عز لمدينة مسلسل بطعم الحياة و المصالحة مع الذات و بحب الوطن نتجاوز كل العقبات


رشيد العماري/اكيد24
إنطلاقا من حوار البطل يوسف و البطلة شروق في إحدى الحلقات ” الرواية كملات قرايها وعطيني رأيك ” هذه العبارة هي بالأحرى موجهة للمتلقي الذي فقد الأمل في الأعمال التلفزية والتي أصبحت تتناول مواضيع مستهلكة موجهة و النمطية في تشخيص الأدوار و الركاكة في الحوار الخالي من الإحساس و أماكن التصوير التي لا حياة بداخلها ؛
يقول هتشكوك في أحد نظرياته السينمائية ” لكي تصنع فيلما اوصيك بثلاث؛ السيناريو و السيناريو و السيناريو” وإن تعمقنا قليلا في هذه العبارة فإن المخرج و الممثل العالمي قد أصاب الهدف؛ لأن السيناريو يمر بعدة مراحل؛ فبعد الكتابة الأولى للسناريست تأتي بعدها الكتابة الثانية للمخرج و أضيف الكتابة الثالثة من اجتهادي ألا وهي ترجمة الممثليين للسيناريو إلى مجموعة من الأحاسيس الصادقة و الإيمان بما كتبه السيناريست و أعاد كتابته المخرج أثناء التشخيص؛
مسلسل عز لمدينة هو مجموعة من الأحاسيس الميتة و الأماكن المنسية و المواضيع المسكوت عنها و الكثير من القيم الإنسانية التي في طريقها إلى الاندثار؛ بالإضافة إلى الصراع القائم بين الخير والشر و الواقع المرير و التطلع إلى مستقبل مشرق نطل من خلاله على وطن وردي فيه نحلم بالحياة المملوءة بالحب و الأزهار؛
درب لحمام أو المدينة القديمة هو نموذج لعدة دروب مهمشة رغم تاريخها العريق و طاقاتها البشرية المنتجة في كل المجلات؛ فاختيار البطل يوسف كأستاذ للفلسفة لم يأتي عبثا ولا صدفة في ظل النزعة الدينية و العرقية داخل الأحياء الهامشية في كل الشعوب اليائسة و التي ترى الفلسفة والفكر الحر أشياء دخيلة؛ لكن في مسلسل عز لمدينة السيناريست إستطاع أن يبرز المثقفون و الكتاب في أبهى حلة عبر حياتهم البسيطة و عيشهم وسط الناس العاديين و جعل من يوسف الأستاذ قدوة يتعلق به الصغير قبل الكبير و الجاهل قبل الواعي ؛ وذلك يرجع الى قلب يوسف البريء المرتبط بمسقط رأسه و دربه الذي يحمل أجمل ذكرياته الجميلة و المؤلمة؛ ومن خلال هذا المسلسل الجميل إستطاع أيضا السيناريست أيضا أن يطل على الجانب الخفي و الواقع المر للفن عبر حلم البطلة شروق الذي لم يتحقق و أبوها الذي ظل معارضا لممارسة ابنته للفن رغم أنه مولعا وعاشقا للتمثيل مند صغره و بحثه عن المشاركة في أعمال فنية رغم كبره و حالته الإجتماعية في الكثمان؛
أما مخرج عز لمدينة فقد أبان عن حبه و تمكنه من الإخراج عبر العزف على وتر المحبة و مقام الإنسانية والتي تظهر من خلال انسجام الممثلين و طريقة التصوير وإختيار الزاويا الصحيحة من أجل أن يزرع الأمل في مدينة طالها النسيان وهجرتها البسمة رغم تاريخها العريق و أبطالها الذي نسيهم المؤرخون اثناء كتابة تاريخ المقاومة الفعلية في المغرب؛ فالمخرج حكيم قبابي الإنسان قبل الفنان وكما نلقبه بالمنقد و الحكيم أرجع للمدينة والقناة الأولى عزهما وهو ينسج خيوط حكاية مسلسل عز لمدينة في أبهى حلته الإبداعية؛
ومن النقط القوية في مسلسل عز لمدينة ؛ إخراج الممثلين من الأدوار النمطية إلى شخوص جديدة بعفويتها وبساطتها تزرع الأحاسيس الصادقة في قلوب مظلمة وعقول باتت ترى في الأعمال التلفزية إلا التفاهة والضحك على الذقون؛ و السناريو الرائع و المحبوك و الظاهر من خلاله أن السيناريست دونه بدم الحسرة و الأمل في مستقبل مشرق للأعمال التلفزية و للوطن الحبيب؛ بالإضافة إلى الإحترافية في الإخراج من طرف إبن شعب بسيط ترعرع فوق الخشبة ولم ينقطع عن الدراسة حتى نال الوظيفة لكن عشقه للفن ارغمه على الإستقالة من العمل ليتجه إلى المعهد الارومتوسطي للسينما ليدرس على يد الإيطاليين؛ وكان الجزاء من العشق دبلوم الإخراج ودخوله عالم الإخراج السينمائي من بابه الواسع عبر مجموعة من الأعمال الناجحة و لرزانته و حكمته لم يتسرع أبدا و لم يختزل الطريق والدليل اشتغاله كمساعد مخرج لمدة 8 سنوات أو أكثر ليخرج لنا مجموعة من الأعمال التلفزية “كدارت ليام” و عدة افلام و مسلسلات أمازيغية ناجحة و عمله الرائع الأخير وليس الأخير ” عز لمدينة “.
بين الحب و الكراهية و اليأس والأمل و الإنسانية والعدوانية و إختلاف أطياف المجتمع المغربي نسجت حكاية درب لحمام؛ وعلى إيقاع صوت حب الوطن حد النخاع إنتهت رحلة أبطال مسلسل عز لمدينة؛
آخر عبارة اختتم بها مقالي البسيط هذا ؛ دام لك العز يا مخرج عز لمدينة كما دام للسناريست والممثلين وكل من ساهم في إنجاح هذا العمل الرائع لأنكم أرجعتم لمدينة أزمور عزها.




