ثقافة

تحقيق: نماذج الكتابة ببعض مساجد تازة تكشف استهتارا يسيء إلى الثقافة المغربية

تحقيق زكريا عبد الرحمان  مزيان

يأتي هذا التحقيق لتسليط الضوء على الاستهتار الذي تعرض له الخط العربي  و المغربي على الخصوص في الكتابات التي تزين جدران بعض المساجد بمدينة تازة .

و بصفتي مهتما بالخط العربي آلمني كثيرا ما اكتشفته في بعض المساجد التي تمت إعادة تهيئتها و تزيينها في السنوات القليلة الماضية دون اللجوء إلى ذوي الاختصاص في هذا المجال بعدما أنيطت مهم الكتابة في هذه  المساجد بأشخاص لا علاقة لهم  بالخط و فنونه الضاربة في جدور ثقافتنا و هويتنا الإسلامية .

نماذج للكتابة السيئة التي لا معالم لها و لا أساس و لا قواعد بمسجد القدس (الكعدة) بتازة

 

حدث كل هذا و المسؤولون عن الشأن الدينيي الثقافي  بتازة لم يحركوا اي ساكن خاصة و المدينة تزخر بخطاطين كبار نذكر منهم الخطاط عبد المجيد الاعرج  الفائز بجوائز أهمها جائزة محمد السادس للتفوق في فن الخط سنة 2011.

الخطاط عبد المجيد الأعرج أثناء كتابته لآيات قرآنية بالخط المبسوط المغربي بمسجد الحي الصناعي

و الخطاط الصغير اليعقوبي الحائز على جائزة محمد السادس للتميز سنة 2015 و التي تسلمها من اليدين الكريمتين لأمير المؤمنين محمد السادس نصره الله راعي النهضة الخطية بالمغرب و التي عرفت ازدهارا ملحوظا منذ تولي جلالته مقاليد الحكم.

 

 

و الغريب في الأمر أن الوزارة المسؤولة عن هذه المسابقة هي وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية،  و إذا علمنا أن المساجد الكبرى التي تسهر الوزارة على بنائها تحترم المعايير الهندسية الخصائص الثقافية للمعمار و الفن المغربي الأصيل  بما فيه الخط و الزخرف .

نماذج لخطوط الخطاط الصغير اليعقوبي بالخط المبسوط المغربي بأحد مساجد تازة الحديثة التشييد

 

فهل يجوز لنا أن نتساءل إن كان الوزارة في واد و مصالحها الإقليمية في واد آخر خصوصا و أن الأمر غير مكلف بتاتا  إذ باتصالي بالخطاطين سالفي الذكر أكدا أنهما كسائر الخطاطين المحترفين في المغرب مستعدان للكتابة تطوعا إذا لزم الأمر و هو ما حدث معهما في بعض مساجد المدينة بالفعل.

السيد يونس بنظريف نقيب الخطاطين المغاربة أثناء كتابته لقالب على الورق بخط الثلث الجلي، من أجل كتابته على جدران أحد المساجد بالدار البيضاء

 

تدخل السيد يونس بنظريف كاتب عام نقابة الخطاطين المغاربة

و في ذات السياق اعتبر يونس بنظريف كاتب عام نقابة الخطاطين المغاربة أن مسألة كتابة المساجد أثارت و لا زالت تثير العديد من النقاشات التي ظلت حبيسة صالونات مغلقة و لم يتم البوح بها للوزارة الوصية وهي من الأمور التي تلفت انتباه كل من زار المغرب زيادة على جودة الآذان ونظافة المساجد .

إنها لمن الأشياء التي يستحي المرء من رؤيتها في بلد له من الخصوصية الدينية و الثقافية و تاريخ ضارب في القدم من التنوع الثقافي والإرث الإسلامي العريق فهي ظاهرة مركبة تتعدد الأسباب التي أفضت إليها واهم هذه الأسباب هي عدم وجود ثقافة خطية فالخط لا يدرس في المدارس الابتدائية ولا الإعدادية ولا يدرس في مدارس الفنون الجميلة فالذوق الخطي بالمغرب ليس كمثله في باقي الدول العربي (هذا الخطأ الفادح الذي حاول صاحب الجلالة الملك محمد السادس مشكورا تداركه بإنشاء أكاديميات الفنون العتيقة التي تدرس بالإضافة إلى الخط فن الزخرفة المغربية و فنون الجبس و الخشب و غيرها لكنها لا تزال في بداية الطريق) وكذلك عدم وجود مصلحة تهتم بكتابة المساجد داخل مندوبيات وزارة الأوقاف التي تعطي تراخيص بناء المساجد أسوة بدول عربية كمصر والعرق و إسلامية كماليزيا وتركيا حيت هذه المصالح يعين فيها خطاطون مجازون في الخط العربي ويستحيل أن يرخص لمسجد خطوط جدرانه رديئة أن يفتح بابه أو أن تقام فيه شعيرة .

زيادة على ضعف التكوين لدى الحرفيين فكتابة الجدران تناط للجباسين الحرفيين و معظم من يتوجه للحرف اليدوية في بلادنا هم أشخاص لم يوفقوا في التحصيل العلمي وذوو تعليم محدود مع وجود استثناءات طبعا.

كل هذه العوامل و عوامل اخرى ساهمت في هذا المنتج الرديء فرغم ان كتابة المساجد عمل تطوعي مجاني عند جل الخطاطين الا أننا نرى هذا التطفل من أناس حرفيين لا علاقة لهم بالخط عليها وهذا يضر بصورة مساجد المملكة

. ان من الأمور التي تطالب نقابة الخطاطين بها تعيين خطاطين في مندوبيات الوزارة الوصية للإشراف على الكتابة المساجيدية وعدم الترخيص لأي مسجد لا يكتب بمعايير جمالية الخط المغربي الأصيل.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى