حسين ساف: المدن المغربية بين آفاق الذكاء الرقمي إثر فشل الذكاء الإقتصادي
صرح رئيس لجنة العلاقات مع الجامعات والإعلام بفدرالية تكنولوجيا المعلومات والخدمات المرحلة أن الخبراء المشاركون في مؤتمر المدن الذكية للدار البيضاء 14-17 أكتوبر 2019 أجمعوا على إعترافات قلما عهدناها في مؤتمرات دولية ووطنية:
أولاها: أن “ذكاء المدن” لم يعد يركز فقط على الإنجازات والإبتكار في مجال التكنولوجيا وحلول الذكاء الاصطناعي وصناعة الروبوت والآليات المتصلة الباهظة التكلفة، بل أصبح مطالبا بالتركيز أكثر فأكثر على المواطن وعلى ضرورة توفير الخدمات المرتبطة بحياته اليومية وتحسين دخله وظروف عيشه مع التنمية المستدامة لبيئته.
التوجه الثاني: رتبط “ذكاء المدن” بضرورة تحقيق كل الأهداف الاستراتيجية بأقل تكلفة ممكنة. ومن هنا جاء شعار المؤتمر “التكلفة البسيطة والإدماج ” وهو مفهوم جديد أصبح أكثر تداولا بين الخبراء والباحثين على الصعيد الدولي ، من أجل دمقركة التحول الرقمي ليشمل المواطن في المجتمعات الفقيرة والبلدان في طريق النمو، وذلك حتى لا يصبح التحول الرقمي أداة جديدة لتوسيع الهوة الرقمية وتكريس الفوارق بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية وتعميق الأزمة الإقتصادية البنيوية التي تعاني منها المجتمعات التي أصبحت تطالب بنموذج تنموي جديد مبني على الإقتصاد الإجتماعي والتضامني سواء في المدن أو في القرى.
فهل سينجح الذكاء الرقمي والهندسة المعلوماتية في تحقيق ما فشل فيه الذكاء الإقتصادي والهندسة المعمارية التي لم تنجح سوى في خلق “مدن بليدة” بالمغرب تكرس الفوارق في ظروف العيش بين مواطني نفس المدينة بعزل الأغنياء عن الفقراء بعدما كانوا يعيشون في نفس الزقاق ونفس الحي وأبناؤهم يدرسون في نفس المدرسة العمومية ويشترون لوازمهم من نفس البقال ونفس السوق الإسبوعي ويصلون في نفس المسجد… حيث كان السكان متضامنون ومتآزرون في خدمات القرب سواء بمرافقة مواكب الجنازة أو المشاركة في مراسيم الأفراح والأعياد الدينية.




