البحث عن علاج لمكامن هذا الضعف ليستحيل اليأس إلى ابتسامة تزين محيا كل مريض ، و أن تلهب حماس الشعب المغربي كي يركب قواه قواه ، وكي يخرج الشجاعة الجاثمة و الهامدة بداخله ، كي يبتدع قدرا جديدا ،و ينقض على المسمى كرونا ، و بعيدا عن أي خلفية تحرك لساني سأقول بصريح العبارة ، إن بلادي يحتاج إلى رجة إصلاحية قوية ومثمرة ، ابتداء من قطاع الصحة ، الذب شهد تدهورا مهولا على مدار الساعة ، خاصة في زمن ” كرونا” و المشكلة الأخرى قلة الأطر الصحية ، لكننا سنتحاوز كل الصعاب بمشيئة الله بالتعاون و وضع اليد في اليد ، و أفضل دليل على أننا في الطريق الصحيحة أمر صاحب الجلالة ،و فخر هذه البلاد المستشفيات العسكرية بالمشاركة مع شقيقتها المدنية في مواجهة هذه الأزمة ، و تزويد كافة المستشفيات بمعدات وأدوية ، وتجنيد كافة الأطر الطبية ، و اشتغالهم كجسد واحد لمواجهة هذه الأزمة متبعين قول الرسول الكريم : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى باقي الجسد بالسهر و الحمى ”
ولقد أبان المغرب تحت ظل هذه الأزمة الخانقة ، و الحرب الضروس ، والطاحنة عن قدراته العالية ، وكذا أوضحت الحكومة المغربية عن قدراتها على اتخاد القرارات المناسبة وفي الوقت الأنسب ، مما يؤكد أن بلادنا بلاد جبار قادر على مواجهة كل الصعاب ، وتخطي كل العوائق مما يدل على أن الغد سيكون فيه المغرب مشرقا ، وسيشهد العالم أجمع أن الأمة المغربية هي فخر الأمم .
– المستوى الثالث : الحقوق وتكافؤ الفرص
وكذا فإن المغرب يولي أهمية بالغة لحماية جل الحقوق لبعض الفئات التي تعاني من هضم في الحقوق مثل خادمات المنازل ، و المعاقين ، و بعض النساء اللائي يتعرضن للعنف بشتى أنواعه ، وقد تبين لنا فيما درسناه بأن حقوق الإنسان محفوظة في ديننا ، وزاد ذلك تأكيدا حرص مؤسسات الدولة على احترام المواثيق الدولية من خلال هيئة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، وعلاوة على ذلك حرص صاحب الجلالة في خطاباته على ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان حسب القانون 15 ،76 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان .
كما لا يفوتني أن نتحدث بهذا الشأن عن جهود الدولة في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وذلك باعتماد مراسيم تجعل الشفافية هي المعيار في التوظيف ، وقبلها في الامتحانات الإشهادية أو المهنية حتى تقابل كل محاولات الغش بالزجر و العقوبات القاسية متبعين في ذلك كل الرسول (ص) ” من غشنا فليس منا ”

– المستوى الرابع : الأمن الغدائي
يعد المغرب كباقي بلدان العالم بلد يعيش في ظل العولمة ، وهي التي تفرض عليه توفير العملة الصعبة لاستيراد المواد الغدائية لتحقيق أمن المغاربة ، لذا فإن الاستفادة من التكنولوجية هو وجه من العولمة ، و المغرب مطالب من تحقيق أمنه الغدائي إما عبر تحقيق الاكتفاء الذاتي أو عبر الاستيراد أو هما معا ، وذلك بعد تقييم دقيق للمواد الغدائية التي يمكن إنتاجها وتلك التي يمكن استيراد جزء منها ، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى المجهودات التي بذلتها الدولة في سياستها لحفظ الأمن الغدائي من خلال بلورة العديد عدة مشاريع حيوية ذات صلة بالتغدية ،و من بينها مشروع ” المغرب الأخضر ” الذي يعد رافعة حقيقية للقطاع الفلاحي ، وذلك عن طريق دعم الفلاحين خلال كافة مراحل إنتاجهم من زراعة و أدوية و إنتاج و تسويق .
كما يمكن تثمين جهود الدولة في سياق سياستها الاستباقية في الأمن الغدائي ما يتعلق بقطاع الصيد البحري حيث تم إجراء دورات تكوينية للتجارة مع تقنين الصيد الجائر و إعطاء الكائنات البحرية فرصة للراحة البيولوجية حتى الإنتاج .
فأرجو أن تستمر الدولة في سياساتها المخافظة على أمننا الغدائي ، كما أرجو من المواطنين أن يحسنوا تدبير النعم ولا يبذروا ولا يسرفوا ولا يحتكروا كذلك لأن الإنسانية تستوجب منا أن نحب لغيرنا ما نحبه لأنفسنا .
– المستوى الخامس : استثمار الوسائط التكنولوجية

كما لا يغيب عن خلدي ذكر أهمية التكنولوجيا التي أوشكت أن تحدث شرخا في العلاقة بين الآباء و أبناءدئهم ، و التي غزت الأرض ، وفرضت نفسها بقوة على كل فئات المجتمع ، بمختلف الأعمار من صغار و كبار ، وشيوخ وكهول ، وقد جعلت الشيخ الهرم يلهو ، و يلعب مثل الأطفال ، وبذرت الوقت الثمين من وقت امتحانات الشباب .
لكن رغم كل هذا فتعد التكنولوجيا ، سيفا ذا حدين ، إذ سهلت مختلف شؤون الحياة ، و أصبح العالم قرية صغيرة وبات المستحيل ممكنا بنقرة أصبع ، ومن بين المشاريع الذكية التي تعتمدها الدولة المغربية، مشروع رقمنة مختلف القطاعات الحكومية ، و الإدارات بالإضافة إلى سياستها في تفعيل هذه الوسائط التكنولوجية في توفير الطاقة ، ومثاله مشروع نور للطاقة الشمسية الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة في 10 ماي 2013 بورزازات ، إضافة إلى تسهيل الدراسة عن بعد ، و استعمال أحدث التقنيات في رصد المعلومات ، وتكوين الأجيال الصاعدة ، تكوينا بناء، و ذلك على النهج الذي تسلكه الدول المتقدمة .
مما سلف الذكر من انعقاد لحروفي ، و تسرب لكلماتي ، يمكنني أن أستشف قائلة إن مغرب الغد سيكون بحول الله مغربا مستنيرا ، مغربا مشرقا ، إذ سيمضي قدما نحو النجاح و الفلاح ، و ستعلو رايته و تسمو بين كل الدول ، حيث سأتمكن من تحقيق كل طموحاتي ، وأحلامي التي تتجلى في السعي إلى ازدهاره ، و الدفاع عنه ، و رفع رايته في سماء العلم و المعرفة ، وكذا الحرص على أن يخدم كل مواطن وطنه من زاويته ، وبحسب خبراته ، وكفاءته مراعين في ذلك مبدأ ” الرجل المناسب في المكان المناسب ” حيث سأكون مطمئنة تحت سمائه المعطاء ، وبين جباله الشامخة ، وفوق أراضيه الخصبة التي لطالما احتوتني ، ملبية بذلك شعارنا الخالد و السرمدي ” الله / الوطن / الملك .

شاهد أيضاً

“قوانين المالية في زمن الأزمات” محورة ندوة علمية بالحسيمة

تقرير اخباري شهدت الندوة العلمية  التي نظمها منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع مجموعة البحث حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24