ثقافةمجتمع

جرسيف على وقع عيدٍ مباغت… ليلة تحولت من ترقبٍ هادئ إلى فرحٍ صاخب

حفيظة لبياض.

لم تكن ليلة عادية في مدينة جرسيف، بل كانت أقرب إلى مشهدٍ نابض بالحياة، امتزجت فيه الدهشة بالفرح، والحيرة بالحركة الدؤوبة. فبمجرد إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ثبوت هلال شهر شوال، وتأكيد أن عيد الفطر سيحلّ يوم الجمعة، انقلبت توقعات الكثيرين رأسًا على عقب، بعدما كانوا يترقبون العيد يوم السبت.

في لحظات قليلة، تغيّرت ملامح المدينة. شوارع جرسيف، التي كانت تستعد ليوم عادي من أيام رمضان الأخيرة، تحولت إلى فضاءات تعج بالحركة، حيث توافد المواطنون بشكل مكثف على الأسواق والمحلات التجارية، في سباق مع الزمن لإتمام الاستعدادات الأخيرة للعيد.

وسط المدينة بدا كخلية نحل لا تهدأ؛ محلات الملابس شهدت إقبالًا لافتًا من الأسر الباحثة عن أزياء العيد لأطفالها، فيما عرفت محلات الحلويات التقليدية انتعاشًا كبيرًا، حيث تهافت الزبائن لاقتناء مستلزمات “صباح العيد”. أما محلات الحلاقة، فقد امتلأت عن آخرها، في مشهد يتكرر كل عام، لكن هذه المرة بوتيرة أسرع وإيقاع أكثر استعجالًا.

الأجواء لم تخلُ من طابعها الإنساني؛ فبين ازدحام الأسواق وتعالي أصوات الباعة، كانت الابتسامات حاضرة، وكأن المفاجأة رغم عنصرها غير المتوقع، حملت معها فرحة مضاعفة. فالعيد، مهما جاء مبكرًا أو متأخرًا، يظل مناسبة تُنعش القلوب وتجمع الأسر على البهجة.

في الأحياء، استمرت التحضيرات حتى ساعات متأخرة من الليل؛ روائح الحلويات المنزلية تعبق في الأزقة، والأطفال يترقبون صباحًا مختلفًا بملابس جديدة وقلوب مليئة بالحماس. أما الكبار، فبين ترتيب تفاصيل العيد واستحضار طقوسه، كانوا يعيشون لحظة استثنائية فرضها إعلان مفاجئ، لكنه جميل في توقيته ومعناه.

هكذا عاشت جرسيف، على غرار باقي المدن المغربية، ليلة رمضانية تحولت فجأة إلى ليلة عيد؛ ليلة تختزل روح المجتمع المغربي، حيث الاستعداد، والتضامن، والفرح الذي لا يحتاج موعدًا مسبقًا ليولد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى