الإثنين 12 أبريل 2021

سر الغرفة 101 (room 101) التي ظهرت على تيفو جمهور الرجاء

يحيى لكرامي (بتصرف).

في رائعة جورج أورويل الشهيرة (1984)، حيث ذكرت الغرفة 101 و هي غرفة تعذيب ، يسجن بطل القصة ونستون …. يقابل هناك شاعرًا يُدعى أمبلفورث … يكون عقابه هو أن يذهب إلى الحجرة 101.

رجل آخر صدر ضده الحكم بالذهاب إلى غرفة 101 فراح يتوسل في هلع وقد صار وجهه أخضر حرفيًّا: لا يجب عليك أن تأخذني هناك … أَلَمْ أَقُلْ كلَّ شيء بَعْدُ؟ ليس هناك من شيء لن أفعله … لكن ليس الغرفة 101.

عندما يسأل ونستون عن كُنْهِ الغرفة رقم 101 تكون الإجابة: «أنت تعرف ما في الغرفة 101 … الجميع يعرف.» عندما يعرف ونستون في النهاية محتوى الغرفة رقم 101 يكتشف أنه أسوأ شيء في العالم … ما هو أسوأ شيء في العالم؟ الإجابة ليست سهلة؛ لأنها تختلف من شخص لآخر. بين الموت حرقًا أو غرقًا أو … بالنسبة لبعض الناس هو شيء بسيط وربما ليس مميتًا. بالنسبة له كانوا يعرفون بالضبط ما يثير هلعَه: الفئران! قفصٌ يشبه القناع يُوضَع فوق وجهه … في القفص فأر ضخم أجرب مسعور لا يفصله عن لحم ونستون سوى باب حديدي يمكن نزعه. قالوا له: «ليس الألم كافيًا وحده … أحيانًا يتحدى المرء الألم حتى وهو يموت … لكن بالنسبة لكل إنسان هناك ما يتجاوز حَدَّ الجُبن والشجاعة … حين تسقط من جبل فليس من الجُبن أن تفتش عن حبل … إنها غريزة … الفئران نوع من الضغط لا تستطيع تحمُّله؛ لهذا ستفعل ما نطلب منك.»

وهكذا يجد ونستون نفسه في وضع يجعله مستعدًّا لعمل أي شيء … في النهاية يطلب منهم متوسلًا أن يضعوا هذا القفص على وجه جوليا حبيبته الوحيدة بدلًا منه … تكون هذه هي الإجابة التي أرادوها، ويُطلِقون سراحه.

عندما قرأتُ هذه القصة خطَرَ لي أن لكل واحد منا غرفته رقم 101 … كل واحد منا يملك كابوسه الخاص … هذه الغرفة موجودة في نهاية دهليز طويل مظلم، يقبع في أحد سراديب اللاوعي، وأنت تداريه بأطنان من النسيان … تحاول أن تتجاهله … لكنك تعرف أنه موجود … الخوف كل الخوف أن يجرَّك أحدهم من يدك ويضعك في هذه الغرفة.

موت الأب أو الأم هو الغرفة رقم 101 لكثيرين …الغرفة 101 لآخرين هي الدفن حيًّا، وأعتقد أنه ألعن كابوس يمكن تخيُّلُه … كان أحمد شوقي يخشى الموت جدًّا؛ لذا كان يضع أجهزة الإنقاذ واسطوانة أكسجين في غرفة مجاورة، وقد أوصى مرارًا بأن يتم فحصه عدة مرات قبل الدَّفْنِ؛ خشيةَ أن يذهب للقبر حيًّا.

اشتهر لورد بيرون الشاعر البريطاني كذلك بالخوف المَرَضِي من الموت؛ لدرجة أنه كان يضع مسدسًا تحت الوسادة حتى يواجه الموت لو جاء ليلًا …
المرض … الشلل … العجز … التشوُّه … المرتفعات … هي الغُرَف 101 لأكثرنا …

أعتقد أن الخوف من الاغتصاب والخوف من الغرباء هو الغرفة 101 لعدد كبير جدًّا من الفتيات، نضيف لهذا الفئران بالتأكيد ما دمنا نتكلم عن 1984. الغرفة 101 لكثيرين هي الإفلاس … وهي الاعتقال السياسي … أو الفضيحة بكل أنواعها.

السبيل الوحيد للحياة مع الغرفة 101 أن تنسى أنها موجودة … لا يوجد سبيل لغلقها ولا يوجد ما يضمن ألَّا تُضْطَرَّ لدخولها. انْسَ أنها هنالك، والأهم ألا يعرف الناس من حولك ما يوجد فيها؛ فهم بذلك يستطيعون السيطرة عليك بشكل كامل.

بالعودة لمباراة ديربي المغرب بين الرجاء و الوداد برسم ثمن نهاية كأس محمد السادس للاندية الابطال و التي جرت امس السبت على الساعة السابعة مساءا بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، و التي انتهت بتعادل مثير بأربعة أهداف لمثلها و تأهل الرجاء.

أثناء المباراة رفع جمهور الرجاء تيفو يحمل Room 101 اي الغرفة 101 (غرفة تعذيب و عذاب) ، و التي لم يفهم الكثير معناها إلا بعد حين، حيث حاول البعض إلصاقها بالسياسة، في حين أن ألتراس الرجاء كانو يعنون بأن الغرفة 101 بالنسبة للوداد هي الرجاء، مذكرينهم بصورة ثلاثية الأبعاد تحمل صور لاعبي الرجاء لأجيال مختلفة عذبو فريق الوداد بأهداف و نتائج كبيرة لصالح الرجاء.

شاهد أيضاً

“علوم اللغة وتحليل النصوص” محور دورة تكوينية بكلية اللغة العربية بمراكش

مراسلة رضوان الرمتي – تصوير محمد الشباني نظم مختبر اللغة والنص بكلية اللغة العربية -جامعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكيد 24