دوليةسياسةمجتمع

سبتة ومليلية المحتلتين.. المغرب يرد على زيارة ملك اسبانيا بلغة الكراسي الفارغة

​في خطوة دبلوماسية سيادية حاسمة في العلاقات المغربية الإسبانية، وجهت المملكة رسائل مبطنة غير مسبوقة لمدريد عبر مقاطعة رسمية غير مسبوقة لاحتفالات عيدها الوطني. هذا الرد الصامت جاء ليعبر عن غضب عارم جراء الاستفزاز المباشر المتمثل في زيارة العاهل الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية المغصوبتين.

​شهد حفل السفارة الإسبانية بالرباط صفعة قوية تمثلت في غياب تام ومحرج لأي تمثيل حكومي أو مسؤولين بارزين. وامتدت حالة الوجوم والدبولماسية المشدودة إلى إلغاء السفير كلمته البروتوكولية المعتادة، وسط ذهول الحاضرين من رجال الأعمال، لتتحول الاحتفالية إلى مجرد لقاء باهت يفتقر لأي وزن رسمي.

​ولم تكن طنجة بأقل حزماً، حيث وجهت السلطات الترابية والعدلية ضربة قاضية لبروتوكول القنصلية الإسبانية، بمقاطعة شاملة تزعمها والي الجهة ورجال الأمن ورؤساء المجالس الترابية. هذا التنسيق الميداني الحازم جسد موقفاً مغربياً موحداً يرفض التنازل عن الثوابت الوطنية أو التسامح مع المساس بالسيادة الترابية للمملكة.

​الصحافة الإسبانية، وعلى رأسها “إلباييس”، لم تخفِ صدمتها من السياسة المغربية الصارمة، واصفة الحدث بمؤشر عاصف على تدهور العلاقات. فالزيارة الملكية للثغرين السليبين أ عادت للذاكرة أزمة عام 2007 الحادة، لتؤكد أن المغرب اليوم لا يقبل بسياسات فرض الأمر الواقع على أراضيه التاريخية.

​إن “استراتيجية الكراسي الفارغة” التي اعتمدتها الرباط ذكاءً واقتداراً، مثلت رسالة مشفرة وشديدة اللهجة إلى مدريد مفادها أن ملف سبتة ومليلية لم يُغلق قط. هذا الموقف الحازم وضع الدبلوماسية الإسبانية في موقف حرج، وأكد للعالم أن المغاربة ينبذون أشكال الاحـ.ـتلال والوصاية كافة.

​تثبت الرباط مجدداً أنها تمتلك أدوات الضغط السيادي والسيطرة التامة على قواعد اللعبة الدبلوماسية بالمنطقة. إن رد الصاع صاعين دون إراقة دماء أو جـ.ـروح سياسية علنية هو دليل نضج واستقلالية للقرار المغربي الذي لا يقبل المساومة، ليظل ملف المدينتين المحتلتين اختباراً حقيقياً لمستقبل الشراكة الثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى