الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية.. اصلاحات عميقة وشاملة لمنظومة الصحة الوطنية

د.يحيى لكرامي ، طبيب اختصاصي في الصحة العامة.
شرعت وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية، في تنزيل الرؤية الملكية السامية، من أجل تعميم الحماية الاجتماعية.
وقال جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه السامي لجلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، الرباط بتاريخ 09 أكتوبر 2020. ” إننا نحرص دائما على تلازم تحقيق التنمية الاقتصادية، بالنهوض بالمجال الاجتماعي، و تحسين ظروف عيش المواطنين. لذلك، دعونا لتعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة“.
و في هذا الصدد فقد تبنت الوزارة إصلاحا عميقا و شاملا للمنظومة الصحية الوطنية، حيث تم اعتماد القانون الإطار 06.22 المتعلق بالمنظومة الوطنية الصحية.
و يأتي هذا الإصلاح في إطار التزام المغرب بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030، و أيضا الحق في الصحة المنصوص عليه في المادة 31 من الدستور المغربي.
حيث يرتكز على ثمان مبادئ تتلخص في الإستمرارية في أداء الخدمات الصحية، المساواة في الولوج إلى العلاج و الاستفادة من الخدمات الصحية، اعتماد مقاربة النوع في اعداد السياسات و البرامج و الاستراتيجيات الصحية، التعاضد في الوسائل، التذبير القائم على النتائج و ربط المسؤولية بالمحاسبة، الحكامة الجيدة، التعبئة الجماعية و إشراك الجميع في سياسة الدولة المتعلقة بالأنشطة الصحية، الإنصاف و التوازن في التوزيع المجالي للموارد و البنيات و الخدمات الصحية على مجموع التراب الوطني.
كما يرتكز على أربع دعامات، تتمثل في تثمين الموارد البشرية، و اعتماد الرقمنة، و تأهيل العرض الصحي ، و الحكامة.
و فيما يخص هاته الدعامات الأساسية، و من أجل إرساء حكامة جيدة للمنظومة الصحية فقد عملت وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية على إحداث هيئة عليا للصحة (قانون 07.22) و إحداث المجموعات الصحية الترابية (قانون 08.22) و إحداث الوكالة المغربية للأدوية و المنتجات الصحية (قانون 10.22) و إحداث الوكالة المغربية للدم و مشتقاته (قانون 11.22).
كما ستعمل الوزارة الصحية على تأهيل العرض الصحي، و ذلك عبر إصلاح مؤسسات الرعاية الصحية (1400 مؤسسة صحية أولية بمبلغ 800 مليون درهم في الفترة الممتدة بين 2022-2023)، و تأهيل المستشفيات، و فرض احترام مسلك العلاجات، و إحداث نظام لاعتماد المؤسسات الصحية.
أما فيما يخص دعامة تثمين الموارد البشرية، فقد باشرت الوزارة الوصية إرساء وظيفة صحية (قانون 09.22)، و الانفتاح على الكفاءات الطبية و الاستثمار الأجنبي، و إصلاح نظام التكوين، و استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج.
كما تعمل وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية على رقمنة المنظومة الصحية، و ذلك عبر إحداث منظومة صحية وطنية مندمجة، و اعتماد ملف طبي رقمي موحد لكل مريض، يضم بيانات هذا الأخير، يسهل مراجعته من طرف الأطباء في كل المؤسسات الصحية الوطنية.
و ابتداءا من سنة 2021، شرعت بلادنا في التوجه نحو تغطية صحية شاملة، و ذلك عبر اعتماد القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية و القانون 27.22 القاضي بتغيير و تتميم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية. حيث ينتظر أن تصل نسبة التغطية الصحية إلى 90٪ مع متم سنة 2023.
و قد تم رصد مبلغ 51 مليار درهم من أجل انجاح هذا الورش الملكي الضخم ، و الذي سيمكن من تغطية حوالي 22 مليون مغربية و مغربي بمتم السنة الجارية.
كما مكن اعتماد القانون 60.22 المتعلق بالتأمين الاجباري عن المرض، من تسجيل 9,6 مليون مستفيد من نظام راميد، بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
و من أجل تسهيل ولوج المواطنات و المواطنين إلى الوكالات من أجل التسجيل، فقد تم توسيع شبكة وكالات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ب 156 وكالة إضافية، و اعتماد 2006 وكالة للقرب في إطار الشراكة مع القطاع الخاص.
و ستواصل وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية في تنزيل ورش تعميم التعويض عن الشغل في أفق سنة 2025، و تعميم التعويضات العائلية، التي تهم 7 مليون طفل، في أفق 2023-2024، و توسيع الاستفادة من نظام التقاعد ليشمل 5 مليون شخص اضافي في أفق سنة 2025.




