هكذا اعترف جزائريون و “انفصاليون” بفنزويلا أن عسكر الجزائر يجبرهم على تنفيذ مخططاته
يوسف العزوزي / تازة.
مقدمة
الله مقدس و قداسته متعالية ساموية و الإنسان مقدس و قداسته روحية و التراب مقدس و قداسته أرضية. بهذا الترتيب تتكامل القداسات الثلاث في سياق معادلة كلف بإنجازها العقل الذي وهبه الله من خلال عمليات التخطيط و التحليل و التركيب و التأويل ووترتيب الأولويات و فهم المقاصد لدرء المفاسد و جلب المنافع.
بهذا المنطق أستحضر وقائع جمعتني بمواطنين جزائريين و “انفصاليين” على هامش المهرجان العالمي للطلبة و الشباب بفنزويلا (غشت 2005)، على ضوء زمن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه المقدسة. وبهذا المنطق أثمن إنجاز الديبلوماسية المغربية معتبرا ما تم تحقيقه إنجازا تاريخيا يخدم مصالح المغاربة الاستراتيجية دون أن يضعف أيمانهم القوي بقداسة قضية القدس ووحق الشعب الفلسطيني في دولته و سيادته.
لأن قضية الشعب الفلسطيني بالنسبة للمغاربة لا يمثلها آلاف الفلسطينيين الذي يحصلون على قوت يومهم من الداخل الإسرائيلي، و لا الإعلامي عبد الباري عطوان الذي ينعم برغد العيش في أحضان بريطانيا مؤسسة دولة إسرائيل و لا حنان عشراوي التي تستفيذ من بطاقة “VIP ” بإسرائيل وتنكر على الشعب المغربي حق سيادته على كل أراضيه.
في هذا السياق تندرج أهمية شهادتي باعتراف مواطنين جزائريين و “انفصاليين” من البوليساريو بأنهم لا يكنون أي عداء للمغرب و أن عسكر الجزائر اقتادهم اقتيادا لفينيزويلا لتنفيذ مخططاته بالمهرجان العالمي للطلبة و الشباب بفنزويلا صيف 2005.

بعض أفراد الوفد المغربي بالكاراكاس
الطريق إلى الكراكاس:
استغرقت الرحلة الجوية من مطار سلا إلى مطار العاصمة الفينيزويلية كاراكاس ثماني ساعات على مثن طائرة جمعتنا بالوفد الليبي، و لم يكن أحدا يعلم أن رئيسهم ذي التوجهات المعادية للوحدة المغربية سينتهي به المطاف مقتولا بطريقة بشعة. لم تخلو الرحلة من ترديد الوفد الشبابي المغربي لشعارات و أغاني تهم الوحدة المغربية ك ” الصحرا مغربية و تبق مغربية” و ” العيون عينيا و الساقيا الحمرا ليا”….
مباشرة بعد الوصول ارتدى المشاركون المغاربة أقمصة تحمل خريطة المغرب قبل أن يصعدو على مثن حافلات عرفوا من مرافق بزي عسكري أن وجهة الإقامة هي “ميراندا” التي تبعد بمسافة تستلزم حوالي ساعة و نصف.
تفاجأنا بعد قطعها أن مقر إقامتنا غير محدد بشكل نهائي ورغم ذلك تركنا هنالك أمتعتنا لنعود مرة أخرى إلى الكاراكاس و بالتحديد إلي الساحة التي كانت تحتضن حفل الافتتاح، و حللنا بها بعد انطلاق الحفل بساعة و نصف فوجدنا لأنفسنا مكانا ضمن ترتيب الوفود المشاركة و أمامنا المنصة حيث كان الرئيس الفينزويلي يحيي الدول المشاركة تباعا.
كانت براغماتية و فطنة المغاربة عالية عندما رددوا شعارات مناهضة للرئيسين الأميريكي و البريطاني (جورج بوش و طوني بلير آنذاك) و ما إن سمعها الرئيس الفينيزويلي هوكو تشافيز حتى وقف يحيي الوفد المغربي بحماس واضح؛ و ما إن وقف تشافيز حتى صدحت حناجر الشباب المغربي بلغات عدة (الصحراء مغربية) و انطلق كالسهم شاب مغربي اتجاه الرئيس تشافيز و لفه بالعلم الوطني و أذناه تستمعان إلي نفس الشعار، فبدى الحرج واضحا على وجه السفير الجزائري الذي كان بجانب الرئيس، فيما ظهرت تقاسيم الاعتزاز على ملامح السفير المغربي الذي كان يجلس في مؤخرة المنصة.
بالنسبة لنا كانت لحظة انتصار و فخر مكنتنا من إيصال صوتنا كمغاربة للرئيس الفينيزويلي المعروف بدعمه للمرتزقة، و كانت تستدعي الهدوء و الحكمة لاستثمار لحظة كانت عشرات القنوات العالمية تنقلها مباشرة.
عدنا إلى ميراندا و شعور الانتصار يغمرنا، و ما إن وصلنا إلى ميراندا حتى نادى فينا مناد عسكري أن غيرو محل إقامتكم إلى ثكنة عسكرية بعيدة فحملنا أمتعتنا و حلمنا لا يتجاوز غمضة عين بعد حوالي ثلاثين ساعة بدون راحة.

أعضاء من الوفد المغربي بالكراكاس بعد ورشة عمل
الورشة الأولى: حق الشعوب في تقرير مصيرها.
في صباح اليوم الموالي حددنا الأوراش التي سنحضرها و اتفقنا علي التركيز علي ورشة حق الشعوب في تقرير مصيرها، و حرصنا على أن نتواجد في الوقت المحدد حسب البرنامج، حيث أعطيت الكلمة أولا لممثل البوليساريو قبل ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، ففاحت من المكان روائح الأموال العسكر الجزائري و خيانة ممثلي منظمة التحرير لقضيتهم، إذ لا يعقل أن يسمح بإعطاء الأولوية للبوليساريو على حساب القضية الفلسطينة دون تواطئ الوفد الفلسطيني مقابل الدولار الأمريكي.
و ما إن بدأ ممثل الكيان الوهمي كلمته حتى انطلق عداد الكذب ، فتدخلنا بصوت واحد لفضح التضليل و لم تكن أي قدرة قادرة على إسكاتنا، لنتفاجأ بعناصر من المخابرات الجزائرية يلجون القاعة و هم يتحذثون بلهجة جزائرية واضحة لنجدة البوليساريو من ورطتهم بخلق حالة من الفوضى بلغة قوامها سب و شتم المغرب، فتدخل العسكر الفينيزويلي و أعاد الهدوء للقاعة.
و بعد كلمة ممثل منظة التحرير الفلسطينية والبورطوريكو أفسح المجال للمداخلات، فتفاجأنا مرة أخرى أن ترجمة المداخلة المغربية للغات الأخرى تتعرض للتحريف و أدركنا أننا أمام مؤامرة حقيقية لخنق الحقيقة و التضييق على صوت الشباب المغربي، لكن احتجاج المغاربة أرغم المتواطئين علي تعديل سلوكهم.
و بعد انتهاء اشغال الورشة لاحظنا أن البوليساريو يحاطون من كل جانب في تنقلاتهم من طرف عناصر المخابرات الجزائرية لمنع تواصلهم مع أي المغربي، و كلما حاول البعض من الاقتراب من بعضهم تعرض للسب والشتم بعبارات جزائرية ساقطة.
لقاء مع مواطنين جزائريين يكشف حبهم للمغرب و أيمانهم بوحدته:
بعد إنتهاء أشغال الورشة التي عرفت تصادما وصل حد التشابك بالأيدي تفرق الجميع و رحت أبحث أن مطعم سمعت أن لبنانية تعرض فيه “أكلا حلالا” ، و لما عثرت عليه لم أجد لي مكانا، و بينما كنت أهم بالبحث عن مطعم آخر سمعت صوتا يناديني بلهجة جزائرية ” ألمروكي.. ألمروكي رواح رواح” و لم يكن صاحبا الصوت إلا شخصين جزائريين كانا حاضرين وقت العراك، فلبيت الدعوة شاكرا لهما لطفهما، و ما إن جالستهما حتى فتحنا نقاشا حول علاقة الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري و لم أتفاجأ بأن ما وقع و ما يقع لا يعكس قناعتهما لأن الأمر يتعلق بتوجه العسكر الجزائري الذي يفرض أنجدته في مثل هذه المحافل الدولية معبرين عن أسفهم عما تنفقه دولتهما من أموال تنتقص من رصيد الجزائر التنموي.
الورشة الثانية: المحتجزون المغاربة بتندوف.

مع علي نجاب طيار مغربي و أسير سابق في سجون البوليساريو و رئيس جمعية المحتجزين المغاربة بتندوق.
نجح الوفدالمغربي من خلال برمجته لهذه الورشة في أشغال المهرجان في فضح أكاديب و مزاعم الجزائر وتم تأطير الورشة من طرف حسن عبد الخالق وعلي نجاب رئيس جمعية المغاربة المحتجزين بتندوف الذين نددا بكل ما تعرض له الأسرى المغاربة من أشكال التعذيب فوق الأرض الجزائرية، فيما عمل آخرون على توزيع منشورات و صور تعرف بقضية الأسرى المغاربة، ما استنفر قوات المخابرات الجزائية التي افتعلت صداما قصد العرقلة، وانتهى الأمر بتدخل العسكر الفينيزويلي.
هذا ما وقع بفندق هيلتون وسط الكراكاس:

الرواق المغربي للصناعة التقليدية بفنذق هيلطون بالكراكاس.
شارك الوفد المغربي بمنتجات من الصناعة التقليدية في معرض بفندق هيلتون خصصه المنظمون للمشاركين، و كان الرواق المغربي متميزا، فحازت معروضاته على إعجاب كبير….
خرجت لاعادة اكتشاف الفضاء بعد انتهاء مدة مناوبتي في الرواق المغربي و لفت انتباهي كثرة أجناس المشاركين و أنشطتهم و ثقافتهم الظاهر جزء منها في ألسنتهم و لباسهم. و في غمرة ذلك صادفت شابين يبحثان عن مرافقة لهما ضاعت منهما، طلبا مني أن اشاركهما البحث فعرفت من لكنتهما و زيهما أنهما “انفصاليين”، و رغم ذلك رحت أجوب الشوارع المحاذية لفندق الهيلتون حتى وجدت الشابة و طلبت منها أن ترافقني إلى حيث يوجد الباحثان عنها.
و ما هي إلا لحظات حتى لمحت أربعة أشخاص يتجهون نحوي بهرولة و ما إن وصلوا حتى سمعت سيلا من السب و الشتم مع أسئلة استنطاقية حول سبب تواجد الفتات الصحراوية مع “المروكي” و كأنني في قبو مخفر.
لم يعر الفيلة بعقول العصافير اي هتمام لردي الهادئ و راحوا يتقيؤون ما في بطون عقولهم من فضلات على الشابة الصحراوية و هم يقتادونها إلى فندق “الهيلطون”، تبعتهم عن بعد وورحت أتحين فرصة لأستفسر من الشابين الصحراويين عن هذا السلوك الأرعن، و لما تحقق ذلك أجابني أحدهما شاكرا، و أضاف بسرعة أنهم جميعا تحت المراقبة، فابتعدا خوفا ممن اقتادهم لتنفيذ مخططاته و لا شيء غير ذلك.
بالكاراكاس : قصة شاب مغربي اختطفه البوليساريو طفلا و رحلوه إلى كوبا.
أشهد الله أن شهادتي بخصوص هذا الشاب ليست ضربا من الخيال و إنما واقع عشته بالعاصمة الفينيزويلية كاراكاس عندما خاطبني ليتأكد بأنني مغربي قبل أن يخبرني بأنه يعيش بكوبا حيث يدرس الهندسة و عرفني على خطيبته الكوبية (طالبة في كلية للطب). وحدثني الشاب بأنه و مئات الشباب مثله الذين رحلهم النظام العسكري الجزائري للدراسة بكوبا يعرفون و يشعرون بأنهم مغاربة الهوية و الهوى مؤكدا بأنهم ينقلون لكل المهرجانات و الملتقيات الدولية لتمثيل “الشعب الصحراوي المزعوم ” تنفيذا لمخططات عسكر الجزائر التدليسية المعادية للمغرب.

الشاب المختطف في طفولته و رفيقته الكوبية يبحث عن دفء حضن المغاربة.
بما أن الشاب المغربي كان يحمل الجنسية الكوبية و لم يكن يخضع لمراقبة المخابرات الجزائرية تمكنت من ترتيب لقائ له وومرافقته مع بعض أفراد الوفد المغربي و التقاط( الصورة التي يظهر فيها و رفيقته بغطاء علي وجههما حماية لهما).
لم يتمكن الشاب المغربي الهوية والحامل للجنسية الكوبية و المنفذ للمخططات الانفصالية الجزائرية كرها مرافقتنا لبلده لاعتبارات معقدة، لكن رسالته التي تفيذ بأنه يحمل لوطنه بذرة حب وصلت.
لأجل هذا ومن أجل قضية إنسانية تتعلق بمئات بل آلاف المحتجزبن المغاربة قسرا، و إيمانا بعقلانية غائية و بعيدا عن أي عقل انفعالي أو عاطفي أثمن الإنجاز المغربي الاستراتيجي و التاريخي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه المقدسة… فهكذا.. ، وهكذا فقط سيتمكن الشباب المغربي من الحصول علي حرية العودة إلى وطنهم بعد التحرر من قيد العسكر الجزائري.




