امرأة خارج تغطية التنمية البشرية


مصطفى داحين
من يخجل من ماضيه ويتنكر لتفاصيل حاضره ، لن يجد للمستقبل طريقا سالما .
حين نتأمل الصورة من منظورها الإنساني، نشعر بتأنيب ضمير معين حتى لو كان مستتيرا تقديره هي السياسة المسؤولة .
وحين نتفحص الصورة في جانبها الامومي ، تأخذنا عزة النفس ، وعلى مضض نعترف بأنها مسجلة ربما بأحد كنانبش الحالة المدنية وعقد زواج موقع بهندسة الخنفساء ، وقد تحتفظ في بيتها ببطاقة وطنية كانت من انجاز منتخب صياد لأصوات من هن في وضعيتها .
وحين نصغي إلى تقارير مندوبية التخطيط ندرك حتما أنها عنصر نشط في التنمية البشرية، ورقم أساسي في تراجع نسبة البطالة في بلادنا نظرا لمجهودات الحكومة المبدولة من أجل الرفع من المستوى المعيشي للساكنة القروية.
وحين نتملص من هيمنة المقاربة السياسة ونذعن لسلطة السوسيو سياسي ، نتساءل بكل تجرد عن الذرية التي أنجبت ، والمسؤولية الملقاة على عاتقها كما جاء بها العرف القبلي الذي ينص عبر المتوارث على أنها ليس لها الحق في ابداء رأيها ، ولا القدرة الذاتية على الرفض أو التمرد أو العصيان لأوامر من هي في ” ملكه “.
امرأة حرة وأمة في نفس الوقت. مواطنة وغريبة في وطنها ، لا تكسر عزلتها ألا كلمة ” ياما ” حين تتم مناداتها من قبل الأبناء ، ثم نانا / حنا / جدتي من قبل الأحفاد . لها حق التملك مؤقتا إلى أن يداهمها الزوج ذابحا ديوك دواجنها او بائعا لما ادخرته من محصول زراعي في موسم الصيف ، بالاضافة إلى الصفقة الكبرى التي يعقدها معها ان حصلت على نصيبها في الارث .
اذا هي امرأة خارج تغطية التنمية البشرية سواء في محيطها الأسري أو الاجتماعي ، ومع ذلك تراها مصرة على مواصلة الحياة خارج كل تصنيفات ميثاق حقوق الإنسان، لأن فهمها البسيط للحياة يجعلها مجبرة على قبول وضعها كما هو حتى وان أنجبت ذرية بإمكانها أن تعفيها من أشغالها شبه الشاقة ولو بلغت من العمر عتيا .
لكن كيف يتم القفز فوق هذا الوضع المؤلم ، ويبشرنا الساسة اننا افضل من الشعب الفرنسي معيشة وحقوقا وربما وعيا ونضجا سياسيا وصناعة بفضل تدبير الشأن العام الذي قادوه على أسوأ وجه ؟
إذا وضعت الصورة على حساب مسؤول في مواقع التواصل الاجتماعي ، فسيقول أنه مجرد تحامل على الحكومة، وصناعة اليكترونية للتشويش عليها فقط ، لسبب بسيط وهو جهله التام بمعرفة أحوال المغرب العميق ، وعجزه الباءن على ايجاد الحلول الناجعة لمعضلة اسمها معاناة القوة الصامتة .
لذلك لم يعد الرهان من أجل التغيير على نفاذ الماء أو الخبز لدى هذه القوة الصامتة ، ولكن الرهان اصبح على نفاذ صبرها كما قال الماغوط.




