ثقافة

الدخول المدرسي يعكر مزاج الآباء

عبدالنبي إسماعيلي
مع نهاية العطلة الصيفية الحافلة بالمناسبات والأعياد التي تنبش جيوب أرباب الأسر مرارا وتكرارا، تأتي بداية الدراسة لسنة جديدة  لتزيد الطين بلة لدى أرباب الأسر  لأن مستلزمات المدرسة من كتب ومحفظات …  تضع رب العائلة في حيرة من أمره وتدخله في ضائقة مالية.

فهناك من مرت الأعياد عليه بقروض بنكية أو من أحد زملائه… كما أن هناك من لم يكفه راتبه الشهري لكثرة مستلزمات البيت وحاجيات الوقت، وما يميز هذه الفترة من السنة هي أنها تتركز في مدة زمنية معينة وتكون متتابعة.
اختارت وزارة التعليم “مدرسة المواطنة” شعارا للدخول المدرسي لموسم 2018-2019،  الذي سينطلق يوم الاربعاء 05 شتنبر 2018، “و  اتخذت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية جميع الإجراءات التحضيرية اللازمة قبل 30 يوليوز 2018، وذلك ضمانا لتوفير الشروط الملائمة لإنجاحه وانطلاقه في موعده المحدد وسعيا إلى تمكين التلميذات والتلاميذ من الاستفادة من كافة الحصص الدراسية المقررة خلال الموسم الدراسي” و لكن التساؤل المطروح هو: هل راعت الوزارة الظروف التي يعيشها المواطن المغربي خاصة الفئة الفقيرة من داخل المجتمع؟
رغم المساعدات التي تقدمها الدولة بخصوص تلاميذ السلك الإبتدائي، من قبيل تقديم بعض الكتب والمحفظات فالأمر لا يزال قاصرا على فئة فقط دون أخرى الشيء الذي يزيد من تعميق الهفوة بين الدولة والمواطن الذي لا يستطيع تلبية حاجيات الموسم الدراسي لأبنائه، حيث يرى في ذلك ظلما له ولحق طبيعي يجب أن يتوفر له بمجرد أن يولد وهو التعليم.
إن التعليم مند عدة سنوات وهو يتعرض لمحاولات الإجهاز على مجانيته وإقصاء لمكانته بشكل مقصود أو غير مقصود، مع العلم أن الطبقة الفقيرة تعاني من التهميش سنين طويلة، دون بروز أي ردود أفعال من طرف الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني، لأجل حماية التعليم والسماح للفئة الفقيرة بالولوج له دون مقابل أو تماشيا مع حالتها الاجتماعية، ليطرح أيضا تساؤل أخر: إذا تحول التعليم العمومي إلى الخواص فهل سيستمر المواطن في الصمت رغم أن كاهله قد يصل إلى أعلى مستوياته؟
مع بداية الموسم الدراسي الجديد ، يعود النكد الذي اعتدنا أن يصاحب دائما كل عودة للتلاميذ الى مدارسهم ، نكد و انشغالات و هموم تعكر صفو المزاج لدى التلاميذ و المدرسين و الآباء و الأمهات و الاداريين، فالتلميذ نكده يتمحور حول الفروض والسلطة التي تمارس عليه داخل المؤسسة التعليمية أوفي المنزل بعد نهاية حصته اليومية، أما المدرسون فكثيرا ما تلازمهم كلمة “الحضانة” وهو تعبير على ما يعانونه من صعوبات مع التلاميذ في محاولة لهم لتلقيمهم الطعم الصحي، خاصة إذا كان التلاميذ يعيشون فترة المراهقة، أما الآباء فهمهم الوحيد هو توفير مستلزمات الدراسة ونجاح أبنائهم بشتى الطرق، وسبب ذلك ربط العمل بالدراسة، أما الإداريون فهم لا يحبون الجلوس بين أربعة جدران طيلة اليوم وتكون الكارثة العظمى إذا ما كانوا يعملون في السلك الإعدادي أو الثانوي، حيث ‘ن التلاميذ يكونون أكثر تهورا وأكثر تهربا من الدراسة الشيء الذي يلزم الإداريين على تتبع ملف التلميذ ومحاولة ربط أباءهم بأهم المستجدات حول حالة ابنهم…
لا يمكن إنكار الفرحة التي يعيشها الكثير بسبب العودة للموسم الدراسي الجديد لكن لا يمكن طمس ملامح الآلام التي يعيشها كل واحد في صمت.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى