بين مصادر الدعم و إملاآت أولياء أمرها تظل بعض الجمعيات وعاء أجوفا !
الدكتورة : عهد دياني
بالنظر إلى أدوارها الطلائعية في التوليف بين مختلف مكونات النسيج الإجتماعي كوسيط و شريك و مراقب ومتتبع لتدبير الشأن المحلي وفق حكامة جيدة تروم المساهمة في تحقيق نسبة تنموية تطمح إليها الساكنة ، تبقى بعض الجمعيات كإطار قانوني وعاء فارغا تراوح مكانها و هي محكومة بانتماءات لا تزيد مكانتها عن تابع يصعب عليه بلوغ سن الرشد للتحرر من ربقة أولياء أمره.
يحدث أحيانا أن تنصاع بعض الجمعيات لتعليمات من نصبوها كعلامة اجتماعية تمثل منتوج الجودة لبضاعتهم المستهلكة على كل المستويات ، وترتكب بذلك أخطاء فادحة قد تعتبرها ضربة قاضية لخصم مفترض و تنسى أن الدعم مصدره المال العام و ليس الخاص ، و إقصاء المواطنين من الإستفادة من النشاط المدعم يعد خرقا للقانون على الجهة الشريكة و المدعمة أن تتخد بشأنه إجراء قانونيا يضع حدا لمثل هذه التصرفات غير المسؤولة.
و لكل هذه الإعتبارات ، فالمرء حين يتقلد منصبا للمسؤولية كيف ما كان حجمها و لو على رأس جمعية لا يضئ إشعاع أنشطتها محيط حروف إسمها، ينسى من أين أتى و لماذا فيسرقه المنصب و تبتلعه أوهام قد أذلت من سبقوه في نهاية المطاف، لذلك على المتغطرسين أن يستفيدوا من عبر الماضي ، فليست الجمعيات – مع احترامي للعديد منها- منصات لاصطياد شهرة معينة و هي خادمة لسيد نكرة ، إنما هي تنظيم غير حكومي ملزم بدعم البرامج الهادفة و تصحيح أخطاء السياسي و الإداري و المقاول على حد سواء باعتبارهم شركاء في المواطنة التي تسعى جاهدة لخدمة المصلحة العامة وفق ما تسمح و تنص عليه القوانين الجاري بها العمل.
لذلك وجب تنبيه المسؤولين إلى عمل مثل هاته الجمعيات قبل أن تحذو حذو الأحزاب و نصبح أمام ظاهرة انعدام وسيط إجتماعي تثق به الجماهير العريضة التي أسقطت مصداقية العمل الحزبي مرة واحدة، إذ أنه من السهل جدا مصادرة حق مواطن في التكوين و تأهيله سياسيا ، اجتماعيا ،تقنيا، تجاريا و مقاولاتيا لكنه من الصعب جدا أن نعتبر ذلك السلوك الإنتقائي ” فياقا” جمعوية من ورائها املاءات ترعاها أجندة أكل الدهر و شرب على طريقة لعبها البائت .
.




