الأربعاء 23 سبتمبر 2020

الطويهري: كيف نتخطى الفشل؟

عزوز الطويهري

إذا كنا نتجنب ونفر من حاملي الأمراض المعدية، فالإحباط والفشل والأمراض المعدية كلاهما سيان، إذ أن الفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح وليس نهاية الطريق، بل هو حالة لابد من المرور منها حتى تنجح وتكتشف نفسك، هو ليس النهاية بل هو درس للبداية، راجع ما أنت عليه وغير خططك متى ما لمست عدم جدواها، إصرارك على الهدف هو الذي يجعلك قادرا على تحقيقه بثقة ويقين، ينهزم الكثيرون حين يسقطون في حفر الفشل، الأمر الذي يولد عندهم تخوفا من الإبداع والتميز، وهروبا من التحدي والإنجاز، قال النبي صلى الله عليه وسلم:” واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا”، ربما ما يراه الناس منك فشل ، هو في الحقيقة خطوة نحو نجاحك الأكيد، لذلك عليك أن تتغلب على فشلك لا العكس، بعين اليقين لا بعلم اليقين فقط ، فالفاشل ليس من يقع في الفشل ، إنما الفاشل من يقع فيه ثم يرتضيه، فلو شغلت فكرك بالنجاح ستنجح، ولو شغلت فكرك بالفشل أكيد ستفشل، و الخوف من الفشل يعتبر أول خطوة إلى الفشل، بل هو الفشل بعينه،  واعلم أنه ليس هناك فشل حقيقي بل هي خبرة قد اكتسبتها من واقع تجاربك في الحياة.

ولكي يتسنى للشخص الذي لقي الفشل التغلب على أسبابه، فيجب عليه أن يبحث في العوامل المعوقة لنجاحه ويقضي عليها، و أن يستفيد من تجاربه وخبراته سواء كانت سارة أم محزنة، بالإضافة إلى الإنفتاح على تجارب وتراكمات الآخرين بسلبياتها وإيجابياتها قصد مواجهة الحياة التي تعتبر ركحا تتكرر فيه المشاهد  التي تتولد عنها مشاهد أخرى، و كالشاعر الذي يحفظ العديد من القصائد لينتج إبداعا جديدا من جنسها، وكالشيخ الحكيم في قراراته الذي تأمل في تجاربه المتنوعة ثم نطق بالحكمة ،إذ الحكمة عند الفلاسفة هي التجربة مضاف إليها التأمل.

أيضا التسلح  بالطموح الذي يعتبر وقود النجاح، ومحاربة الكسل والتقاعس اللذان يقفان كحاجز بين الإنسان وبين نجاحه ، وعدم مخالطة الأشخاص الذين تغلب عليهم النظرة التشاؤمية للحياة، والرجوع بالذاكرة إلى الماضي و حصر كل الإنجازات مع الإعتزاز بها فهذا الأخير سوف يضيف الكثير من المشاعر الإيجابية ويعطي الثقة بالنفس، وتحديد الهدف الذي يعتبر نصف النجاح، والتفريق بين الأمنية والهدف، وبين الأهداف الرئيسية والأهداف الثانوية، و عدم حشد أهداف كثيرة على المدى القريب والمتوسط دون مراعاة عامل الوقت، والتفاؤل وحسن الظن بالله والإيمان بالقضاء والقدر،  التزام بكل هذه الدوافع والمحفزات سيختصر لك الطريق نحو تحقيق الهدف المنشود، وبالتالي سيقودك إلى النجاح .

وهو ما أبرزه علماء النفس من الفروق الشاسعة بين تفكير شخص يسعى إلى النجاح وآخر يسعى إلى الفشل: * فالذي يسعى إلى النجاح: يلتزم بتعهداته، ويدرس المشاكل التي تواجهه جيدا، ويحترم غيره من المتفوقين ويسعى للتعلم منهم، ويعرف متى تكون المواجهة ومتى تقبل الحلول الوسط، ويشعر بالمسؤولية حتى خارج نطاق دائرته، ولا يتهيب كثيرا من الإخفاق أو الخسارة، قنوع ويسعى نحو الأفضل، يفضل احترام الناس لمواقفه على حبهم لشخصه وإن كان يسعى لتحقيق كليهما، يعترف بأخطائه إن أخطأ، يعبر عن اعتذاره بتصحيح الخطأ، دؤوب في عمله ويوفر الوقت، يتحرك بخطى محسوبة، يتمتع بثقة في النفس تجعله دمثا، يوضح الأمور ويفسرها، يبحث عن سبل أفضل للعمل.

  • أما الذي يسعى إلى الفشل: يطلق الوعود جزافا، ويلف ويدور حول المشكلة ولا يواجهها، يمقت الناجحين ويترصد مثالبهم، يرضى بالحلول الوسط في الأمور الأساسية ويواجه في الأمور الفرعية التي لا تستحق المواجهة، ولا يهتم إلا بمحيط عمله الضيق فقط، يتوجس في قرارة نفسه من النجاح، ويتبجح بأن هناك من هم أسوأ منه حالا بكثير، يسعى لاكتساب محبة الناس لشخصه أكثر من إعجابهم بمواقفه ومستعد أن يتحمل بعض الإزدراء ثمنا لذلك، يتنكر للخطأ قائلا: هذه ليست غلطتي أنا، يعتذر ثم يعيد ارتكاب نفس الخطأ، كسول ومضيع للوقت، يتحرك بسرعتين فقط:سرعة جنونية وأخرى بطيئة جدا، يفتقر إلى الدماثة فهو أما أن يكون خنوعا وإما مستبدا على التوالي، يغلف الأمور ويشوشها، يتحفز للكلام بلا هوادة، مقلد ويتبع الروتين باستمرار، مثبط للعزائم.

وأخيرا يمكن القول أن من نعم الله على البشرية أن الممكنات أكثر من المستحيلات، وأن كل أمر مستحيل يحيط به ألف أمر ممكن، فاجعلها عقيدة معقود عليها في قلبك وقم من الآن، فقد تنبعث من داخلك شعلة من التوهج تدفعك إلى الحياة بشكل أفضل، وينتصب لك الأمل الذي يقودك نحو النجاح.

شاهد أيضاً

“الموسوعة الكاملة لقانون المسطرة المدنية على ضوء 400 قرار لمحكمة النقض” جديد لادكتور عمر أزوكار

أصدر الدكتور عمر أزوكار المحامي بهيئات الدار البيضاء وباريس ومونتريال، مؤلف قانوني يحمل اسم “الموسوعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24