الثلاثاء 18 مايو 2021

الخيانة الرقمية و الذات الممكنة……

يوسف العزوزي

يشجع الفيسبوك و الواتساب وباقي منصات التواصل الاجتماعي  الأفراد على الوصول إلى ذواتهم المتخيلة بطرقٍ غير صحية تقود بشكلٍ مباشر إلى العديد من الحالات النفسية التي تفسح المجال أمام النزوع إلى الكمال في البحث عن الآخر”L autrui” في عوالم إلكترونية تتيح   تلبية حاجات الذوات المتخيلة  من خلال الحرف و الكلمة و الصوت  الصورة .

و لعل المتعلق بشخص في مواقع التواصل الاجتماعي  تعلق بصورة تستمد ملامحها  من حاجة المُحتاج  أكثر ارتباطها بحقيقة الشخص المتعلق به ،   و بين علم  النفس السلوكي و علم النفس المعرفي يمكن أن نستنتج أن إثارة الصورة الخيالية يمكنها أن تحدث خللا في الإدراك للواقع  لأن التعلق بالآخر هو في الحقيقة  تعلق بالحاجه ، فالشخص الطماع يبحث عن إشباع نهمه و الفقير يتوق إلى الانعتاق من فقره  و يسعى النكرة   إلى تعريف ذاته فيما يبحث الضعيف  عن صورة القوة……..

في هذا السياق  يمكن فهم الخيانة  الزوجية الرقمية  بصفتها نزوع إلى البحث عن تحقيق حاجة،  وقد تكون “الخيانة الرقمية ” غاية أو وسيلة،  كما تؤثر أهمية هذه الحاجة على  إمكانيات تطورها إلى خيانة حقيقة وفق ما تحدده القوانين و التشريعات الجاري بها العمل .

إن ما بدأ فعليًأ كوسيلة تواصل، أصبح لاحقًا وسيلةً أساسيّةً في تعزيز الأنا عند الأفراد وتضخيمها والتركيز عليها بشتى الطرق والوسائل تلبية لحاجة أشخاص يبحثون عن الاهتمام وجذب الانتباه بشكلٍ مفرط يكاد في كثيرٍ من الأحيان يصل لدرجة الهوس والخلل النفسيّ.

من جهة أخرى سلطت العديد من الدراسات والأبحاث في السنوات القليلة الأخيرة الضوء على الرابط بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والكثير من المشكلات النفسية مثل الأنانية والنرجسية والأنا المضخّمة وخلق هويّات مزيفة وحياة غير واقعية ، فما الذي يدفع مستخدمي تلك المواقع لذلك؟

و  أوضح مهتمون أن  افتقار الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي  لشيءٍ  في حياتهم الحقيقية سواء على المستوى الشخصيّ أو على مستوى العلاقة العاطفية أو العملية أو الاجتماعية، لذلك فإنّهم يبحثون عن طريقة تجعلهم يعيشون ما يفتقرون إليه ويعجزون عن تحقيقه والتعويض عن أوجه القصور التي يواجهونها في ذواتهم وحياتهم الشخصية من خلال خلق صورةٍ منمّقة عن أنفسهم على تلك المواقع.

و يرى  مهتمون بعلم النفس، أن  الذات الفرديّة  تنقسم إلى نوعين مختلفين “الذات الحقيقية ” و”الذات المتخيّلة” أو ما قد تُسمّى أحيانً “الذات الممكنة”، وهي التي يسعى كلّ فردٍ إليها ويحلم أن يكون عليها، كما يسعى الأفراد لتقليص الفجوة بين الذاتين المختلفتين بطرقٍ مختلفة، ليصبح الأفراد أقرب لذواتهم المتخيلة من خلال البحث عن شريك إلكتروني  مُتخيل بديل يمكن استنساخه للحصول على شركاء في خضم الرحلة الأسطورية للبحث عن كمال الذي يتيحه الخيال.

 

شاهد أيضاً

هذا تاريخ تنظيم النسخة “الرقمية” لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير

إخلاصا للفن السينمائي ولصناع الحياة السينمائية ، ينظم مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير بمدينة أيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24